استضاف الاردن اعمال ورشة الفقر متعددة الابعاد في المنطقة العربية وذلك ضمن سعي الاردن الحثيث والدائم لمحاولة الحد من الفقر والحيلولة دون تفاقمه، والواقع ان اللافت في اعمال هذه الورشة تركيزها على التقرير العربي والاطار المفاهيمي للفقر متعددة الابعاد وطرق قياسه وتسليط الضوء على امثلة وادوات تحليلية واستخدام البرامج الحاسوبية لقياس الفقر المادي واساليب استهداف خفض الفقر ومراقبته وتقييمه، اي ان هذه الورشة تركز على انتهاج اسليب وادوات حديثه لحصر ماهية وطبيعة مشكلة الفقر والوقوف على اسبابها ومحاولة رصد تطور حجم الفقر ونوعيته ليكون في ذلك مدخلا هام للتخطيط لمحاصرته واضعاف دائرته.
فمن هذا الجانب فان ورشة العمل هذه والتي تقام بالتعاون مع الاسكوا وخاصة الدول العربية انما هي دليل على الاعتراف باهمية التصدي لمشكلة الفقر وباستخدام احدث الوسائل والادوات الممكنة لذلك، غير ان موضوع الفقر موضوع متداخل ومتشعب ويرتبط بالبعد الثقافي والاقتصادي والاجتماعي التنموي فلا توجد دولة في العالم سواء اكانت غنية ام فقيرة، صناعية متقدمة أم نامية، نفطية ام غير نفطية تخلو من الفقر، ذلك ان وجود فقر في اي مجتمع ظاهرة عادية وطبيعية جدا ولا تستطيع اي دولة ان تخطط لانهاء ظاهرة الفقر حتى وان اقتصرت على قلة قليلة من الافراد والاسر، والنقطة الاخرى ان الفقر بحكم تدخلاتها وتشعباتها الاقتصادية والاجتماعية هي نتاج عملية التنمية ذاتها، ذلك ان طبيعة العملية التنموية خاصة في ظل فلسفة الانفتاح واقتصاد السوق لابد وان تكون لها افرازات سلبية تتحصل اما في حالة من تركز الثروة او في حالة اتساع رقعة الفقر، فهذا يعتبر امرا ملازما للعملية التنموية ذاتها، اما النقطة الثالثة فهي ان الفقر في تعريفه الشامل هو حالة قصور في العدالة الاجتماعية بمعنى ان السياسات الاقتصادية والمالية والاجتماعية المتبعة لاتكون قادرة على ان تفرض حالة من العدالة الاجتماعية فتظلل كافة شرائح المجتمع، وهذا ايضا امرا طبيعيا، فالعدالة المطلقة غير موجودة على الارض وحتى العدالة النسبية لابد وان تفضي الى هوامش عديدة من الفقر، غير ان الاعتراف بوجود ظاهرة فقر في اي مجتمع لا يجوز ان يشكل ذريعه لعدم التصدي لها بل ان تفاقم هذه الظاهرة واتساعها دليل قاطع على حالة الامعان في الاسباب التي ادت اليها وبالتالي يكون لزاما ان يصار الى تصويب السياسات القائمة وعلى وضع سياسات من شأنها محاصرة ظاهرة الفقر والحيلولة دون ان تتسع رقعتها وتصبح آفه متجذرة قادرة على التوسع بشكل يضر بالبنى الاساسية للمجتمع وبمنظوماته وثوابته.
ان ورشة العمل حول الفقر متعددة الابعاد انما تحمل من الافكار والمفاهيم والادوات ما يستوجب الوقوف عندها والاستفادة من كل نتائجها وحواراتها فالفقر ليست ظاهره بسيطة بل معقدة ومتداخلة وتتطلب جهودا قد تفوق طاقات الدولة وقدراتها ومن هنا فان نظام الجهود والافكار حول هذه الظاهرة وبرعاية من الاسكوا وجامعة الدول العربية وحضور عشرين دولة عربية وباستضافة دولة الاردن انما يشكل حالة فكرية متقدمة تتمخض باساليب وادوات ووسائل حديثة ومتطورة للتعاطي مع الفقر والتخطيط له ومتابعة تنفيذ كل الاهداف المخطط لها.
على هامش ورشة الفقر في المنطقة العربية
12:00 8-11-2016
آخر تعديل :
الثلاثاء