(2 - 2)
الحداثة الشعرية، وفاعلية الكتابة
في توقيعات المناصرة
أما مصطلح «توقيعة» ـ كما سبقت الإشارة ـ فهو مصطلح وضعه عز الدين المناصرة في منتصف الستينيات، حيث مارسه في قصيدة بعنوان (توقيعات)، ثم نظر له نقديا في حواراته. فمن توقيعات المناصرة آنذاك:
وصلتُ إلى المنفى
في كفي خفُّ حُنينْ
حين وصلت إلى المنفى الثاني
سرقوا مني الخفّينْ (1).
أما في مجال قصيدة النثر، فقد كتب عز الدين المناصرة هذه السطور عام 1968:
عجوز تلثغ، تترجرج كعصاها السحرية
مدينة تترجرج كالحرب
نهدان يترجرجان كحبات التفاح
مبادئ تترجرج كزماننا
هذا قانون النهايات يا سيدتي(2)
يعتمد أسلوب القصيدة القصيرة، القصيدة الفكرة لدى المناصرة، على تقديم فكرة مركزة محددة، يتم طرحها مباشرة، دون استخدام أسلوب التداعي الحر السابق، من ذلك مثلا قصيدة «أجراس»، والتي جاءت على شكل مقطعين / قصيدتين قصيرتين، أعاد الشاعر فيها توظيف الدلالة الاسمية لرواية همنجواي «لمن تقرع الأجراس»:
في زمان الندى والسماح
كنت أكثرهم في السماح
ولما وقعت حصانا جريحا وحيدا
على صخرة في الظلام
فجأة طوقتني سكاكينهم والرماحْ
وصرت يتيما على طاولات اللئام
هل أميط اللثام
يا زمان الندى والسماح (3).
يعمل الشاعر عز الدين المناصرة في فتوحاته، على مشابهة بعض الأنماط الشعرية في الحداثة الغربية، وإعادة تمثلها عربيا، ومن ثم إعادة إنتاجها شعرا، كما هو الحال في قصيدة «هايكو»، المأخوذة أو المبنية على نظام قصيدة «هايكو» اليابانية، التي تعتمد على الأبيات الثلاثة، وكذلك قصيدة «تانكا» المبنية على نظام قصيدة «تانكا» اليابانية، والتي تعتمد على نظام الأبيات الخمسة، ونقدّم نموذجا لتوظيف ثقافات الشعوب الأخرى، وتقاليدها في كتابة القصيدة:
هايكو:
باب ديرنا السميكْ
الهاربون خلف صخرك السميكْ
افتح لنا نافذةً في الروح
تانكا:
أجاب شيخ يحمل الفانوس في يديهْ
يوزّع الشمعاتْ.
على أطراف روحنا البوار
وحين سلمنا عليه
بكى.. واصفرّ لونه.. ومات» (4)
يعد المناصرة من أوائل من جرب شعرية رعويّة مختلفة على معمل القصيدة، وهذا يعني أنه كان يرى فيها شكلا أدبيا يحقق أمورا، لا تستطيع أنْ تحققها القصيدة الطويلة (وكان يسمي قصائده الحُرّة القصيرة «توقيعات»، لاعتقاده أن ذلك الشكل الشعري، يشبه التوقيع في توخي الإيجاز، واكتناز العبارة الموجزة بمعنى عميق، يمكن بسطه في رسالة)، كما يقول إحسان عباس. ولهذا يطالعنا في شعره، بمثل قوله:
عند باب القدس ماتت جدتي
وهي تحكي لشجيرات العنبْ
عن زمانٍ سوف يأتي
وعلى خديه شامات الغضب.
بعدها.. ذات صباح ستمرون على
بعض قبور الراحلين
تقطفون الزنبق البري والنعمان، مصبوغ الشفاه
وتصلون صلاة الأنبياء
وتغنون أغاني الشهداء
وأناشيد وشعراً... لم تقله الشعراء (5).
