محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي

تخلينا عن السلاح لا المبادئ !

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. زيد حمزة قبل خمسة أشهر كتبت تحت عنوان (( نفرح لفرح الكولومبيين )) لأعبر عن مشاعري وانا أشاركهم فرحتهم بالسلام الذي تم أنجازه بعد حرب داخلية دامت لاكثر من نصف قرن بتوقيع الاتفاقية بين الحكومة الكولومبية والمنظمة الكولومبية الثورية الرئيسية (الفاركس) لكن نفسي انقبضت قليلاً إثر الاستفتاء العام الذي جرى في الشهر التالي وجاء مخيباً للآمال بأغلبية ضئيلة اضطرت الطرفين المتفاوضين لاعادة النظر في بعضٍ من بنود الاتفاق دار حولها الجدل وظل يعتريها الاختلاف بين القوى السياسية المتنازعة فكان لا بد من الجلوس الى مائدة المحادثات مرة أخرى حيث عمل الوفدان أربعين يوما دون توقف حتى توصلا بالأمس (25/ 11/ 2016) الى اتفاق كامل جرى التوقيع عليه في العاصمة بوغوتا وسوف يعرض على الكونغرس الكولومبي الاسبوع القادم ليحظى بالتصديق عليه ولتدخل البلاد عندئذ في مرحلة جديدة من مستقبلها الواعد..

كنت وانا أشاهد حفل التوقيع في بوغوتا وكانت كاميرا التلفزيون تجول في ارجائها وميادينها التي أعرفها فيأخذني إليها الحنين ، وكنت وأنا أستمع للخطابين التاريخيين اللذين ألقاهما كل من قائد المنظمة الثورية تيموليون هيمينيز الملقب بتيموشينكو تيمناً بأحد ابطال الجيش السوفييتي في الحرب العالمية الثانية ورئيس الجمهورية الكولومبية خوان مانويل سانتوس تهزني كلماتهما البسيطة الصادقة عن حلم السلام الذي سوف يصبح واقعاً بعد طول صبر ومعاناة رغم قوى الشر التي وقفت في طريقه كما حاولت من قبل على مدى سنوات تخريب الجهود المخلصة التي بذلها رؤساء سابقون كان من بينهم اندريس باسترانا (1998 – 2002) الذي تعرفت إليه وزارني في عمان في صيف 1995 حين كان مبعوثاً في مهمة خاصة من قبل منظمة الأمم المتحدة، وتحدث لي مطولاً عن قرب ترشيحه للانتخابات الرئاسية الكولومبية وعن آماله بتحقيق السلام نظراً لعلاقاته الجيدة مع المنظمات الثورية منذ كان يقدم برنامجاً تلفزيونيا سياسياً شعبياً ناجحاً على مدى سنوات، وقال لي إنه واثق أن تلك المنظمات – مثل باقي الشعب الكولومبي – تواقة للسلام، لكن العقبة الكأداء تكمن في قوى الشد العكسي ذات المصلحة في استمرار الحرب (وسمّاها) وقد أصرّ يومها على تفاؤله، لكن سنوات حكمه الاربع مضت كلها.. دون جدوى !

أما الرئيس السابق ألفارو اوريبي 2002 – 2010 فقد بذل جهده لتحقيق الاتفاق أثناء فترة رئاسته التي جددها لهذا الغرض النبيل بتعديل الدستور الذي لم يكن يسمح إلا بدورة واحدة ، ومع ذلك فشل لأنه ، كما كتبت بعض الصحف، كان يفاوض وكأنه مازال قائداً للجيش فقد أصر على الثوار أن يسلموا اسلحتهم قبل المضي في المحادثات وغير ذلك من شروط قاسية لم يكن من الممكن ان يوافقوا عليها إذ تتعارض مع العقيدة التي حاربوا على أساسها عشرات من السنين قدموا خلالها آلاف الضحايا، وبعد أن انتهت ولايته الثانية استمر في موقفه المتعنت من المفاوضات التي استأنفها خلفه وحين تكللت بالنجاح عارض الاتفاقية وقاد حملة التصويت ضدها في الاستفتاء الذي جرى في تموز الماضي.. واما الرئيس الحالي خوان مانويل سانتوس الذي دخل التاريخ بعد توصّله الى الاتفاقية في 22 /11 /2016 فقد كانت كلمته المؤثرة مفعمة بالفخر بهذا الانجاز الذي – كما قال – حققه الشعب الكولومبي من اجل مستقبله المشرق.. وعندما جاء دور القائد الثوري الكبير تيموشينكو قال في خطابه أن منظمته حينما وافقت على القاء السلاح كثمن للسلام لم تتخلَّ عن مبادئها بل فعلت ذلك لتنخرط في تنافس ديمقراطي سلمي مع باقي القوى السياسية كي تحقق العدالة الاجتماعية التي حاربت من اجلها الاجيال..

ويبقى من الضروري بهذه المناسبة أن نشيد بفضل القائد الفنزويلي هوغو تشافيز الذي رحل قبل ان يرى ثمرة جهود رعاها واحتضنها لسنوات مع القائد الكوبي التاريخي فيديل كاسترو الذي لم تشأ روحه ان تفارقه إلا بعد ان تحقق توقيع الاتفاقية.. بيوم واحد !

وبعد.. أفلا يذكّركم هذا الاتفاق المقترن بشجاعة الصمود على المبادئ باتفاق آخر توهمّ الموقعون عليه بأنه سوف يحقق السلام العادل حين يلقون سلاحهم وفي نفس الوقت يتنازلون عن حقوقٍ اساسية مازال شعبهم حتى اليوم يناضل من اجلها !
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress
PDF