كتاب

في علاقة الفقر والبطالة

عندما يتم الحديث عن الفقر فانه غالبا ما يقترن بمعدلات البطالة باعتبار ان العلاقة بينهما اشبه بعلاقه النتيجة بالسبب فعندما ترتفع معدلات البطالة فان معدلات الفقر ترتفع والعكس صحيح، غير ان اللافت انه في دراسة حديثة حول الفقر والبطالة في الاردن نشرت العام الحالي ان ما يسمى احصائيا بمعامل الارتباط بين الفقر والبطالة يعتبر ضعيفا وهذا يعني ان غالبية الفقراء يعملون غير ان دخولهم لاتكفي في حين ان غالبية العاطلين عن العمل يعيشون في اسر غير فقيرة، وهذا النوع من العلاقة بين الفقر والبطالة يأخذ من حيث العلاج بعدين اساسيين، اولهما تفعيل حزمة الامان الاجتماعي والتي هي من اركان العمل الاجتماعي الاردني فهناك من البرامج كالمعونة النقدية المتكررة وشراء وصيانه المساكن والاقراض التنموي الصغير ومنح المشاريع التنموية للجمعيات وكذلك الرعاية الاجتماعية للاعاقة والايتام وكبار السن والمتسولين، فهذه الحزمة من الحماية الاجتماعية هي رافعة مهمة لمواجهة الفقر في بعده الاجتماعي كما ان العمل على تنويع مصادر دخل الفقراء والاستفادة من الفرص المتاحة لهم كمشاريع الاقراض التنموي الصغير والتدريب المهني هي ايضا رافعة مهمة لمواجهة الفقر في بعده الاقتصادي.

والواقع ان الحماية الاجتماعية فيما تحتويه من برامج انما هي حماية متقدمة ذات طيف واسع من الرعاية والخدمة رغم محدودية الموارد المالية المتاحة، غير انه ازاء اتساع رقعة الفقر فان المطلوب دوما هو اتساع هذه الحماية وتعزيز برامجها بما يتناسب وحجم التحديات التي تواجه،

اما البعد الثاني في التعاطي مع البطالة فانه يدخل ضمن صلب العملية التنموية وحجم الاستثمارات وتسارع معدلات النمو بحيث يكون هناك حالة ازدياد مضطردة في الطلب على الايدي العاملة وهذا امر لا يقع كله تحت دائرة اتخاذ القرار ذلك أنه يتعلق بعوامل أخرى قد تكون خارجه عن قدرة التحكم بها الامر الذي يقودنا الى القول ان مواجهة الفقر ضمن حزمة برامج حماية اجتماعية وعلى اساس ارتفاع الحد الادنى للاجور هو ذاته وثيق الصلة بمواجهة حالة الارتفاع بالبطالة باعتبار ان الامر في النهاية محكوم الى الزخم الاستثماري والى اداء الاقتصاد الوطني والى تسارع معدلات النمو ، فهذا الارتفاع في الاداء الاقتصادي هو الذي يزيد الطلب على الايدي العاملة ويفتح آفاقا واسعة لاعادة تأهيل العاطلين عن العمل وهو ذاته الذي يعزز من مظلة الحماية الاجتماعية وبالتالي من القدرة على رفع سوية الاجور ثم الحد من الفقر.

هذه الحالة التشابكية القائمة بين الاقتصاد والاجتماع هي ذاتها التي تحكم العلاقة بين البطالة والفقر حتى وأن أشارت الإحصاءات ومعاملات الارتباط بضعف العلاقة بينهما.

رئيس غرفة التجارة الدولية