أي أن القصيدة تجمع بين الإيجاز والاستدارة، وفي أحيان قليلة تجده يضيف إلى هذين العنصرين، عنصر السخرية، حسبما تمثله القطعة التالية من (توقيعات مجروحة إلى السيدة ميجنا):
أحببتُ ثلاثاً... وحلفتُ: أتوبْ
الأولى كانت تعشق جيبي المثقوب
الأخرى، كانت تنبش جيبي المثقوب
الثالثة السمرا قالت: أنت غريب
أما الرابعة الرابعة، الطيبة الأنفاس
آه، سأحكي لك عنها،
كانت رائعة الإحساس
كانت..لا لن أحكي
أخشى أن تعلكها ألسنة الناس (6).
ونلاحظ في هذه القصيدة أن الشاعر، لم يستطع أن يستمر في قصيدته كما بدأها، بل تحول بها الى وجهة أخرى عند الحديث عن المرأة الرابعة. فخالفت نهاية القصيدة، سائرها في التوجه، وهذا يعني أن السخرية لم تطاوعه، كما كان يرجو، حين افتتح القصيدة، فانصرف عن السخرية إلى الشفقة.
وفي نماذج أخرى من قصائده القصيرة (التوقيعية)، قد يحاول الاتكاء على التهكم المبني على نكتة دارجة، مثل قوله في من يجزع جزعا شديدا من الغربة:
سافر عكّاويٌّ من غرفة نومهْ
فوق ظهور الخيل إلى الشرفة
حلف بغربته السوداء
وبكى: يا غرفة نومي
ما أطول أيام الغربة
ما أبعد قلب الغرفة (7).
وليست السخرية، هي العنصر الوحيد المراوغ في القصيدة القصيرة لدى المناصرة، وربما كان السبب في ذلك أنه أكثر تعلقا بالموسيقى القائمة على التكرار، فأما الاستدارة، وهي الوقوف عند نهاية مفاجئة حتمية، لا قبل للقصيدة بتجاوزها، فكثيرا ما يحاول بلوغها عن طريق خاتمة «كورالية»، وذلك من قبيل قوله في ختام التوقيعات:
الحب أعمى.. سيدنا
العشق الحق، بياض وسكوت
من كثرة تكليمي نفسي يا حبي
أوشكت أن أموت.
وقوله في ختام توقيع آخر:
قلبي من بلد.. وحبيبي من بلد آخر
مع هذا نتقابل في مرج الأحلام
شنقوني يا حبي،
ما سألوني شيئا قبل الإعدام (8).
من هذا التوهج الحقيقي في شعرية القصيدة الحُرّة عند المناصرة، تتوزع لغة الشاعر «التوقيعية» في أسراب من قصائد، تضمها خيمة جفرا، أو خيمة الشاعر أو خندقه. لأن من يرجع إلى هذه المجموعة، فإنه لا شك يجد مكونات الخطاب الشعري الاتصالي، خطاب اللافتة والملصقة والومضة الشعرية - والأمر غير مستبعد من مأتاه بعيدا - كما يقال، فالشاعر عز الدين المناصرة جرب القصيدة، مثلما مارس الاتصال بالجمهور، حتى درجة الإشباع، بعيدا عن التدجين السياسي - يجد رائحة التراب والرصاص والدم، إضافة إلى معايشة التفصيلات اليومية، كرائعته، قصيدة «كيف رقصت أُم علي النصراوية»، وتوقيعاتها الإنشادية ولقطاتها المشهدية السينمائية الدرامية، التي تحمل في كنهها، عبق الانتظار الثوري، والزمن الفلسطيني الآتي. ونقدّم فيما يلي، نماذج متنوعة من توقيعاته الشعرية في أمكنة مختلفة من أعماله الشعرية، لنستكمل الصورة:
1. مرّةً... خربشتُ فوق الحائط المجنونِ،
في السور السفيهْ
جملةً في الحُبّ، تمشي
مثل أغصان الموشّحْ.
