محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

الخدمات الصحية؛ الواقع والهاجس

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. كميل موسى فرام تمثل الخدمات الصحية واحدة من أعمدة الاستقرار والفخر التي واكبت تطور الدولة الأردنية منذ نشأتها وساهمت بما أسند لها بحكم المهنة بدور محوري وأساسي بنشر الخدمات الصحية لجميع مناطق الدولة الأردنية، فكادر الهرم الطبي المتمثل بالطبيب رئيساً لفريق متكامل يهدف بالأساس ترجمة روح القَسَمْ الطبي الذي يمكننا تلخيصه بعنوان مختصر؛ الوقاية والعلاج، ويكفي الاشارة لهذا القطاع بالتذكير بأهمية السياحة العلاجية التي مثلت وحتى اللحظة واحدة من مصادر الدخل القومي الرئيسية عبر السنوات، فالسمعة الطبية التي يتمتع فيها الأردن ممثلة بالطبيب وكادره لم تأت منحة أو مكافأة، بل نتيجة بديهية لجهود القائمين والمنتسبين لهذه المهنة المقدسة، خصوصا أن الجسم الطبي عبر سنواته الممتدة يتكون من خيرة أبناء الوطن، وربما من باب الأمانة التذكير بدقة هذه المهنة وحساسيتها كونها تعتني بسلامة هيكل البناء الصحي للفرد.

استعراض محطات تطور القطاع الصحي في الأردن منذ نشأته يبرهن حجم الجهود والانفاق للوصول لهذه المرحلة المتقدمة على السلم الوطني، فقبل انشاء كليات الطب في الجامعات الأردنية، كان الاغتراب الجامعي بالدرجة الأولى يرتكز على دراسة الطب، فصرفت العائلات ما لديها لتسليح أبنائها بأبجديات المهنة ثم الارتقاء بدرجات الاختصاص في الفروع المختلفة بالتوازي مع التطورات العلمية لمحاربة المرض، فبدأت الخدمات العلاجية من خلال مجموعة محددة من الأطباء، ليبدأ الجسم الطبي بالنمو، فنشأت المراكز الصحية المدنية والعسكرية، وشُيدت المستشفيات الحكومية والعسكرية على مساحة الوطن، إضافة لمغامرة البعض والمبادرة بالتوسع ببناء مستشفيات خاصة انحصرت في العاصمة قبل أن تمتد باستحياء للمحافظات الأخرى، ومردود ذلك قناعة المواطن الأردني بمسؤولية الدولة عن توفير خدمات أساسية مجانية؛ التعليم، الأمان، والصحة.

تَطَوّرَ الواقع الصحي بجميع أبجدياته التي تؤهله للمنافسة وتقديم الخدمة الصحية المتكاملة، فهناك زيادة مضطردة بأعداد الأطباء، زيادة معتبرة بعدد كليات الطب الوطنية، زيادة واضحة بعدد المستشفيات بشتى اداراتها، زيادة كبيرة بقيمة حجم الاستثمارات الطبية، زيادة بالمنافسة بين الدول لاستقطاب الباحثين عن العلاج، وغير ذلك الكثير من علامات التطور التي تسير بالتوازي الملاصق للدول صاحبة الفضل بتطوير وسائل المساعدة العلاجية، حيث أن مستشفياتنا تحتضن جميع وسائل التشخيص والعلاج المتطورة والدقيقة بكوادر مدربة ومؤهلة، ويسعدني بفخر كواحد من أبناء المهنة أن أذكر رحلات التخصص في المستشفيات العريقة المتقدمة للحصول واتقان الأداء على الأحدث من وسائل الوقاية والعلاج وصقل المهارات على أصولها، فجمعيات الاختصاصات الرئيسية والفرعية تحتضن نخبة أبناء الوطن الذين صرفوا، جهدوا، سهروا، خاطروا، وعاشوا محطات الحرمان والسهر، ثم عادوا لتسخير ما اكتسبوا بعلمهم ومهاراتهم لخدمة هذا القطاع المحتاج بأعلى درجات المنافسة والتي لا تخلو من خطأ الاجتهاد غير المقصود أحيانا، جهود متراكمة عبر سنوات الانشاء قد أثمرت بأن يصبح الأردن محطة رئيسية منافسة على خارطة السياحة العلاجية على المستوى الاقليمي والدولي، فهذا النجاح يمكننا حصره لجهود منتسبي نقابة الأطباء الأردنية التي تنظم أصول المهنة تحت مظلة وزارة الصحة، وللتذكير من باب الأمانة ثانية بتوفر جميع أنواع الاختصاصات الفرعية والدقيقة عبر جسم عطاء متكامل ضمن مربع الأداء؛ المستشفيات الجامعية، مستشفيات وزارة الصحة ومراكزها الصحية، مستشفيات الخدمات الطبية، مستشفيات القطاع الخاص، وجميعها تعمل بالتكامل لتحسين مستوى الخدمة الصحية، حتى بوجود شكل من أشكال التنافس الصحي لأن مقاصة تلك الجهود تثمر برفع نسبة الشفاء بل ووأد قائمة من الأمراض في مهدها، فأبناء القطاع الصحي يتنقلون عبر زواياه القائمة، يجتهدون، يعملون، ويوظفون مهاراتهم للعمل.

تعتبر نقابة الأطباء الأردنية من أعرق النقابات وتضطلع بدور تنظيمي للمهنة من خلال القوانين التي تحكم الجسم الطبي وهي مطالبة اليوم برفع سقف الحماية للمهنة والطبيب بدعم غير محدد من منتسبيها، وربما منذ سنوات خلت، توظف جهود للعمل على بلورة القوانين وتحديثها بالشكل الذي يعمل على استقرار الجسم الطبي لمنتسبيها، ولكن الملاحظ من خلال استنتاجات شخصية بوجود هجمة قد تكون مبرمجة على هذا القطاع الحيوي ونقابته وتحديدا بسبب الخلط بين مفهوم الخطأ الطبي والمضاعفة العلاجية، واقع سمح للبعض بتوجيه سهام النقد والعقوبة وإصدار الأحكام بدون مبررات، وزيادة بفريق الهجوم على القطاع الصحي لاستنزاف مقدراته، فبدأ الخطر يهاجم الأطباء ويحاصرهم، حتى إذا استمر هذا الهجوم الشرس بدون ظوابط أو حماية مستحقة، فالنتيجة المتوقعة تتلخص بهجر الكفاءت الطبية وتقزيم الاستثمارات التي تبدأ بطلبة كلية الطب وتنتهي بالمستشفيات العملاقة والتخصصات الطبية الدقيقة، وربما هذا مقدمة لمناقشة وتوضيح سلبيات قانون المسائلة الطبية–بما ترشح لنا من معلومات–من غير أهل الاختصاص والذي يطبخ في غرف المصالح الضيقة، بعيدا عن الواقع وتجاهل الهواجس، موضوعا لمقالة قادمة بإذن الله.
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress