محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي

عيد الشكر أم يوم الحداد

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. زيد حمزة في الخميس الاخير من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من كل عام يحتفل المواطنون في الولايات المتحدة (وكندا وبعض جزر الكاريبي) بيوم الشكر Thanksgiving Day كعيد وطني يؤدون فيه صلوات الحمد والشكر لله على نعمه ويقضون وقتهم العائلي الحميم في منازلهم حيث يتناولون وجبة الديك الرومي المعروفة بهذه المناسبة، والرواية الرسمية عن تاريخ ونشأة هذا العيد تشير الى ذلك اليوم الذي احتفل فيه ثلاثة وخمسون (حاجاً) بأول حصاد لهم في العالم الجديد بعد أن قدموا من انجلترا عام 1620 على ظهر سفينة تدعى Mayflower وحطوا في بليموث (ماسا شوسيتس)، وقد شاركهم تسعون من السكان الاصليين كدليل على المحبة والتعاطف بينهم ! ويظهر ذلك جليا في اللوحة المشهورة التي يتداول الناس صورها وتضم عائلة (بيضاء) ترفل بمظاهر ثراء القرن السابع عشر وتطفح وجوه افرادها بالصحة والسعادة وهم يقدمون الطعام والألبسة (المستعملة طبعاً) لمجموعة من الهنود رثّي الثياب وعليهم سيماء المتسولين والمرضى !

(... لكن الرواية الرسمية هذه ليست كلها صحيحة لا لأن وقائعها التاريخية غير دقيقة فقبل بليموث كانت جيمس تاون عام 1607 حيث أبيد السكان الاصليون لاقامة نظام استيطاني مكانهم، ولا لأنها صيغت بطريقة تصلح لقصص الاطفال الخرافية التي يسهل دخولها لعقولهم ، بل لأنها تهدف وهذا هو الاخطر الى مسح الذاكرة الجماعية للاجيال الجديدة من سكان البلاد الاصليين الذين تم طرد أسلافهم من اراضيهم وجرى الاعتداء بلا هوادة على ثقافتهم وتراثهم بعد القضاء على اكبر عدد منهم، كما تهدف للترويج زوراً بأن هذا العيد يمثل علاقات الرحمة والمودة والانسانية التي سادت بينهم وبين غزاتهم البيض !...).

وتمضي روكسان دوبنار أورتيز المؤرخة والناشطة السياسية التي ألفّتْ واحداً من أهم ما صدر عن قضية اضطهاد الهنود في الولايات المتحدة بعنوان (تاريخ الشعوب الاصلية للولايات المتحدة) وكتبتُ عنه مقالاً في 23 آب 2016، تمضي للقول بمناسبة عيد هذا العام مذكرةً باعياد خادعة أخرى (... تماماً كما يجري الاحتفال دون حرج أو خجل بعيد كولومبوس في 12 أكتوبر مع أنه بداية غزو البيض وتجارة العبيد وطرد السكان الاصليين من أراضيهم وتدمير حضاراتهم لاقامة النظام الاستعماري الاستيطاني المستمر حتى الآن، وكما يتم الاحتفال بيوم الرؤساء في شباط باعتبارهم الآباء المؤسسين مع أنهم كانوا مجموعة من مالكي العبيد ويقودون المليشيات لقتل الهنود، فان احتفالات ضخمة تقام في عيد الاستقلال يوم الرابع من تموز مع انه يوم مأساوي قدم للعالم أكبر نظام عرقي في التاريخ تحت غطاء الديمقراطية !...).

لكن.. بمقابل هذا الزيف الممتد لقرون سلفت والمتلفع برداء الرحمة والعطف والانسانية فقد قرر السكان الاصليون في اميركا منذ عام 1970 تغيير اسم يوم الشكر الى يوم الحداد (Day of Mourning DOM) وفي الخميس المنصرم (24 تشرين الثاني) تجمّع كما يتجمع كل عام عدد كبير منهم مع انصارهم على تلة كول في بليموث بعد ان يكونوا قد صاموا منذ غروب اليوم السابق ليقيموا افطارهم الجماعي الساعة 12 من ظهر يوم الذكرى الحزينة، ليكرموا ذكرى الاجداد الذين قضوا دفاعاً عن وطنهم وتراثهم وليجددوا العهد بالنضال ضد العنصرية والقمع والتهميش وضد كل ما عانى ويعاني منه السكان الاصليون حتى الآن، وهذه المرة في الذكرى السابعة والأربعين يحيون يوم الحداد تحت شعار (إننا لا نفنى، إننا لسنا مهزومين، إننا أقوياء كما كنا منذ الازل) بتعاضد مع اخوانهم من اصول قبائل السيوس ومؤيديهم من حماة المياه والارض المعتصمين منذ شهرين في ستاندنغ روك احتجاجاً على شركة نفط داكوتا التي تمد انابيبها في اراضيهم فتدمر قبور اجدادهم وتلوث مصادر مياههم..

وبعد.. تصوروا أنهم ايضاً لم ينسوا في يوم الحداد هذا إخوانهم الفلسطينيين ويومهم المشابه المسمى (النكبة) حين اعتدى المستوطنون المستعمرون الغرباء على بلادهم قبل ثمان وستين عاماً واحتلوها وسموا 15 أيار يوم الاستقلال !

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress
PDF