محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي

القيم الأميركية

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د.محمد الرصاعي هل سيمارس الرئيس المنتخب دونالد ترامب سياسات تمثل انتهاكاً للقيم الأمريكية؟ هذا السؤال هو الأكثر حضوراً في أذهان المراقبين والمتابعين للشأن الأمريكي، بسبب اللغة العدوانية المغلفة بشعور الكراهية وإثارة العنصرية اتجاه فئات وجماعات في المجتمع الأمريكي في خطاباته اثناء الحملة الانتخابية للرئاسة الأمريكية.

اللغة المعبرة عن أيديولوجية تتنافى مع المبادئ والقيم الأمريكية المرشدة في عملية بناء السياسات الداخلية للمجتمع الأمريكي والمرتكزة بشكل أساسي الى التسامح، والحقوق الفردية المتساوية، وتكافؤ الفرص، وسياسة دعه يعمل، تتسبب في بروز فرضية يبدأ اختبارها الحقيقي مع بداية العهد الجديد في أمريكا والتي تؤشر إلى تحول في التوجهات القيمية داخل المجتمع الأمريكي بعد أن صوت الأمريكيون للرئيس ترامب، فالقيم الاجتماعية هي أهم المقاييس على الصحة المدنية «الديمقراطية» التي لطالما كانت توصف بها الحالة الأمريكية.

نعم قد تكون اللغة التي استخدمها ترامب بما تضمنته من مشاعر سلبية وأفكار متطرفة هي لغة للدعاية الانتخابية وإثارة العواطف، ولكن هي ذات اللغة التي صوت لها نسبة كبيرة من الأمريكيين، مما يثير مخاوف الكثير من القادة والسياسيين الذين يدركون أهمية القيم الأمريكية في تماسك المجتمع الأمريكي، وفي هذا الصدد يقول وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر «التسامح ليس مجرد فضيلة بالنسبة لنا، بل ضرورة عملية» ، هذه التخوفات عبر عنها ايضاً قادة في الحزب الجمهوري، فقد وقع خمسون من خبراء الأمن القومي في الحزب الجمهوري خلال فترة الانتخابات الرئاسية الأخيرة وثيقة تؤكد أن ترامب خطر حقيقي على الثوابت الأمريكية المتمثلة في الدستور الأمريكي، والقوانين الأمريكية، والمؤسسات الأمريكية، وما تمثله من قيم التسامح الديني وحرية الصحافة واستقلال السلطة القضائية، بل اعتبروا أن ما يؤمن به ترامب سيضعف السلطة الأخلاقية لأمريكا وأعلنوا أنهم لن يصوتوا له.

لقد نظر العالم بإعجاب للشعب الأمريكي قبل ثمان سنوات حينما تم انتخاب أول رئيس أمريكي من ذوي البشرة السوداء، والتي كانت دلالة على سيادة القيم الأساسية للولايات المتحدة، وإيمان الجميع بها، لقد كان انتخاب الرئيس أوباما دلالة كبيرة على تخلص المجتمع الأمريكي من أكثر الممارسات السلبية وهي العنصرية ضد السود، مما جعل الجميع يرى أن الأمة الأمريكية باتت أكثر وحدة.

الانعطافة الواضحة في مسار التوجهات القيمية الأمريكية والتي أشارت لها نتائج الانتخابات الرئاسية هي انعكاس لما تفكر فيه شريحة كبيرة من المجتمع الأمريكي، على اعتبار أن قيم الناس هي المقرر الأكثر خطورة لاختياراتهم السياسية، هذا التحول الأجتماعي المؤلم الذي يتميز بتبدل مفاجئ سريع غير متوقع وصادم يجمع عليه معظم المحللين والمراقبين للسياسة الأمريكية، على الرغم من رفض فئات من المجتمع الأمريكي لهذا التحول وهو ما شهدناه من مظاهرات واحتجاجات في عدة مدن أمريكية.

الأيام القادمة هي من سيثبت إذا ما كان هذا التحول حقيقياً، أم أن القيم الأمريكية التاريخية هي التي ستبقى تقود قطار السياسة داخل المجتمع الأمريكي.

Rsaaie.mohmed@gmail.com
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress
PDF