كتاب

ليسوا مسلمين.. ولا من أي دين

الذين قاموا بالتفجيرات في مصر العزيزة، ولا سيما تلك التي استهدفت الكنائس، ليسوا من الاسلام في شيء، ولا من أي دين يذكر الا ان يكون القتل دينا والاجرام يقينا.

الذين خططوا، والذين نفذوا، ومن وراءهم من قوى ظاهرة او خفية انما يقصدون الى جملة أهداف يمكن لكل ذي بصر ان يتبين منها ما يلي:

اولاً: تمزيق النسيج الاجتماعي في البلاد العربية، وإثارة الفتن الجائحة بين مكوناته المتناغمة منذ اعالي تاريخ العروبة والاسلام الى يوم الناس هذا.

ثانياً: تشويه صورة الاسلام نفسه، من حيث هو دين رحمة وعدل وتعايش معهود مشهود بين اصحاب الملل والنحل ومراعاة لكرامة الانسان حيثما كان.

ثالثاً: توفير المسوّغات للاستعمار المتجدد، وللصهيونية، لمزيد من حضورهما الدموي في المشرق العربي الاسلامي.

رابعاً: إعادة تقسيم الوطن العربي طائفياً على وفق ما رسمه «برنارد لويس» وخبراء السياسات الغربية، توطئةَ لتمكين اسرائيل من اقامة دولتها «اليهودية».

خامساً: تدمير بنية الدولة العربية الحديثة في كل قطْرٍ من الأقطار العربية، ونسف امكان ان تضمها وحدة شاملة او تنظيم اقليمي قوي، على قاعدة أن تدمير الأجزاء منهجياً ومرحلياً هو السبيل لتدمير «الكل» او لإلغاء فكره تحققه من اساسها.

سادساً: إبقاء العرب (مسلمين ومسيحيين) وإبقاء المسلمين (عربا وغير عرب) في اضطراب دائم يمنعهم من ان يتوفروا على بناء قوتهم الذاتية، ومن أن يمتلكوا إرادتهم الحرة المستقلة.

هذا ما نَتَبيّنُه لأول النظر في هذا الذي يجري في مصر العزيزة التي هي قاعدة العروبة والاسلام، والتي يخطط أعداء الأمة لانهيارها كما انهارت العراق وسوريا واليمن الذي كان سعيداً.

بيد ان إدراكنا لهذا الكيد الكُبّار واتّساع مداه لا ينفصل عن ادراكنا لحقائقنا الذاتية الحميمة، واوّل ذلك ان المسيحيين في بلادنا جزء حميم من نسيجنا الثقافي الحضاري.. وأن لهم العهد – في اعتقادنا – مع الله ورسوله.. وإنّهم معنا في فسطاط واحد وخندق واحدٍ.. وأن من يخرج عن ذلك فقد آذى الرسول العربي الكريم محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى أنبياء الله ورسله جميعاً، بل كان الرسول خصمه يوم القيامة وحجيجه.. وان من يقرأ اللحظات المُؤسّسة لعلاقة المسلمين والمسيحيين في وطنهم العربي الواحد بدءاً بهجرة المسلمين الى الحبشة وانتهاء بالعهدة العمرية يطّلع على ثوابت قيمية وقواعد أخلاقية وتجارب إنسانية حميمة هيهات ينتزعها من روح العربي منتزع، او يذهب بحضورها، او يُطفئ شيئاً من نورها..

لقد جاء الاسلام «رحمة للعالمين» والرحمة قَبَسٌ من ربنا الرحمان، فبأي حديث بعد ذلك يؤمنون؟