محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

قانون المساءلة الطبية 1/2

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. كميل موسى فرام أصبح الحديث عن محتوى مشروع قانون المساءلة الطبية الذي تقدمت فيه الحكومة السابقة لمجلس النواب الحالي لإقراره حديث المعشر الطبي على مستوى الوطن وبمختلف قطاعات الخدمة الطبية، قانون يسلط سيف الاعدام على المهنة الطبية وتجفيف رذاذ الشفاء ووأد الحماس للمنافسة، فظاهره كما ورد بمسودته وحسب رؤية من اجتهد ببنوده يهدف لتعزيز تقديم الخدمات الطبية والصحية على المستويين الاقليمي والعالمي وأنكر أهميته للمستوى الوطني والمحلي كأولوية والذي يفترض أن يراعي ظروف تقديم الخدمات الصحية بشكلها الأمثل، فقد كان هذا المشروع حلما لأفراد النقابات الطبية لتنظيم أمورها وحمايتها بتوفير بيئة مريحة للعمل حتى بتجاوزات البعض النادرة إن وُجدت، ليكون واقعه صدمة كبيرة أحدثت احباطات كثيرة وربما تكون سببا مؤثرا بهجرة الكفاءات الطبية لأصحاب الاختصاص للمهنة أو الانتقال للممارسة بظروف تحترم قدسية المهنة على عكس بنود مسودة القانون التي تعامل الطبيب معاملة قاسية لا تليق بالمهنة التي يؤتمن عليها، بعد أن قفز العرابون للقانون عن الاستئناس برأي أصحاب المهنة ممثلة بنقابة الأطباء وهيئتها العامة للوصول لتفاهمات تعكس الحرص المتبادل على ولادة سهلة للقانون الذي يفترض أن يوفر المظلة والحماية لجميع أظلاع المعادلة العلاجية؛ الطبيب، المريض، المؤسسة.

لا يوجد مبرر لاستعجال طبخ القانون وسلقه بصيغته الحالية، فتفرض ولادته بعملية قسرية قبل اكتمال نضوجه، وسوف يتنكر المستقبل لمن تبرع بفرضها، فخلاصة القول بعد استعراض فقراته ضمن مسارين متقاطعين؛ الأول منها بتشخيص حالنا بظلم لا نقبله ولا يليق بسمعتنا وانجازاتنا الطبية التي تنافس على مستوى العالم والاقليم، وأستطيع قراءة الأسطر (كما وردت) بقيادة مركب الخدمة الطبية بهدف مادي يرتدي ثوب الأخطاء الطبية على حساب أمانة المهنة، وهي ليست كذلك أبداً ولن تكون، فأبجديات القسم الطبي تلزمنا بأمانة الأداء وتقديم الخدمة الأمثل التي تهدف أساسا بشفاء المريض، بينما المسار الثاني بخلق فوضى لزعزعة الاستقرار في الجسم الطبي لخدمة نخبة ضيقة بظروف تساعد على انتعاش وإثراء أصحاب شركات التأمين التي تفصل شروط التأمين على مخاطر المهنة كما يطيب لها بعد أن وجدت طريق القانون الحالي معبدة لفرض شروطها وأسعارها، ناهيك عن اللجوء لشراء خدمات الوسيط بين طرفي المعادلة، والغريب في الأمر بوجود قلة متنفعة تضغط لسرعة إقرار القانون بقالب الحرص الزائف، فملخص المهنة الطبية منذ بدأت تهدف لتقديم رعاية صحية مثالية لشفاء المريض بدون النظر لعوائد العمل الطبي.