في صباحٍ، كان في اليوم الذي كان يليهْ
جئتُ كيما أقطف الموّال من زهرٍ تَفتَّحْ
كانت الحيطان ترشَحْ.
2. لا تقلْ لامرأةٍ قبل الغروبْ
جرّبي كأس النبيذْ
يشعط الروح ويشويها
على جمر الرموز الخائفةْ.
قُلْ لها: إنْ تشربي
يخضرُّ فيك الرملُ
تحمَرُّ العروق الناشفة.
3. مثل هذا الشاعر الكذّاب، لم تشهد عيوني
يرسم الكلب حمامةْ
ويوازي بين مقهور وقاهرْ
فإذا جاء زمانٌ كالأظافر
قال: إنّ العين لا تعلو على الحاجبِ،
إنْ شئت السلامة.
4. سمعتُ رصاصَهمْ يزفُرْ
فكان الحبرَ للريشةْ
وجارةُ جارتي تبكي
على طفلٍ لها في الشارع الأصفرْ
وتلعنُ هذه العيشةْ.
5. كانت خطوات الموتى في الليل تئنّ
حول كؤوس البيرة والجنّ
كنا نتذاكر قتلانا في حفل التدشينْ
ومضغنا بين الفكّين، بقايا لينينْ
كم أكره نفسي
كم أكره نفسي
وأنا أسمع خطوات الموتى في الليل تئنّ
حول كؤوس البيرة والجنّ.
6. بدويٌّ يرشق النار غابات أوروبا
لتمطرْ
يا صديقي، لا تقل لي:
صرتَ فرعاً في جذوع الشجرةْ
عُد إلى خيمتك الأولى، وحدّقْ جيّداً
في النبع... تسكرْ.
أنت في المهجر، مربوطٌ بحبل السَحَرةْ
لا تقل صرتَ حداثياً
فهذي الياقة البيضاء، لا تنسى، وتشعُرْ
البرابيرُ على أردانِكَ الخضراء تذكُرْ
فتذكّرْ... قسوة الصحراء في الفجر المُبينْ
أيها الطفل الهجين (9).
وهناك نوع آخر يقترب من القصيدة القصيرة ذات الطابع الثوري. هذه الثورة المجسدة لعلاقة مكونة من جسدين متلاحمين، جسد ثورة الشاعر، وجسد الأرض، فأنجبا ثورة الشعب، ولا مجال للشكوى هنا، ذلك هو الإيمان بالعمل الثوري، ومواكبة القصيدة والخطاب الإعلامي لتداعيات هذا العمل، وانعكاساته على اليومي والإنساني في الواقع والوجع الفلسطيني، مرهصا بانتفاضة وثورة الحجارة، وانتفاضة قصيدة النثر وقصيدة الحجر (10).
جعل عز الدين المناصرة من «التجريب»، وسيلة تمهيدية إلى كتابة قصيدة «التوقيعة»، فتأتي قصيدته بسيطة التركيب، دون أية صور بلاغية محملة بالتأويلات، ودون معان غامضة، ومع ذلك، فإنها تبدو لنا مختلفة، إنها قصيدة غريبة ومدهشة: الغرابة باتت تتناسل منها المعاني وتتكاثر. الشاعر لم يعد يتابع معنى محصورا أو مضبوطا، بل بات يعبث ويتلاعب باحترافية عالية بمضامينه، دون انضباطه السابق وصرامته وجديته، إنها قصيدة غريبة حقا، قصيدة نثرية، نُشرت في مجلة «مواقف» اللبنانية، عام 1969، يقول:
جدي كنعان لا يقرأ إلا الشعر الرصين
يلعب الشطرنج أحيانا
يرعب أحفاده، يتشعلقون بفرسه البيضاء
أضف إلى ذلك جدتي
وهي من أصل هكسوسي
لكنها تزعم أنها نبطية
كانت ترعى بقر الوحش في بادية الشام
تكتب على القرميد الأحمر أشعارا حزينة
تحصد شقائق النعمان في أول كل ربيع
ترقص في ملاهي واق الواق:
1. رقصة الثرثرة
2. رقصة الفخر
3. ورقصة الهزيمة (10).
