محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي

التعليم في مواجهة العنف

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د.محمد الرصاعي معظم حالات العنف الطارئة على مجتمعنا الأردني تأخذ في الغالب طابع الفئوية والمناطقية والتي باتت تشكل إطاراً مرجعياً يتعمق في ظل غياب تأصيل للهويات الجامعة، إضافة إلى القصور الناجم عن دور التعليم في صهر مظاهر التشاحن والتباغض والكراهية التي تدفع صوب تشظي المجتمع، فطبيعة الممارسات السائدة في معظم مدارسنا ومؤسساتنا التعليمية ممارسات سلبية تركز الاهتمام على ثلة قليلة من الطلبة وتهمش دور معظمهم، وتكرس سلطة الرأي الواحد، كما تقوم أنشطة التدريس على أدوار قسرية وقهرية تخلو من الحوار والتعبير عن الأفكار والمشاعر، بل يعتقد بعض المعلمين أن مهمتهم أمنية بالدرجة الأولى.

ويكفي المرء أن يراقب سلوكات الطلبة وهم يخرجون من بوابات مدارسهم فيلحظ حجم العنف والتشاجر والاعتداء الجسدي واللفظي والتشاحن والمشاكسة والتعدي على المرافق، وهذا الحجم من السلوك العنيف يدلل على فشل التعليم في توظيف طاقة الطلبة في أنشطة وفعاليات تعليمية تلغي أي فوارق اجتماعية أو فئوية وتزيل مظاهر الكراهية والتنافس وتحل مكانها المحبة والتعاون.

إن حجرات الدراسة ينبغي أن تكون مرآة تعكس ما ينبغي أن يكون عليه المجتمع الأكبر، وأن تكون بمثابة مختبر أو مكان لتعلم الحياة الواقعية، ويفترض أن يصنع المعلمون في بيئاتهم التعليمية نظاماً اجتماعياً يتسم بإجراءات ديمقراطية وبعمليات علمية، كما أن مسؤوليتهم الأولى إثارة دوافع التلاميذ ليعملوا متعاونين ولينظروا في المشكلات الاجتماعية اليومية الهامة، وبالإضافة إلى جهودهم التي يبذلونها في مجموعات صغيرة لحل المشكلات يتعلم التلاميذ المبادئ الديمقراطية من خلال تفاعلاتهم اليومية الواحد مع الآخر، إضافة إلى قيم الحوار واحترام تعدد الآراء والمسؤولية الجماعية.

يرى علماء التربية أنَّ الاهتمام بتحسين عمليات التعلم، وجعلها تأخذ طابعاً ديمقراطياً تعاونياً يمكن أن تنشأ على أساسه المجتمعات المحلية الديمقراطية وأن يُحافظ عليها، وأن الطريق الصحيح لتحقيق هذا هو تنظيم أنشطة التعلم الصفي بطرق تجعلها نموذجاً للنواتج المرغوب فيها.

كما يؤكد العديد من المفكرين والمهتمين بالتخفيف من التعصب والتحيز، أن هناك شروطا أساسية لمواجهة التعصب الفئوي أو العنصري أو الطبقي أهمها الاحتكاك والتفاعل بين الطلبة من الفئات ذات الأطر المرجعية المختلفة، وأن يتم هذا التفاعل في ظل ظروف المساواة في المكانة والاهتمام والشعور بالعدالة.

لقد أدرك الغرب مبكراً دور التعليم في التغلب على جميع مشاكل المجتمعات وفي مقدمتها العنصرية والعرقية، وأن المناهج التعليمية، والأنشطة التي تنفذ من خلالها قادرة على إفراز نخب مجتمعية متميزة تمثل جوهر نجاح المجتمع وتقدمه، فالمجتمعات الغربية تشكل خليطا من أجناس وأعراق وأديان متعددة استطاعت من خلال التعليم بشكل أساسي صهر هذا التباين وتوظيفه في تنمية مجتمعية راقية.

Rsaaie.mohmed@gmail.com
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress
PDF