كتاب

قميص و...دبابيس

جاءتني هديّة. قميص جميل أنيق ملفوف بعناية. ابتدأت بفك طلاسمه :غلافه الخارجي الشّفاف, قطعة بلاستيكية تخنق ياقته... فككتها..وضعتها جانبا.حزام من الورق المقوّى يحيط بياقته...فككته.. وضعته جانبا. دبوس مغروس بلوح من الورق المقوّى يكمن يقبع يختفي خلف جسد القميص, يثبّت اعلى الكمّ اليمنى بالكتف ومثله على الجهة اليسرى...نزعتهما, وضعتهما جانبا.دبابيس...دبابيس و...دبابيس.. في الظهر في الصدر في الجانبين في الكمّين...فككتها...دبّستها بين شفتيّ المزمومتين...لم يعد هناك جوانب أضافية لتشوينها. بدأت ألقي كيفما أتّفق...حبستين معدنيّتين يثبّتان ثنية الكمين...أزلتها.القيتها. لوح من الورق المقوّى(يجبد) الظّهر ليبقيه في تأهّب الوقوف, سحبته,علق بدبابيس أخرى مخفيّة...فككتها, طوّحت رميت باللوح بكامل ما لدي من قوّة الى حيث ألقت، مع كظم غيظ بدا في الشّد على أسناني وهمس لعبارات من سباب مهذّب. لوح مثله من الورق المهفهف الشّفاف...أزلته بخفّة ونزق و...ولدنة.

لم يبق شيئ الّا أزلته,لكن القميص الحزين والذي لم يبق في جسده موضع الّا به طعنة من دبّوس أو قرصة من محبس, لم يفتح ذراعيه رغم ذلك.(صفنت) مقطّب الحاجبين عاقدها زام الشفتين بعينين يقذفان لهبا ونارا يكادان يقفزان من محجريهما,أهرش رأسي,ألكم فمي بسبّابتي, تهيّا لساني لقذائف أكثر مفعولا..خارقة حارقة تطال الصانع والمصنوع والبائع و....كظمت غيظي فالحيطان لها أذان... فالعيال أربيهم على مسك الكلام وكظم الغيظ. قلبت القميص..شددته فردته من زمزمة(تشنيكة) فوخزني ردا على نزقي ووجدتها... دبابيس زرعت بطريقة(لئيمة) لا يظهر رأسها ولا ذيلها الّا بعد ان تغوص يداك للبحث عنها بين ثنية وأخرى, تشكّك اللئيمة كأن قد أربكتها أزعجتها أيقظتها من سبات.

اكتمل تحرير القميص...يبقى فك ازراره أطلاقها من(عراويها) تمهيدا لأرتدائه.قلنا:.في موقعة القميص...ما بعد الضّيق في أطلاق سراحه..ألّا الفرج, جاءنا عزيز خطابه في أضيق المطارح و...أضيق الأوقات: بدل الضّيق...أضياق بعدد...عراوي أزرار فتحت حيكت بصرامة بضيق نفس و...ببخل وتقتير. فتحاتها ضيّقة كخلق من يفكّ قميصا. لم ينعم على حائكها توسيعها لمناورة الزّر دخولا وخروجا. قطر فتحة الواحدة تعادل ربع قطر الزرّ. تفقد أظفارا أو أثنين, مزيدا من اللّهاث, مزيدا من العصبيّة...من السّباب.عراوي ضيّقة الفم و الخلق , تدفع بها لأطلاق سراح الازرار بضغط و(فعص) وعراك. اخيرا ووسط أكوام من دبابيس ومشابك وأوراق مبعثرة... وبعد أستهلاك جلّ أعصابك ووقتك وجهدك, تمسك بالقتيل لتقيسه لتكتشف أنّه... دشداش لحجم فيل. تكتئب ترتخي..تكاد تبكي غيظا, ليس فقط لتعبك في اطلاق سراحه ولا في صدمتك لأنّه ليس من مقاسك وأنّما.لأنك ستضطرّالى إعادة كلّ شيء لموضعه.تمهيدا لأعادته للبائع.

تهدأ...بعد ثلاث أيام تعود الى طبيعتك..اللّئامة بالْلئامة والبادي أظلم. ترتاح للفكرة. تمسك بالقميص الدّشداشة تكوّره ككرة شراب عملاقة, تحشره في كيسه,تهيل عليه أكوام الرّكام... نواتج الموقعة,تطوي أذني الكيس,تشدّها لأزهاق روحه. تلقيه جانبا..ترتاح تبتسم تضحك...تقهقه, تقفز تضرب الهواء بقدميك سعادة وحبورا, تشوطه بقدميك بكلّ عزم القهر وقوّة الأنتقام.تسوقه أمامك لتعيده الى بائعه.هو...سيتكفّل به.

هي الفكرة...أذا ما طرحتها عرضتها في خطابك السياسي, الاجتماعي ,العملي, في مجال خطبة لحسناء ,بسهولة و يسر, فستصل الى مبتغاها. يفتح المتلقي لها قلبه وصدره وذهنه ويترك باب احتمال القبول والتفاعل معها(مواربا). أمّا أذا كانت ملتفّة على ذاتها مليئة بالدبابيس بالشّكالات و..الأشكالات وبالكمائن, فقد تفهم خطأ, ستتلقى ردا عكس ما تشتهيه على نسق(بضاعتكم ردّت أليكم) وقد ترفض توئد في مهدها, تكوّر في غلافها كالقميص..أيّاه,تشاط ككرة شراب في...سلّة مهملات....هو القول الفصل....:(يسّروا ولا...تعسّروا).

mbyaish@gmail.com