يعد الشتاء موسما لعمل الخير ، حيث يجهد اشخاص وجمعيات على تجميع ضرورات الشتاء لتقي الفقراء البرد من حرامات وصوبات وكاز وغاز ، واصبح البعض يستغل وسائل التواصل الاجتماعي للحث على التبرع ، وهذا كله حسن وعمل خير له ثوابه.
ولكن–كما في رمضان–فان مجموعة من الناس والجمعيات تأبى الا الاعلان عن تقديم هذه المساعدات عبر احتفالية ، يدعى لها العديد من المسؤولين ، ويشاد فيها بالجهات القائمة على التبرعات ، وقد يكون عملها اداريا فقط ، ولم تدفع قرشا من جيبها ، بل جمعت هذه المساعدات من اهل الخير والميسورين ، فلماذا تريد المن على الفقراء لمساعدتهم ؟
اما الأذى فيأتي من التشهير بهؤلاء الفقراء ، ونشر صورهم على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية ، لان جل الصحف اليومية ترفض نشر الصور رغم توسط المتبرعين.
تخيلوا امراة عفيفة تبتعد بوجهها عن الكاميرا وتداريه ، ولكن المصور يصر على التقاط الصورة ، فلماذا تصرون على النيل من كرامتها ، لقاء..حرام او جرة غاز او تنكة كاز ، او حتى كرتونة مساعدات غذائية ؟
أو انظر الى الطاعن في السن الذي يلبس الرث من الثياب ، وينكس وجهه في الارض ، وقد يلف أنفه وفمه ب « الحطة» كي لا تبدو ملامحه ، حرجا من موقف ينال من كرامته وتبقى ذاكرته لاحفاده من بعده وهو يتسلم مساعدة ما.
او نشر صور افراد عائلة فقيرة ، فيها بنات بسن الزواج ، أو اطفال بلا ملابس تستر عوراتهم ، ليس لجلب المنفعة لهم ، الا بالقدر الذي يعلن فيه ان فلانا او الجمعية الفلانية تبرعت لهم.
عمل الخير واجب ، والطواف على الفقراء أولى من اعمال خيرية كثيرة ، ولكن يجب ان تكون خالصة لله ، فما تقدمه يمينك لا تعلم به شمالك ، ولا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى ، الا اذا كان الغاية الظهور والمصلحة والنفاق على حساب كرامة الفقراء.
يقول تعالى « يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى « والا التزموا قوله تعالى « قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى ».
facebook زياد الرباعي
المن والأذى
12:00 5-12-2016
آخر تعديل :
الاثنين