رحلة الطبيب قاسية وصعبة تستنزف جميع معطيات الراحة التي يتمتع فيها البعض، تبدأ منذ دراسته للشهادة الأولى التي تتطلب رحلة عذاب وقلق وسهر بسنوات الدراسة المدرسية للحصول على معدل يؤهله لدخول كلية الطب التي هي واجهة الاختيار الأولى لأصحاب المعدلات العالية بظروف الاختيار الطبيعية وليس الاستثنائية، وتبدأ مسيرة الشقاء عبر سنوات الدراسة المقرونة بالحرمان عبر قاعدة ممنوع القفز أو التأجيل أو العودة خطوة للوراء، فدراسة الطب مساق تكاملي يبنى عبر بنود المعرفة المتسلسلة، ابتداء من السنوات الأساسية التي تشكل هيكل البناء للشخصية الطبية، وينتقل بعدها الطالب للسنوات السريرية بمساقات التدرج من العلامات الطبيعية مرورا بنفق العلامات المرضية، رحلة تمتد لسنوات ست، بدون فواصل زمنية أو إجازات لنيل قسط من الراحة البدنية أو الفكرية، وحتى نهاية المشوار بنجاح، فذلك لا يمثل إذنا بالممارسة المسؤولة، حيث يفرض القانون الطبي ممارسة سنة عملية مبرمجة تسمى سنة الامتياز، تصرح للطبيب بعدها بممارسة مهنة الطب العام التي بدأت تحاصر بتنوع الاختصاصات الطبية الرئيسية منها والفرعية والجزئية من الفرعية، وبعبارة أدق أن المقدمة العمرية تتطلب التضحية بسبع سنوات في مقتبل العمر، تنتهي بحيرة الحصول على فرصة للاختصاص سواء داخل حدود الوطن أو خارجه بصورة أضيق بهدف اكتساب مهارات حصرية بأحد فروع المهنة الطبية التي لا بد من التذكير بتكامليتها الأدائية، وتمتد لفترة زمنية مساوية للفترة الأولى بجهود مضاعفة.

قانون المساءلة الطبية بصيغته الحالي يمثل إعلان حرب لتدمير المهنة الطبية ويطلب منا مغادرة مربع هذة المهنة بقدسيتها التي نحمل شعارها ضمن قوانين تحفظ حقوق المريض حسب القانون الأردني بمثالية لا تحتاج لمراجعة بهذا القالب المجحف لأن القانون الحالي هو عصري وينظم العلاقة، ويعاقب المقصر والمخطئ بعد ثبوت الخطأ من قبل القضاء الأردني المعروف بنزاهته، فتسليم حالنا كأسرى للآخرين بهدف إثرائهم تحت شعار الحرص سوف يستنزف روح الاخلاص تمهيدا للهجرة القصرية، خصوصا أن وسائل التواصل الاجتماعي التي تعمل بدون ظوابط، تحاول اقتناص فرص الإدعاء بتسمية المضاعفات الطبية الطبيعية كأخطاء، مؤكدا للجميع بأننا نبذل الجهد الجماعي والفردي لتقديم الخدمة الطبية بأرقى المهارات العلمية التي توصل اليها أصحاب الفضل بالتطوير فنحن نلتزم بأخلاقيات العمل ضمن نقابة حضارية بقوانينها، وحقوق المريض محصنة بأرقى معطيات القانون الممثل بمضلة الجميع عبر وزارة الصحة التي يعهد اليها أمور التنظيم والتفعيل.

ربما أريد أن اتسائل بعذرية ليست بريئة قبل أنهي الجزء الأول من مقالتي هذه عن مبرر محاصرة الأطباء وملاحقتهم لأسْرِهِمْ وتحجيم طموحات تحسين مهاراتهم، فإقرار القانون بصيغته الحالية سوف يضحي بمقدم الخدمة ومتلقيها بنفس الوقت بسبب زيادة التكلفة المالية على الطرفين، ويحتاج لمحاكم خاصة تتفرغ بالنظر بالقضايا الطبية التي فصلها القانون ويقيني أن وضع المواطن لا يسمح بأي مساس بواقعه الصحي، فهل يدرك واضع القانون ومن يدفع لسرعة إقراره (بغض النظر عن هدفه المعلن أو المخفي) قبل التوافق على بنوده مع أصحاب المهنة ونقابتهم، أن المريض سوف يكون الضحية، حيث ساتناول في مقالتي القادمة تحليل بنود القانون الذي أتمنى على معالي وزير الصحة بما عرفناه عن حرصه على المهنة واستقرارها وتطويرها، بسرعة الاستجابة لنداء الجسم الطبي وسحب المشروع من مجلس النواب.
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress