انتقل مركز الثقل الثقافي والحضاري بعد تدمير المغول لبغداد الى مصر حيث الامان النسبي قياساً على الاضطرابات المتتالية التي شهدها الهلال الخصيب بعد الاجتياح البربري بقيادة هولاكو, وكانت لهجرة العلماء والفقهاء الى مصر, ولوجود الازهر الشريف فيها دور عظيم في الحفاظ على تراث الامة, اذ انتقلت المكتبة العربية «من بغداد الى القاهرة, كما انتقلت اثاره من الاندلس اليها ايضاً. فأضحت قلعة حصينة للعقل والوجدان الاسلاميين, وقاعدة للمشرق العربي الاسلامي لا تزال تهوي اليها افئدة ابنائه, ولا يزال يعوّل عليها في أية نهضة مرتجاه فيه.
وفي الحق اننا في الاردن اكثر العرب ادراكاً لقيمة الامان والاستقرار في تهيئة اسباب الازدهار الثقافي. وفي استقطاب اصحاب الكفايات من شتى اقطار الامة, ولا سيما التي منيت بالقلاقل والفتن مثل سوريا والعراق ولبنان واليمن. حيث بدأنا نتقاسم وأخواننا في مصر مهمة الدفاع عن الثقافة العربية, مستفيدين بطبيعة الحال من التجربة المصرية العريقة, وراجين ان يعود لبغداد ودمشق وبيروت وصنعاء ادوارها المشهودة وحضورها الذي كان قبل الهجمة المغولية المتجددة التي تولى كبرها الاستعمار الغربي وصنائعه على امة العرب والمسلمين.
للاردن اذن دوره المطلوب الذي يقتضي احتشاد همم علمائه ومثقفيه وأدبائه. وهو دور تشتد الحاجة اليه حتى تظل راية الثقافة العربية مرفوعة, يتنور معانيها القاصي والداني, وتظل تخفق على الرغم ما يتحيّف الامة وما ينقص اطرافها ويتداعى عليها من أكلة شرهين ومتربصين طامعين.
انها مسؤولية تاريخية ينبغي المبادرة الى القيام بأعبائها وتحقيق مطلوباتها. وليس كالاردن اليوم من أن تتوافر له اسباب هذا الشرف العظيم فهو-وهذا خياره-في مقدمة المرابطين في اكناف بيت المقدس, وفي مقدمة حملة ميراث النهضة العربية التي يرقد باعثها في ثراه الطهور, وإن أول ما نبادره من ذلك أن ندعو الى مؤتمر لعلماء الامة ومفكريها واهل الرأي والمشورة فيها, وأن نبني لهم مقراً دائماً في عمان, وان نهيئ لهم ظروف الحياة الكريمة بين ظهرانينا, وأن نعمل في الجملة على ان تكون عاصمتنا «دار ندوة العرب والمسلمين»..
مهمة مقدسة نحن جديرون بها. وهدف تنتدبنا أمتنا-بلسان الحال-الى تحقيقه.
وعسى ذلك أن يكون.
مهمة نحن جديرون بها
12:00 13-12-2016
آخر تعديل :
الثلاثاء