كتاب

تشخيص ملكي دقيق لجماعات الإرهاب وخطرها

في كلمة اتسمت بالعمق والشمولية والتشخيص الدقيق والعميق للجماعات الارهابية, وضع جلالة الملك العالم اجمع خلال مأدبة العشاء التي اقامها الحاكم العام لنيوزيلاندا باتسي ريدي يوم امس, امام مسؤولياته الانسانية والاخلاقية والقانونية للعمل بجدية وشمولية من اجل كسر شأفة الارهاب واجتثاثه من المشهدين الاقليمي والدولي, اياً كان الاسم الذي تحمله هذه الجماعات الخارجة على كل عرف وقانون ودين وخصوصاً أن تهديدها لا يقتصر على منطقة معينة سواء كانت في منطقة كالفلبين التي تعيث بها فساداً وخراباً جماعة ابو سياف والتي لم تتوقف عن قتل الابرياء وتدمير الممتلكات واشاعة الفوضى في تلك المنطقة من العالم بهدف تحقيق اهداف سياسية مشبوهة حيث لا تسلك الطريق الصحيح لنشر خطابها أم حملت اسم التنظيم الاخطر في العالم وهو داعش ام جاءت بنسخة اخرى تحمل اسم الشباب في الصومال.

هنا وضع جلالته الاصبع على الجرح وسمّى الاشياء كعادته باسمائها دون تجميل لقباحات هؤلاء واجرامهم فالتهديد هو نفسه اياً كان الاسم التي تحمله هذه الجماعات, حيث يسعى خوارج العصر الى عالم ممزق يسوده الصراع ويكون فيه المسلمون وغير المسلمين على طرفي نقيض تملؤهم مشاعر الريبة والخوف من بعضهم بعضاً.

جاءت كلمة جلالته واضحة وشفافة ومباشرة في التأشير على التحدي الجوهري الذي يواجه الجميع في المعمورة بأسرها, بما هو تحد جوهري وجدي, بات تحدياً عالمياً وطويل الأمد, ما يستدعي استدراك الامور وعدم التلكؤ في العمل الشمولي المستند الى قوة وتنسيق وافكار وعمل ميداني, اذا ما اريد بالفعل للسلام والامن والازدهار ان يتحقق, بمعنى أن المطلوب هو النظر بأهمية لكل منطقة واقليم في العالم, اذ لا يمكن لأحد أياً كان, أن يتجاهل الاحداث في افريقيا او جنوب شرق اوروبا او اسيا كما هي حال جماعة «ابو سياف» الارهابية في الفلبين أو أي مكان آخر في العالم, لمجرد أن هذه المناطق تبدو بعيدة, لأن النصر كما قال جلالته لن يتحقق الا بالجهد الجماعي والشامل.

واذ لفت جلالته الى الازمة العالمية للاجئين, فإنه اضاء على مسألة مهمة وحيوية لنا نحن في الاردن وبخاصة منذ العام 2011, عندما عبر حدودنا ما يقارب 5ر2 مليون لاجئ سوري, بقي نصفهم في بلدنا, وشكّلوا في الآن ذاته أحدث موجة من ملايين اللاجئين الذين قصدوا الاردن في العقود الاخيرة بحثاً عن ملاذ آمن..

جلالة الملك في كلمته الجامعة كما تحدث بحرص ومسؤولية هاشمية وعربية واسلامية عن الفهم الخاطئ لعدد من قادة الرأي العام العالمي الذين لا يفهمون الاسلام, ديننا الذي نؤمن به ويتبعه ما يقارب ملياري شخص من الرجال والنساء المسالمين والفاعلين في جميع انحاء العالم.. بل حث جلالته بدأب ومثابرة باشرها منذ وقت طويل لانهاء هذه الانطباعات الخاطئة وبخاصة ان المسلمين كما هم المسيحيين واليهود وغيرهم تلزمهم دياناتهم بأهم القيم الدينية والاخلاقية, وهي حب الله وحب الجار وان ديننا الاسلامي على نحو خاص يعلمنا أن كل البشر متساوون في الكرامة..

جملة القول ان جلالة الملك في اشارته الى جماعة الشباب الارهابية في الصومال كذلك جماعة «ابو سياف» الارهابية في الفلبين وتحديداً تنظيم داعش الاجرامي, انما قصد الاشارة الى نماذج وأمثلة صارخة في قارات واماكن عديدة, ليست بالتأكيد وحدها من تقوم بهذه الاعمال الارهابية التي روّعت العالم وكشفت عن فظاعة خطابهم وخطورته, وانما ايضاً في التأكيد على حقيقة أنه مهما كانت اماكن هذه التنظيمات الارهابية بعيدة أو نائية فلا يحق لأحد أن يعتقد أنه في مأمن, وهذه الحقيقة باتت معروفة للجميع في ارجاء كوكبنا ولا بد من التعاطي معها بجدية ومسؤولية, دون انتظار أو حذر.