لمْ تكن الشعارات التي يعيشها الأردنيون في يوم من الأيام كلماتٌ يقرأونها أو حروفٌ يكتبونها بقدر ما هي أفعالٌ يطبقونها وتاريخٌ ينسجونه بلون العلم الأردنيّ الذي يجمعهم على حبّ تراب الوطن، فيسطرون بمواقفهم الوطنية والإنسانية فعلَ الخير لا غير.
وفي صورةٍ تجسّد الواقع الجميل الذي يعيشه الأردنّ في ظلّ قيادةٍ حكيمة وسيادة رشيدة وشعبٍ واعٍ، نجدُ التفاعلَ مع الحالة الاجتماعية لقريةَ–البُربيطة–جنوب محافظة الطفيلة، جاء ليُبرهن على أنّ الأردنّ قادرٌ على صناعةِ الإنسان المؤمن بالمبادئ الإنسانية وعلى تعزيز القيم لإقامة حصنٍ منيعٍ يجمعهم.
وعرفنا المحسنين وما يقومن به من واجبٍ دينيٍّ ووطنيٍّ، ولكن هذه المَرَّة جاءت الجهود تحملُ صبغةً فريدةً قلّما يوجد لها مثيلٌ في زماننا، غيرَ أنّ المخلِصين تفانوْا للقيام بالمهمّة نيابةً عن الوطن ومن ناحيةٍ أخرى لتكون نواةً لكلّ (بربيطةٍ) في وطننا الكبير بآماله وطموحاته. ففي بداية اليوم الأخير من العام المنصرم 31/ 12/ 2016 تحركت قافلة (كن أنت الخير) هكذا أطلق عليها قائد الحملة التي تجمع ثلّةٌ من الدعاة ورؤساء الجمعيات ومغتربين وأكاديميين ونشطاء اجتماعيين كلّ واحدٍ منهم يمكنه أن يكون قائدة حملةٍ للخير ، وفعلًا انطلقت القاقلة بإحدى باصات الجامعة الأردنية يرافقها مدير مبادرات الجامعة وبعض الطلبة المبادرين للقيام بالواجب حيث كان، وفي يومٍ من أيام الوطن انطلقت (كن أنت الخير) بأبناء الوطن، في تعاونٍ يعطينا صورة التلاحم من جميع أطياف المجتمع، وإلى هناك في مدرسة البربيطة حيث استقبل القافلة مندوب عن مدير أوقاف الكرك إمام مسجد القطرانة حيث رحبَ بالجميع وشكر جهودهم. ومع أنّ الطريق صعبٌ وطويل إلا أنّه وبفضل الله تعالى كان التيسير في الرحلة مغلّفًا بانبساطٍ من الجميع، وهناك في مدرسة البربيطة كان اللقاء الأول، حيثُ الطلاب وعددهم 75 طالبًا–من الأول حتى التاسع – ليبدأ مشوار القافلة بألعاب ترفيهية للأطفال وتوعية طبية وكلمة تعريفية بالرحلة وجهود الكرماء لإيصال الهدايا – التبرعات–وفقرة رسم ، ثمّ تقديم العديد من الهدايا، من طرود تموينية، وأحذية وملابس وبطانيات وقرطاسية، والأجمل تلك الابتسامة التي ارتسمت على وجوه الجميع، وكذلك كان في القافلة مندوبون عن جمعيات خيرية مسيحية، لتكون صورة العلم الأردنيّ تجمعهم. واكتملت الفرحة بإيصال الخير إلى البربيطة لتكون نواةً وسنّة حسنةٌ لمن أرادَ الوصول إلى قرى نائية من وطن الضيافة والألفة والسخاء والرّقاء.
ثمّ تحرّكت القافلة إلى قرى مجاورة لتقديم التبرعات إليها، فهناك الصوبات التي لا يستخدهما أهل البربيطة لعدم وجود الكهرباء عندهم – لظرفهم الاجتماعي – وفي قرية جرف الدراويش ومن قبلها قرية الحرير ومن بعدها الحَسا، ليكون آخر المطاف تناول العشاء في الكرك، وتكون أوّل فصول قصةٍ ينبغي أن تطول – هكذا تمنى أهل القافلة – فهناك العديد من الحالات التي تستدعي همّةً استثنائيةً من أهل الخير فمن خلال ثلاثة أيامٍ مباركات برزت قافلة: (كن أنت الخير) في وطن الخير كلنا نكون فلنكن مع الخير حيث كان لتهطل علينا البركات والرحمات فهناك ملَكٌ موكّلٌ يقول للمعطين والمنفقين: (اللهم أعطِ مُنفقًا خَلَفا). وهل هناك أعظم من أن نكون حلقة في سلسلة الخير والعطاء.
والشكر كلّ الشكر والعِرفان والتقدير لكلّ المحسنين ولمن شارك في قافلة الخير ومن ودّعهم ومن استقبلهم ومن كان معهم، ولا ننسَ صاحب الصورة التي حرّكت مشاعر الصادقين، أعني الصحفي ومصور الرأي: محمد القرالّة. واللهَ نسأل أن يديم هذا الوطن عزيزًا منيعًا في أمنه وأمانه واطمئنانه تحت قيادته الحكيمة. والله يحفظنا جميعًا.
الأنموذج الفريد: في وطن الخير: (كن أنت الخير !!)
12:00 7-1-2017
آخر تعديل :
السبت