في وسط هذا العالم المضطرب ، لا نسمع أو نشاهدُ إلا أخباراً فيها عنف وقتل ، و تدمير و تفجير ، تعكّر صفاء نفوسنا و تشوش عقولنا و تنغّص حياتنا ، و أيضاً ما نراه و نسمعَه من خطابات و تعليقات تحث على الكراهية و الحقد ، من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.
لذا ، ما أحوجنا اليوم إلى الفرح و راحة البال و السلام الداخلي ، بعيداً عن العنف والإرهاب ، لأن عالم اليوم ييدو حزيناً و كئيباً ، و الناس في عصرنا أصبحوا يعانون من القلق و الخوف و كادوا ينسون معنى الفرح.
ليس الفرح في الماديات و الشهوات ، إنما الفرح الحقيقي في طهارة القلب و نقاء الضمير ، في التقوى و طاعه الله ، كما قال الشاعر العربي :
و لستُ أرى السعادة جمع مالٍ و لكن التقي هو السعيدُ
و تقوى الله خيرُ الزاد حقا و عند الله تلقى ما تريد
أجل ، لا نستطيع أن نفرح فرحاً حقيقياً إلا إذا كانت نفوسنا صافية من كل ضغينة و حقد و شهوة و غضب و الفرح أيضاً يقتضي فينا روح الإيمان و الثقة الوطيدة بالله تعالى.
* في يوم من الايام كانت سفينة كبيرة غاصة بالركاب تسير في البحر ، وإذا بعاصفة هوجاء تثور على السفينة و تهددها بالغرق. دبّ الذعر في قلوب المسافرين ، فعلا الصراخ وارتفع النحيب وعمّت الفوضى واسرع كل واحد إلى قوارب النجاة يستعد لأسوأ العواقب ، ولم يبق في قاعة الحفلات سوى صبّي صغير يلعب و كأنّ به لا يأبه للخطر ، دنا منه بعض المسافرين و قالوا له: « ألا تفهم ما نحن فيه من خطر ! أجاب: « نعم ، أن السفينة في خطر ، و لكني لا أخاف ، لأن والدي هو قبطان السفينة فسوف ينقذها بلا ريب «
إن حذاقة و الده الربُّان قد لا تضمن نجاة السفينة ، ولكن الله جلت قدرته تضمن نجاة سفينة حياتنا في كل حال فالإيمان بالله أعظم دواءٍ ، لا سيما للإنسان المضطرب و الخائف ، فالخوف للجبان وليس لرجل الإيمان.
وهذا لا يعني أن الفرح لا يفترض خلّو الانسان من المشاكل و الصعوبات ، فنحن لا نملك قدرة السيطرة على حوادث الحياة أي أن نُبتلى بالأمراض و العاهات ، وأن تحاك من حولنا المؤامرات ، هذا ما لا نستطيع في أغلب الأحيان تداركه ولكننا نستطيع دائماً أن نحلّق فوق العواصف ، و نسمو بقلبنا فوق المحنة فنحولّها إلى منحة ، و البليّة إلى عطية ، سوف نفرح بالرغم من دواعي الغمّ ، سوف نبتسم بالرغم من الألم فنستمّر في عزمنا الثابت على الفرح الداخلي الذي لا يستطيع أحد أن ينزعه منّا.
Email: Fr.nader92@yahoo.com
ما أحوجنا إلى الفرح
12:00 17-12-2016
آخر تعديل :
السبت