كتاب

الاقتصاد المركزي من أركان الإصلاح

يتفق الجميع على ضرورة الشروع بالاصلاح الاقتصادي والاداري وان هذا الاصلاح بات ضرورة. الشروع بالاصلاح الاقتصادي والاداري وان هذا الاصلاح بات ضرورة ملحه باعتبار ان هناك اختلالات اقتصادية تفرض الاصلاح بكل جوانبه، وغالبا عندما تذكر كلمة اصلاح اقتصادي او اصلاح اداري فان المفهوم هنا ينسحب على مستوى الاقتصاد الوطني او الكلي او حتى على مستوى القطاع العام وتجديدا بات ينسحب على مستوى التخلص من الاحمال الزائدة التي ترهق كاهل الموازنة العامة، وبالتالي يكون الاصلاح والحالة هذه هو الآلية الاكثر نجاعه لتخفيض العجز وفتح الطريق امام عملية التنمية الاقتصادية لان تنطلق وان تحقق معدلات نمو متسارعة.

هذا الفهم لمستوى الاصلاح مهم جدا غير انه يجب ان يتعدى ذلك الى امرين اساسيين هما الاقتصاد المنزلي والاصلاح المالي والاداري في هيكلية مؤسسات القطاع الخاص، ومن هنا لا بد من التركيز على الاقتصاد المنزلي باعتباره نواة مهمه لصياغة المزاج الاستهلاكي العام وكذلك المزاج الادخاري والاستثماري، وان ضبط ميزانية الاسرة بما ينسجم ودخل الاسرة وكذلك متطلباتها انما هو ليس فقط عملية اصلاح حقيقي تبدأ من النواه الاولى قي المجتمع بل هو ايضا حالة زرع ثقافه توعية متطورة من شأنها ان ترسخ القناعات حول تهذيب انماط الاستهلاك وكيفية وضع الآليات ضمن حاجة الاسرة وعلى اساس ما يفرضه الدخل من محددات في هذا المجال.

والواقع هنا ان انماط الانفاق وانماط الاستهلاك التي تجذرت في اسرنا عبر العقود القليلة الماضية مما ادى الى وجود تشوهات في هذه الانماط، ولقد فسر علم الاقتصاد مثل هذا

الشطط في الانفاق او وجود مثل هذه التنشوهات الاستهلاكية داخل الاسر بانها تاتي بفعل ما نسميه النظرية بأثر التقليد أو أثر المحاكاة، فالاستهلاك في جزء ليس بالقليل منه يعتمد على تقليد الغير، فوجود شغالة في المنزل مثلا ليس امرا تقتضيه الحاجة وان كانت في بعض الاحيان هناك حاجة لذلك الا ان احدا لا يمكن ان ينكر ان هناك نسبة لابأس بها من الاسر هي في الحقيقة لا تحتاج الى مساعدة في البيت، وهنا لا بد من القول ان استقدام مساعدة لا يقف عند حدود كلفة الاستقدام للشغالة او الراتب الشهري وايضا لا تقف الكلفة عند مستوى المأكل والمشرب لها، بل ان طبيعة ونمط الاستهلاك المنزلي مع وجود المساعدة في البيت يفرض نفقات وكلف يمكن تجنبها بسهولة او على الاقل التخفيف منها لو لم تكن هناك مساعدة اي ان ميزانية الاسرة تتعرض الى كم من النفقات لاداعي له او يمكن تخفيضه بسهولة، وبالتالي من هنا تبدأ عملية الاصلاح في الاقتصاد المنزلي، فالاصل ان تدار اقتصاديات المنزل وفق معادلة تعظيم المنافع باقل نفقة ممكنة، ذلك ان زرع مثل هذه الثقافة يشكل بالضرورة حاضنة هامة لاعادة صياغة عادات وتقاليد وانماط استهلاكية بحيث يرتفع مستوى رفاه الاسرة حتى لو بقي دخلها ثابتاً.

رئيس غرفة التجارة الدولية