كما لا يفوت الشاعر بلغته الشعرية ـ التوقيعة المفرقعة، أن يكشف الممارسات الديماغوجية لأجهزة القمع بالنقد الذاتي الثوري، ويقدم المناصرة بطاقة هويته وانتمائه الإنساني، ويستمر الشاعر في توقيعاته وانتقاداته الحادة منتصرا للجماهير، من خلال المواقف العملية، ذلك أنه يدرك أن النقد الذاتي ضرورة ثورية؛ هكذا يكون شاعر الثورة دائم التجدد، ويواصل الثورة في شكل القصيدة ومضمونها، أي في جسدها الكامل. المناصرة في شعرياته صوت فلسطيني، ثوري جريء في تجريبه الجمالي، وشجاع كعادته، يقف حيث تكون الجماهير الفلسطينية، ويشاركها مسيرتها الظافرة متعظا بتجربة باهظة الثمن:
تبدأ الحرب أو تنتهي
غالبا ما نجيء كما الطير
عند اقتسام الندامة حين ينادون قي الفجر
يا وحدنا، يهرع الغرباء
وعند اقتسام الزعامة صار الذين اختبوا زعماء
تبدأ الحرب أو تنتهي
ستظلين أمي التي أرضعتني حليب الشقاء
سنبقى نُطخطخُ، نبقى هنا فقراء (11).
قصيدة التوقيعة أيضاً، عند المناصرة، تجيء أكثر قدرة على الانتباه، والانصياع لبنية أقل ترهلا، بحيث تبدو أقدر على توصيل خطابها، رغم ما تقع فيه أحيانا من استطالة، وشروحات فائضة، وانتقال بين عوالم غير مترابطة، إلا أن القدرة على رسم الصورة هنا أكبر. وفي قصائده النثرية، كما في قصائده الحُرّة، اهتمام بالجوانب الحسية للعلاقة الإنسانية، تتخذ أشكالا، تحاول إخفاءه خلف استعارات وتشابيه، تنجح في مواراة الفعل المادي للحب، وراء فعل مادي آخر. وفي طوافه الطويل عبر الذاكرة حيناً، وفي الواقع اليومي أحيانا، يتوقف المناصرة لدى عناصر من تجربة الفلسطينيين ومقاومتهم وخلافاتهم، وينجز توقيعات في غاية التماسك والرقة. وهنا تشف اللغة ويشف الرمز في عودة إلى عالم المناصرة الشعري قبل مرحلة «الكنعنة»، في عالمه كما وجدناه منذ توقيعاته التي وشح بها دواوينه: «يا عنب الخليل، والخروج من البحر الميّت، وبالأخضر كفناه، وجفرا، وقمر جرش كان حزيناً».
