كتاب

عن استراتيجيتنا الثقافية الوطنية

جميل من الاتحاد الاوروبي أن يهتم بثقافتنا الوطنية من حيث امكان التحاور معها بما هي ثقافة أصيلة متميزة, أو من حيث حفاوته بها وبمنجزاتها ذات الدلالة على عراقتها, أو حتى من حيث دعم البرامج التي نراها «نحن» وافية بطموحاتنا, منسجمة مع شخصيتنا الحضارية.

ثم إنه لا بأس في حال أقمنا استراتيجيتنا الثقافية على اصولها ان نستشير القائمين على البرنامج الاقليمي (أو العالمي) لثقافة «ميد» الذي يوجّهه الاتحاد الاوروبي لما يسميه «بلدان جنوب المتوسط» التي تشتمل على حواضر الثقافة العربية الاسلامية, في كيفيات التعاون معه في مدى السنوات الاربع التي قرر تمويل الأنشطة الثقافية فيها.

أما أن يكون لمخططي برنامج «ميد الثقافية» دور المستشار في رسم أهدافنا واستراتيجياتنا بحجة ان للممول كلمته المسموعة, فذلك ما تأباه كرامتنا الوطنية, فضلاً عن كونه يعكس استهانة وتقييماً هابطاً لكفاياتنا الثقافية والتعليمية, ناهيك بما فيه من معنى الاملاء «الضمني» المرفوض.

إننا لا ندعو هنا الى الانغلاق بحال ولكننا نتبين حدود احترام الذات, ونرى أننا قادرون على التخطيط لأنفسنا دون أن نرفض ما يأتي بعد ذلك من دعم نزيه أو معونة بريئة. بل إننا نحب أن تكون لنا في رسم الاستراتيجيات الثقافية العالمية أو الاقليمية حضور معتبر أو صوت مسموع يتواءم ورسالتنا الحضارية وتاريخنا الثقافي.

ثم إننا في العالم الاسلامي الواسع, وفي المشرق العربي الاسلامي (الذي يسمونه الشرق الاوسط) على وجه التحديد, نحب ان يشار إلينا بأسمائنا لا بما يزعمونه من أننا من «سائر بلدان جنوب المتوسط», أو بما يجترحونه من أسماء تزاور عن حقائقنا وتتجاهل سمات نسيجنا الانساني وملامح ثقافتنا العربية الاسلامية الواحدة.

والذي لا ريب فيه, بعد هذا وذاك, أن أهل مكة أدرى بشعابها وأنه لا ينبغي أن يستفتى في شأن الثقافة الوطنية وأهدافها غير أبنائها الحريصين عليها..

ولا ينبئك مثل خبير.