عام آخر انقضى وعام جديد بدأ ، فالعام الجديد ليس مجرد تغيير في التقويم من سنة 2016 إلى سنة 2017 ، إنّما هو فرصة للتوبة ومناسبة لتغيير النفس نحو الأفضل وتصحيح المسار.
ففي نهاية كلّ عام ، نرى التّجار والمحاسبين ، يقومون بجردة حساب ، ليعرفوا ما قد حققوه من خسارة وربح ، وكذلك نحن لو قمنا بوقفة مراجعة وتقييم للسنة الماضية وسألنا أنفسنا: ماذا فعلنا وأنجزنا في العام المنصرم ؟ وبماذا أخفقنا ؟ وماذا أعددنا للعام الجديد ؟ الجواب عند كلّ واحد منّا ، وبالتالي علينا أن نكون صادقين مع أنفسنا ، لأننا كأفراد لا نحاسب أنفسنا على أخطائنا ، بل نميل إلى تبريرها ، أو إلى تحميل مسؤوليتها للآخرين ، فإذا أردنا أن نقلل من أخطائنا على الصعيد الشخصي والعام ، مطلوب منّا أن نحاسب أنفسنا محاسبة صادقة وصريحة ، لأنّ الإنسان العاقل لا يكرّر أخطاء الماضي ، بل يتجاوزها بالإصلاح والمعالجة ، فكل الأشياء تحمل المكسب والخسارة ، ولكن المهم أن يعرف الإنسان ما هو الربح الحقيقي ، وما هي الخسارة الفادحة.
الربح الحقيقي أنّ تعرف الله وتحبه وتطيعه في هذه الحياة القصيرة ، والخسارة أنّ تعرف كل شيء ، ولا تعرف الله تعالى. الربح الحقيقي: « محبة الله ، ومحبة الجار « ، أمّا الخسارة الكبرى عندما تسود المصلحة والأنانية حياتك. وعليه فالإنسان الرابح هو الذي ينشر ثقافة الحوار والسلام لبناء حضارة المحبة والوئام ، وهو الذي يفعل الخير ، ابتغاء لوجه الله ، أمّا الإنسان الذي لا يصنع خيراً ، فهو من الخاسرين.
المكسب الحقيقي أن تربح نفسك ، لأنّه لا شيء يعّوض خسارة نفسك ، حتى لو ربحت مال العالم كله ، كما يؤكد السيد المسيح بقوله: « ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كله ، وخسر نفسه «.
الوطن الرابح: هو كلّ مواطن مخلص ، يحب وطنه ويسهم في بنائهِ وتقدمه ، ويدافع عنه من المتربصين به. فالوطن ليس مصلحة نستثمرها ، إنّما هو آمانة في أعناقنا ، نفديه بدمائنا وأرواحنا. وفي الختام ، نتضرع إلى الله جلت قدرته ، أن يرحم شهداء الوطن والواجب ، ونسأله تعالى أن يحمي وطننا الأردن أرض المحبة والسلام ، وقيادته الحكيمة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وشعبه من كل مكروه وخطر ، وأن تكون هذه السنة الجديدة سنة خير وبركة لجميع الناس ، وسلام وآمان لوطننا الحبيب ولكل بلداننا العربية. وكل عام وأنتم بألف خير.
عام جديد... الربح والخسارة
12:00 7-1-2017
آخر تعديل :
السبت