ففي هذه الدواوين، حيث بدأت الكنعنة عفوية، ومن ثم جميلة، قصائد تنتمي إلى العالم الأسبق للمناصرة. إن التوازن الذي يسعى إليه الشاعر هو توازن في العلاقة بين عناصر مختلفة: الوعي، اللاوعي، الواقع السياسي اليومي. إننا أمام قصائد تسعى إلى خلق عناصر شعرية جديدة خاصة بعالمها، كما تسعى من خلال ذلك إلى خلق نمط جديد من القصيدة بكسر حدة السائد، من مثل قصيدة «التوقيعة»، إلا أن القراءة المعمقة وحدها لشعرية المناصرة، تبقى قادرة على الإلمام بهذه التجربة، ودراستها وسبر أغوارها. يقول في، قصيدة «ألا هلا يا بحبيبي» من ديوان «بالأخضر كفناه»:
ألا يا هلا يا هلا بحبيبي
حبيبي حبيبي
وضمته، ضمته حتى البكاء:
دزيتلو مكتوب
طوَّلْ وما جاني يوما
طول وما جاني (12)
في قصيدة «ألا يا هلا بحبيبي»، نجد ممارسة الفعل الثوري مجسدة في الحياة اليومية للإنسان الفدائي، من خلال التوغل في الكشف عن نفسيات هذه الفئة، وبالمقابل ينتقل الشاعر إلى تعرية الوسط المحيط بالرقعة، حيث يتواجد أولئك الفدائيون، تلك التعرية التي تكشف عن الأفراح والأحزان والخوف، الذي يسكن مفاصل المحيط. واستعمل الشاعر المناصرة في هذه القصيدة أسلوب الاسترجاع، عبر ذاكرته الموشومة، تلك الذاكرة التي طوحت بها أيام الغربة وأزمنة الشتات، فترسبت فيها بقايا لهجة شعبية جزائرية، زمن تغريبة الشاعر الكنعاني عز الدين المناصرة، تجري هذه اللهجة على لسان العاشق المقاتل بهذا المنوال، والموال الشجي الأحمر: «.. دزيتلو مكتوب / طول ما جاني يوما / طول وما جاني».
قصيدة «التوقيعة» على يد عز الدين المناصرة، صورتها الشعرية تلتقط ما هو يومي وتفاصيل الحياة، من خلال الولوج في الراهن، حيث تأتي في البناء العام، قصيدة مليئة بالشحنات المنفعلة، وتلتئم بما هو جوهري وعام، ومن ثم تعطي لجماليات التشكيل الفني دفقاته الشعرية الكثيفة، حيث يستطيع الشاعر أن يحول شعريته إلى خطاب اتصالي، يحرك ويستفز عواطف القارئ ويثير انفعالاته وتوتراته، ويجعله يعايش معه عذابات المنفى، ووحشة الانتظار في محطات قطارات العالم. وبهذه الأدوات التوصيلية ذات التوقيعة التعبيرية، تمكن الشاعر المناصرة من تعرية الواقع المأساوي:
عند هذا المساء الرماديِّ، لا تدفنيني
أراهن أن الشوارع عرجاء، أن ابتساماتهم كالصليبْ
لقد كبّلوك، كما كبّلوني
العواصم نائمةٌ أرهقتها الحروبْ
عند باب السماء الرماديِّ لا تدفنيني هنا
تحت رحمة هذا الصليبْ (13)
استخدام المناصرة لقصيدة «التوقيعات» استخدام شعري جديد، لأن عبارات التوقيعة عنده منذ الوهلة الأولى، تمنحنا الدهشة، وتوقظ فينا التساؤلات، تجبرنا على ولوج عالم الشاعر، كما تبقى منبها مستمرا لوجدانياتنا، كلما أعطيناها تفسيرا معينا ومقنعا من الناحية الوجدانية، عادت تلح علينا إمكانيات جديدة، لتفسيرها على مستوى آخر، وهكذا تتمدد وتتوالد باستمرار، تضفي على عواطفنا الخصب والثراء. بل وحتى عندما يبدو لنا ظاهريا، أنه يستخدم لغة الحياة اليومية المألوفة في قصيدة النثر/ التوقيعة، فإنه في الواقع لا يستخدم الألفاظ فحسب، بل إنَّ هذه الألفاظ نجدها قد خضعت لأجرومية جديدة.
