تشير دراسة مسحية وطنية اعدها المركز الوطني للسكري بالتعاون مع وزارة الصحة حول مدى انتشار السكري والتوتر الشرياني واختلاط الدهون والسمنة ان هناك حوالي 4 ملايين مواطن يعانون من السمنة وان هناك 2 مليون يعانون من السكري، وان الكلفة الوطنية لعلاج هذا الكم المتزايد من المرضى تعتبر كلفة باهظة لا تستطيع حتى الدول المتقدمة ان تتحملها. هذه النتائج تستدعي ان نقف عندها باعتبار ان الامر في غاية الاهمية.
فما من شك ان موضوع الكلفة المتفاقمة للتصدي لهذه الحالات يتطلب مواردا لا تقوى هذه الظروف الاقتصادية على تحملها لا بل ان يقدم من قبل وزارة الصحة ومن المركز الوطني للسكري هو جهد مشكور يتجاوز حتى الطاقات والامكانات المتاحة، غير ان علاج هذا الموضوع لا يجوز ان يرتكز على توفير الموارد بل لا بد من حملات توعوية قوية تزرع ثقافة معينة تحد من العديد من السلوكيات الغذائية ومن انماط الغذاء الذي يعتبر من المسببات الاساسية لهذه الامراض، فالتوعية الغذائية هنا هي الاساس وكذلك التوعية بالتداعيات السلبية لهذه الامراض ايضا امر في غاية الاهمية فمثل هذا المشروع التثقيفي يدخل ضمن مضمار الطب الوقائي، فكما اننا استطعنا ان ننجح في ان نزرع ثقافة معادية للدخان والارجيلة رغم استمرارية تعاطيها فاننا ايضا مطالبون بان نؤصل ثقافة توعوية من شأنها ان تحاصر انماط الاستهلاك وعادات غذائية معينة للتخفيف من الاصابة بالسمنة والسكري.
فقديما قالوا ان الانسان حكيم نفسه، وهذه عبارة مهمة تستند الى وعي الانسان وادراكه لتصرفانه وطريقة تفكيره، ونحن في هذا الظرف وفي مواجهة ظاهرة التفاقم في هذه الامراض نقول ما احوجنا الى هذه العبارة وما احوجنا الى ان يكون الانسان في حد ذاته هو مشروع توعية وتثقيف فلا يجوز ان ننتظر المبادرات من الجهات الرسمية او العامة كي ننخرط في موضوع التوعية والتثقيف بل ان انطلاق مثل هذه المبادرات من ذات الانسان تكون اقوى واقدر وتكون المبادرة العادة مساندة او مكملة لهذا الجهد الذاتي.
ان ما يتحمله اقتصادنا الوطني في التصدي لظاهرة السمنة والسكري يفوق قدراتنا الاقتصادية وان نجاحنا في نشر ثقافة توعوية في هذا الصدد هو قيمة مضافة غير منظورة تقلل من هدر الاموال وتضع الانسان على الطريق الصحيح في الصحة و بالتالي في العمل والانتاج اضف الى ذلك ان الاصابة بالسكري والسمنة لها من التداعيات السلبية على مجمل الصحة العامة ما يجعل حقيقة الاكلاف اكبر بكثير من ظاهرها الامر الذي يزيد من ضرورة السير بمبادرات فردية ورسمية وغرس ثقافة توعوية تحد من تفاقم هذه الظاهرة لا بل نؤدي الى انحسارها.
* رئيس غرفة التجارة الدولية