لست أدري.. هل التعديل الوزاري يكفينا للتعامل مع التحديات السياسية والأقتصادية الكبرى التي تواجهنا ، أم أنه يشكل خطوة واحدة الى الأمام ،لأن المطلوب أكثر ؟
قبل الأجابة ، اريد أن اقول أنني لا انتمي الى خانة المحللين الاقتصاديين ، فانا ما زلت أقف على بوابة المدخل الى عالم الأقتصاد. ولكن في الوقت ذاته ازعم انني املك القدرة على الولوج في هذا الحقل الى حد ما ، من خلال متابعتي واهتمامي. لذلك ، أعتقد أن حجم التحديات التي تواجه الأردن في هذه المرحلة التاريخية بواقعها وظروفها ، لن تتوقف عند حدود التعديل الوزاري ، لأن الأردن يحتاج الى خطة اصلاحية مرحلية طارئة ، وعلى كافة الصعد السياسية والأقتصادية والأجتماعية والأدارية.
نعم ، نحتاج الى حراك اقتصادي سريع ، لأن الأقتصاد الأردني تأثر ويتأثر بالتطورات المقلقة في دول الجوار ، التي زادت الحمل والأعباء على الوضع الأقتصادي والأجتماعي في الأردن. كما أن حالة التوتر والحروب العربية المتواصلة ، استنزفت الكثير من الثروات العربية ، بحيث جعلت الأزمة الأقتصادية أزمة أقليمية وليست محلية فحسب ، وهذا يعني بالأرقام انخفاض قيمة المساعدات التي كانت تصل للمملكة ، وبشكل متقطع ، من بعض الدول النفطية العربية.
هذا الواقع يستدعي اجراءات اقتصادية اجتماعية فورية ، أولها شد الحزام وتخفيض الأنفاق الحكومي ، واللجوء الى شيء من التقشف ، وتأجيل تنفيذ مشروعات جديدة غير مستعجلة تتعلق بالبنى التحتية ، اضافة الى ضرورة اقامة مشروعات انتاجية توفر فرص عمل جديدة ضمن خطة مكافحة البطالة. ومن المفروض ان تستعين الحكومة بتقارير ودراسات وقرارات المجلس الأقتصادي والأجتماعي.
أقول ذلك ، لأنني قرأت ان في مملكة هولندا ( دولة الشعب السعيد ) ، تستعين الحكومة بتقارير ودراسات المجلس الأقتصادي الأجتماعي الذي يرسم سياساتها الأقتصادية ، وتلتزم بتنفيذ قراراته كاملة ، وخصوصا في القطاع الزراعي الذي يدعم الدخل الوطني بدل ان يكون عالة على الدولة.
على كل حال ، قد تضطر الحكومة الى اتخاذ اجراءات غير شعبية ، شرط أن لا تصل اجراءاتها الى جيوب الشريحة الفقيرة المحرومة ، وأن تبدأ بالشريحة العليا في الهرم الأجتماعي ، وهي الفئة القلية الثرية الميسورة ، التي كانت ولا تزال ، وفي كل دول العالم ، تبحث عن مصالحها الخاصة ، وتدعم الحكومات التي تؤمن لها المزيد من الربح والرفاهية.
نقول ذلك لأن الأقتصاد هو المحرك الرئيس في جسم الدولة ، وهو الرافعة للواقع السياسي والأجتماعي في كل بلد. لأن الدول العربية ، ودول العالم الثالث التي واجهت ، وتواجه ، الأزمات الداخلية من فوضى وعنف وعدم استقرار ، سببها التدهور الأقتصادي الذي ألقى بظلاله على الواقع الأجتماعي مباشرة ، وبشكل ادى الى اضعاف ، أوتلاشي ، الطبقة الوسطى في المجتمعات.
وعلى ذكر الطبقة الوسطى في المجتمع ، أعتقد أن المفكرين والفلاسفة لم يتوصلوا الى توصيف محدد معين لهذه الطبقة ، ألا انها الطبقة التي تتوسط الهرم الأجتماعي ، وتشكل الفاصل ما بين الطبقة العليا الثرية وبين طبقة الفقراء والمحرومين ، لذلك يحذّر الحكماء من اضعاف أو تآكل هذه الطبقة ، التي تعي مصالحها وتؤمن بالحرية والديمقراطية ، وتحرص على أمن واستقرار وأزدهار البلاد ، أي أنها صمام الأمان في كل بلد ومجتمع.
وقد لاحظنا ان المجتمعات والدول ، التي تلاشت فيها الطبقة الوسطى ، وهي الطبقة الأوسع وأالأعرض ، كما هو مفروض ، واجهت أزمات صعبة دموية ، لأن الهبوط من الطبقة الوسطى الى الطبقة الفقيرة ، يعني توسيع وزيادة عدد المنتمين للطبقة الفقيرة الغاضبة التي تسكن احزمة الفقر ، والتي تحاول الحركات الفكرية والسياسية الدينية جذبها لتحقيق اهدافها ، عبر استغلال حاجتها وتوظيف المقدس.
من هنا نرى أن الحكومة الجديدة تواجه تحديات كبرى ، وعليها واجبات ومسؤوليات عظيمة ، أولها المحافظة على وجود واستمرار الطبقة الوسطى وتعزيزها ، وايجاد بدائل لاتمس حياة ابناء الفقراء ، بل تساعد على تحسين مستوى معيشتهم بكرامة من خلال خلق فرص عمل جديدة نافعة ، وهذا يتحقق من خلال خطة عمل تحقق الاصلاحات السياسية والأقتصادية والأدارية والأجتماعية المرحلية.
التعديل الوزاري.. والتحديات الكبرى !
12:00 16-1-2017
آخر تعديل :
الاثنين