ويمكن لدراسة متعمقة أن تدرس بتوسع (توقيعات المناصرة) سواءٌ التي سمّاها مباشرة (توقيعات)، أو غيرها. ومما يؤكد ما قلناه عن الفارق بين القصيدة القصيرة والتوقيعة، أنَّ المناصرة، استخدم في ديوانيه: (رعويّات كنعانيّة)، و(لا أثق بطائر الوقواق)، قصائد قصيرة، بينما كانت خصائص التوقيعات التي تصلح للدراسة، أكثر وضوحاً في القصائد التالية: (1. أمثال. 2. أغنيات كنعانية. 3. أجراس. 4. في الردّ على الأحبّة. 5. هايكو ـ تانكا. 6. عاصفة هندية. 7. تأشيرة خروج. 8. توقيعات. 9. البلاد طلبتْ أهلها. 10. طريق الشام. 11. توقيعات مجروحة إلى السيّدة ميجنا. 12. توقيعات حفل التدشين. 13. خطبة أعالي الليل. 14. وهل بقيت في المدينة حدائق أيها السيّد. 15. لا تغازلوا الأشجار حتى نعود. 16. روسيكادا قبل المطر. 17. مناكفات. 18. وقال في مديح التجربة)... وهناك أيضاً، قصائد طويلة، تشتمل على بعض التوقيعات. ونصل إلى القول: مهما تعددت التسميات: الومضة ـ اللاصقة ـ اللافتة ـ البرقية ـ التلكس، فهي جميعها: قصيدة توقيعة، وهي تختلف عن مفهوم القصيدة القصيرة، كما في قصائد البيّاتي ونزار قباني، ويختلف مفهوم التوقيعة عند المناصرة عن مفهوم القصيدة القصيرة عند إحسان عباس. ونختتم بتوقيعة من توقيعات المناصرة الأخيرة:
لا تقُل لامرأةٍ في الأربعينْ
وَخَطَ الشيبُ جناح القُبَّرةْ
قلْ لها: إنّ سماء الأربعينْ
فتنةٌ للناظرينْ
عنبٌ، دُرّاقةٌ مُخْضَوضرةْ.
المصادر والمراجع والهوامش
1. عز الدين المناصرة: إشكالات قصيدة النثر، ص: 168.
2. عز الدين المناصرة، المرجع السابق، ص: 169.
3. عز الدين المناصرة، قصيدة أجراس ، من ديوان يا عنب الخليل، الأعمال الشعرية، الطبعة الخامسة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2001، ص: 62.
4. عز الدين المناصرة، قصيدة هايكو - تانكا، من ديوان يا عنب الخليل، الأعمال الشعرية، الطبعة الخامسة، ص: 104.
5. عز الدين المناصرة : قصيدة في الرد على الأحبة، ديوان يا عنب الخليل، الأعمال الشعرية، الطبعة الخامسة، ص: 62.
6 عز الدين المناصرة، قصيدة توقيعات مجروحة إلى السيدة ميجنا، ديوان قمر جرش كان حزينا، الطبعة الخامسة، ص: 247، 248.
7. عز الدين المناصرة، قصيدة أمثال، ديوان يا عنب الخليل، ص: 22.
8. عز الدين المناصرة، قصيدة توقيعات مجروحة إلى السيدة ميجنا، ديوان قمر جرش كان حزينا، ص: 245.
9ـ عز الدين المناصرة: قصيدة كيف رقصت أم علي النصراوية، ديوان جفرا، الأعمال الشعرية، الطبعة الخامسة، ص: 402، وانظر: هذه التوقيعات في موقع مختلفة في الأعمال الشعرية.
10. عز الدين المناصرة: قصيدة غافلتك وشربت كأس الخليل، ديوان جفرا، الأعمال الشعرية، الطبعة الخامسة، ص: 429، 431.
11 عز الدين المناصرة: قصيدة مذكرات البحر الميت، ديوان الخروج من البحر الميت، الأعمال الشعرية، الطبعة الخامسة، ص: 203.
12. عز الدين المناصرة: قصيدة الحرب والسلام، ديوان جفرا ، ص: 411.
13. عز الدين المناصرة، قصيدة ألا يا هلا يا هلا بحبيبي، ديوان بالأخضر كفناه، الأعمال الشعرية، الطبعة الخامسة، ص: 368.
14. عز الدين المناصرة، قصيدة الطالع من وادي التفاح الأشقر ، ديوان جفرا، ص: 403، 404.