محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

ليديا نزار حداد

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. كميل موسى فرام صدمة رحيلك أيتها الملاك ليديا وأنت الفتاة الصغيرة في مقتبل سنوات العمر، بمحطة الانتقال من الطفولة للمراهقة كفراشة تتطاير عبر بستان الحب في مستهل درب العطاء درس صعب، فقد رحلت وأنت على مقاعد الدراسة وبدون مقدمات لتعطينا درسا بأن نفكر مليا بحياتنا التي نجسد فيها معاني الشقاء والتعب ونحن نلهث ونبذر ونصرف بغير حساب من سنوات العمر، ورحيلك يا فتاتي بهذه الصورة الواقعية قد ربط اللسان وجفف دموع العين، وسارع بنبض القلب ليخرس الكلمة والقلم فيبرهن العجز عن التعبير أمام هول الحقيقة بأنك اليوم في السماء بعيدة عنا، ولن أذيع سرا بانهيار أصابني عندما علمت بالخبر غير مصدق محتواه، فذهبت برحلة لأبحث عن صديق مشترك لبيان الحقيقة متمنياً أن أكون بحلم لاستيقظ، فبدا السهم الذي أصاب والديك ليستقر في قلوبنا حقيقة علينا أن ندركها ونتعامل معها، نعزي أنفسنا بثبات بعيد عن واقع الانهيار الداخلي، حتى الاتصال التلفوني لم يكتب له من العمر سوى ثواني بشحن الدموع. فما اصعب الموت وما أمر الفراق من زهرة متفتحة يلفها عبق الشذا وشجرة في أوج الشموخ والعطاء، خاصة اذا كانت محاطة في روضة من رياض الحب المتجدد في محطة الفرح والحياة التي تحبين، فننتقل معك لمحطة الحزن حيث ننسج الأسى ونعانق الدموع، نبكيك وقد فارقتنا ابتسامتك، بغيابك ارتسمت علينا جميعا الحسرة والآهات والألم بعد أن سكن الحزن قلوبنا وعقولنا والتحفنا جميعا بثوب الرجاء، ويقيني بعجز منتظر للأيام والسنين في أن تنقلك لملف النسيان مهما تبدلت الظروف ونحن مؤمنون بإرادة الله الذي اختارك لتسكنين في فردوسه.

سنبكيك جميعا لأن الشمس ستطلع فيما يأتي من قادم الأيام ولن تشرقي أنت على الدنيا كما كنت تفعلين دائما، فتحزن الشمس، سنبكيك جميعا لأن نجم المساء سيسأل عنك ولن يراك تضيئين الدنيا كما كنت تفعلين في حياتك، وسيحزن نجم المساء، سنبكيك جميعاً لأن الورد الذي كان يتورد من خديك لن يراك تطلين على نسيم الصباح ولن يتورد ثانية، وسيحزن الورد، وسيحزن القمر المزيف الذي نراه في السماء على فراقك بعد أن كان في سباق لإضاءة الطريق معك، سنبكيك جميعاً لأننا سنفتقدك في طابور الصباح المدرسي وأنت توزعين ابتسامة الأمل في كل صباح، فقد فجعت الجميع برحيلك، وأصبح الجميع في امتحان صعب على الصبر والتحمل. سبب الوفاة بتوقف القلب المفاجىء لفتاة بريعان الشباب وقمة العطاء قد أماط اللثام عن حقيقة بأنه لا مناعة لعمر أو جنس من الاصابة، فالموت هو العامل المشترك الذي يجمعنا جميعا بطقوس الأسى والحزن.

أقول لك أيها الملاك الطاهر الذي اختار الرحيل مبكرا عنا وبكل الامانة والحب، لقد رحل جسدك الطاهر وقلوبنا تعتصر وتتأوه ألما وحزنا ولكن الروح باقية بيننا ودماثة الاخلاق وحسن السيرة وذلك المزاح وخفة الدم والروح التي كانت تشع من ذلك الوجه المنور، حين كان يشع بأمل الحياة وما فيها من تأملات وطموح للعلى والرفعة فيها قد زُرع في بستان القلوب المحبة لك، وعلينا جميعا أن نستوعب أن الحياة تستحق منا أن نفرح ونقبل، ويكفي أن أقول لك أن الحروف والكلمات تنزف من جرحها الذي يرثيك لأنها عاجزة عن الوفاء لك بما تستحقين. الجموع التي حضرت يوم الوداع الأخير توحدت بكل مفاصلها بقاسم مشترك في محبتك ومحبة والديك الصابرين، وهو حال العالم المرشد والدك صاحب التأثير القوي والرسالة الكبيرة للعطاء والايمان، شاركت بحمل النعش في دقائقه الأخيرة قبل أن يحتضن التراب جسدك الطاهر، وبعد أن صعدت روحك للسماء، وربما أسطر في ذلك بأنك باقية بيننا وإن رحل الجسد عنا أيها الملاك الطاهر.
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress