حملت الينا الصحافة خبر حصول الطالب الأردني ذي السنوات العشر من العمر مروان ماركوس جوينات على المرتبة الأولى على مستوى العالم في إحدى مسابقات الرياضيات حيث تم تكريمه متصدرا في دبي ضمن مجموعة كبيرة من النوابغ، فالتحف علم الوطن وهو يرفع الكأس الذهبية فرحا بالفوز الذي يعني لنا مشروع ولادة قامة أردنية مستقبلية بدأت منذ صغرها بحفر اسمها بقائمة العظماء، فسجل اسمه بحروف الذهب التي تمثل صمام الأمان لمن يبحث عن التميز ولمن يستطيع أن يوظف إمكاناته الابداعية لاكتشاف الجديد.
فمراجعة سريعة لقائمة العظماء الذين خلدوا أنفسهم يمكننا الوصول بنتيجة أن البدايات متشابهة، لتجعل من هذا الطفل الأردني معجزة تستحق الرعاية والتشجيع حتى لا يذهب تكريمه وعطائه بين ملفات النسيان، خصوصا أن الظروف الحديثة لهذا الشبل بفقدان والده قبل أيام معدودة تحتم علينا مسؤولية وطنية ممثلة بوزارة التربية والتعليم والجامعات الأردنية بتبني هذا المشروع الوطني وأمثاله، والذي سيرفد الوطن بالمزيد من أوسمة الإبداع والتي ستنعكس على السمعة المميزة للاهتمام بالتعليم وتشجيع الطاقات الوطنية للابتكار والابداع.
ربما أن قصة نجاحك وعطائك وإصرارك على تمثيل بلدك في ظروفك الصعبة جعلتك بطلا قوميا بمعنى الكلمة.
أعلم اليوم أنك عقدت العزم على إتمام المسيرة التي بدأت باقورة حلقاتها بهذا التكريم العالمي ولن تسمح بالتوقف أو التباطؤ خصوصا بظروفك العائلية الجديدة التي جعلتك فارس الأسرة بغير موعد ولكن من يمتلك مؤهلاتك لن يجد صعوبة بأن يكون الربان لقيادة السفينة، فالتميز بعلم الرياضيات يمثل السلاح الأقوى بين العلوم، حيث عودتك للدرس والمدرسة لاكمال المسيرة المتميزة التي أقسمت على فقراتها بعمرك المبكر ستجعلك ساجدا في محراب العلم لتنهل بالقدر الذي يغذي طموحك بل ستصبح بطلا لرواية الآباء الذين يشجعون أبنائهم على النهل من مخزون العلم كما قرأنا عن أينشتاين وأديسون وغيرهم، وتأكد أننا لن نتركك تصارع رياح المستقبل مهما كانت المسافات بعد أن علمتنا درسا بالتحدي والفوز، وتأكد أيها الفتى العبقري أنك القدوة بكل مفاصل العظمة والانجاز، فوقفتك بكبرياء وأنت تلتحف بعلم الوطن وقد قفزت عن جرحك النازف منذ أيام تمثل سيمفونية ستنقش عبر صفحات المستقبل الذي خلّد بيتهوفن وشكسبير، وعندما رفعت كأس التفوق فوق جدران القلاع باصبع الابتكار، أرسلت للعالم رسالة لمن يتعض ويستوعب بأن أطفال الأردن ومن يعيش في حصن حاضرة الشمال يمكنهم صنع المعجزات وحجز المركز الأول بمحافل التجديد، فسنوات العمر ليست حاجزا أو مانعا بل خامة لشحن الهمم لترجمة المعادلات الرياضية التي تخدم البشرية بعد دخول التكنولوجيا جميع أركان حياتنا، أما ابتسامتك بشموخ العظماء فقد علمتنا كبارا وصغاراً أن الحصول على المركز الأول لم يكن مصادفة بل ثمرة جهود فكرية صحيحة تستخدم لغة الأرقام حيث يجب أن تكون مواقعها في معادلات حياتنا اليومية، مناسبة للترحم على والدك وتقديم الدعم لوالدتك وأسرتك.
قصة النجاح التي ترجمتها عنوان دائم الحضور ومتجدد في كل المناسبات، وأتمنى أن تواضب على هذا العطاء والاجتهاد، فالمستفبل قد فتح أبوابه أمامك، وأريدك أن تتذكر حكمة موروثة بأن هناك صعوبة ماثلة في الحصول على المرتبة الأولى لأنها حصرية للمستحقين ويمكنك بالاجتهاد والدراسة والمواظبة بتحقيقها، ولكن المحافظة على هذا التميز يحتاج لجهود مضاعفة ومتواصلة، ويقيني أنك قادر على ذلك حيث مستقبلك يبشر بذلك، فهنيئا على الانجاز.
ونحن بانتظار المزيد أيها العلامة المبدع لأننا نريد الادمان بالكتابة بفخر عن المبدعين الصغار وقد حجزت مقعدك الأول بينهم وسيبقى انجازك قصة وطنية عنوانها مروان ماركوس جوينات.