يمكن لمراقب وقائع نقاش الموازنة العامة ولعدة سنوات خلت ان يقول انه قد تم ارساء قواعد تقليدية تحكم طريقة النقاش، وسواء كنا مع هذا النهج التقليدي في النقاش ام لم نكن فان هناك من الامور التي تفرض نفسها كمستجدات لا بد وان تؤخذ بالاعتبار عند النقاش، فالامر لم يعد المطالبة بمشاريع بنية تحتية هنا او هناك كما ان الامر لم يعد مجرد حجم انفاق جار او رأس مالي او معدل الضريبة الى الايرادات، بل ان الموازنة العامة بحكم الحقبة الاخيرة من وجود برامج تصحيح انتقلت من اداة هامة من ادوات السياسة المالية لتصبح اداة اصلاحية اقتصادية مالية اجتماعية لا بل ان الموازنة العامة تعتبر مع وجود برنامج التصحيح الاداة الاكثر فاعلية في تمكين البرنامج من تجديد اهدافه اي بمعنى آخر فقد باتت الموازنة العامة بيت القصيد في نجاح برنامج التصحيح.
من هنا فان نقاش الموازنة لا بد وان يرتبط باهداف البرنامج وان نجاح الموازنة أو فشلها هو بمدى ما تقترب او تبتعد من تحقيق اهداف هذا البرنامج، هذا الربط بين الموازنة واهداف برنامج التصحيح هو العنصر الجديد المهم الذي يفرض ذاته على طريقة واداء النقاش وبالتالي فان عهد استثمار فترة نقاش الموازنة لتكون فترة مطالبات بمشاريع لهذه الجهة او تلك يجب ان يكون قد انتهى وان سوية النقاش يجب ان ترتفع لتقول في النهاية ان الموافقة على الموازنة العامة لا بل وان يجسد الموافقة على تنفيذ اهداف البرنامج اي بمعنى ان تمرير الموازنة العامة والموافقة عليها دون التأكد من أنها قادرة على تجسيد اهداف البرنامج يكون كمن يصوت داخل قبة البرلمان لغير صالح برنامج التصحيح الذي تم الالتزام به والموافقة عليه.
ان تسهيل مهمة النقاش وكذلك المساعدة في الارتقاء به يفرض على وزارة المالية أن تبرز أهم المؤشرات المالية وفق الموازنة العامة ومدى تطور هذه المؤشرات خدمة ببرنامج التصحيح وبالتالي خدمة لعملية الاصلاح الشاملة ولجملة إداء الاقتصاد الوطني، إن مثل هذا الامر سوف يختصر الكثير من الوقت والاجتهاد ويضع الصورة واضحة للنقاش كما يؤكد على تلاقي أرقان الموازنة خدمة لاهداف برنامج التصحيح. وبالتالي فان النهج التقليدي في النقاش لا بد وان ينتهي وان الاصرار على ان يكون النقاش موسما للمطالبات بمشاريع أمر أصبح خلفنا وان التحديات التي تداهمنا بخطورتها وعمقها وشموليتها تتطلب قدرا موازيا من التطور في طريقة التعامل وهذا في الواقع ما نامل أن يكون في النقاش القريب القادم، ذلك إن مجرد تغيير نمطية النقاش والارتقاء به وربطه مع متغيرات مالية واقتصادية رئيسية أو كلية وبالتالي النظر الى الموضوع من زاوية شمولية تضع جملة الهم الوطني نصب عينها نقول أن تغيير نمطية النقاش ضمن هذا المنحى هو في ذاته نقطة تحول ايجابية في اداء البرلمان وهو في حد ذاته حالة من الاصرار على ان توظف كل الامكانات والجهود والسياسات لنجاح برنامج التصحيح فالاهم أهداف البرنامج وارقام البرنامج أما ارقام الموازنة العامة وأهدافها فانما تأتي تنفيذا وخدمة لاهداف برنامج التصحيح.
رئيس غرفة التجارة الدولية