كتاب

الدعم وبيان الحكومة

واحدة من أهم النقاط التي تضمنها بيان الحكومة هي ضرورة ايصال الدعم الى مستحقيه، وهذه في الواقع نقطة ليست بالجديدة ولا هي حالة اصبحت موضع اجتهاد اي بمعنى انها فكرة تحتمل الخطأ مثلما تحتمل الصواب، بل ان موضوع ضرورة ايصال الدعم الى مستحقيه فكرة جاءت مع برنامج التصحيح في عقد التسعينات من القرن الماضي عندما كان الشعار الاساسي آنذاك ازالة الاختلالات الهيكلية في بنية الاقتصاد الوطني والتي تمثلت في حينه بارتفاع نسبة مجمل الاستهلاك العام والخاص عن الناتج المحلي الاجمالي، وبالفعل فقد نجح برنامج التصحيح انذاك وما تلاه من برامج في ان يخفض من هذه النسبة ويعيد التوازن العام الى الوضع المقبول له، وقد أدى هذا النجاح الى الانتقال الى تحقيق هدف ازالة الاحمال الزائدة عن كاهل الخزينة باعتبار ان هذه الاحمال لا داعي لوجودها وان لها من التداعيات والآثار السلبية ما يعمق من عجز الموازنة العامة وان ازالتها هو توجه جاد وقوي نحو انخفاض نسبة العجز الى الناتج المحلي الاجمالي.

ولقد تمت عدة محاولات في موضوع ازالة الاحمال الزائدة وبدى واضحا ان الدعم هو مركز الثقل الحقيقي في هذا الشأن غير أن الموضوع في النهاية ليس انهاء الدعم بل ترشيده وادارته بما يكفل تحقيق الهدف الذي وضع من أجله، وهنا بيت القصيد ذلك ان الفترة الراهنة من اعادة طرح ايصال الدعم الى مستحقية تحمل من عناصر ومقومات وضع الآليات الصحيحة لتحقيق هذا الهدف مالم تحظى به اي فترة سابقة، فنسبة غير الاردنيين في تزايد كبير والامر لم يعد يقتصر على ايدي عاملة وافدة، كما ان القاعدة المعلوماتية والبيانات المتوافرة الان تتيح مجالا اكبر لتحقيق هذا الهدف وكذلك معرفة جيوب الفقر والشرائح الاقل

حظا اصبحت في شفافية بيانية ومعلوماتيةلم تكن كذلك من قبل، كل ذلك يجعل مهمة تحقيق هدف ايصال الدعم الى مستحقية أمرا أسهل من ذي قبل، وهذا يعني ان الحكومة ليس لديها النية في الغاء الدعم وان الحكومة في بيانها تقر بضرورة ابقاء الدعم لكنها في ذات الوقت تقر ان جزءا لا بأس به من الاحمال الناجمة عن اتساع شمولية الدعم يشكل عنصرا مهما في زيادة عجز الموازنة بينما شمولية الدعم يشكل عنصرا مهما في زيادة عجز الموازنة بينما نحن في امس الحاجة لان نتبع كافة الاساليب لتخفيض هذا العجز.

فنقاش موضوع الدعم اصبح خلفنا وان فلسفة الدعم واهميته ودواعيه باتت ثابتة راسخة غير ان المتغير في هذه المرحلة هو تلك الادوات والاساليب التي سوف تتبعها الحكومة لتحقيق هدف ايصال الدعم الى مستحقيه، ذلك ان نجاح الحكومة في انجاز هذه المهمة هو ذاته نجاحها في تحقيق اهداف برنامج التصحيح وهو ذاته البنية التحتية اللازمة لان يصار الى اعادة هيكلة شاملة وعلمبة تعيد هيكلة الاقتصاد الوطني بما يخدم اهداف النمو المستدام ضمن كل توجهات المؤشرات الاقتصادية الكلية.

اننا على ثقة بالقدرة على وضع آليات العمل المناسبة لكل أوجه الدعم وان الخروج من مآزق الدعم لا بد وان ينتهي ليشمل الفئات المستهدفة وبالتالي يكون الدعم من اجل حماية الاقل حظا وتجنبهم اي سلبيات ضمن تحقيق الهدف.

رئيس غرفة التجارة الدولية