كتاب

لبنان.. وعودة الرئاسة

أخيرا وبعد ما يقارب العامين ونصف العام من الفراغ عادت الرئاسة الى لبنان ، وتم انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية اللبنانية بأكثرية أصوات أعضاء مجلس النواب يوم الاثنين الماضي الواقع في الحادي والثلاثين من شهر تشرين الأول عام 2016م.

وأدى جمود الوضع السياسي إلى شلل الحكومة اللبنانية ، التي تكافح من أجل التعامل مع الانقسام الذي سببه الصراع في سوريا على مدى السنوات الخمس الماضية، ونزوح أكثر من مليون سوري إلى لبنان هربا من القتال ،وقد ظل منصب الرئيس في لبنان شاغرا منذ مايو/أيار عام 2014، بعد فشل الكتل السياسية في الاتفاق على مرشح يخلف الرئيس المنتهية ولايته، ميشال سليمان ميشال

عون، زعيم التيار الوطني الحر، صعد في الحرب الأهلية اللبنانية منذ العام 1975 واستمرت نحو 15 سنة ، باعتباره قائدا للجيش اللبناني ومناوئا للنظام السوري ،وعينه الرئيس أمين الجميل، في عام 1988، رئيسا لحكومة انتقالية، قبيل انتهاء فترته الرئاسية، ولكن المسلمين رفضوا سلطة عون، وتمسكوا بحكومة سليم الحص في تلك الفترة.يري بمقتضاها رئاسة الوزراء

وأعلن عون بعدها ما سمي بحرب التحرير ضد القوات السورية في لبنان، وعلى الرغم من انتخاب رئيس جديد، عام 1989، لم يتنح عون عن رئاسة الحكومة، إلا بعدما أخرجته قوات مدعومة من سوريا من القصر الرئاسي في بعبدا، ثم غادر البلاد إلى المنفى بفرنسا، عام1990 ، وعاد إلى لبنان بعد انسحاب القوات السورية في عام 2005، تحت ضغط دولي، إثر اغتيال رئيس الوزراء السابق، رفيق الحريري ،وعلى الرغم من معارضته الطويلة للنفوذ السوري في لبنان، عقد عون تحالفا سياسيا مفاجئا مع حزب الله، حليف سوريا القوي، عام2006 ووقف الى جانب حزب الله في دعمه للرئيس السوري بشار الأسد.

ومع كل الظروف الصعبة التي مر فيها لبنان خلال الستين عاما الماضية من حروب أهلية واقتتال ومؤمرات داخلية وخارجية التي عانت منها الحكومات اللبنانية المتعاقبة و الشعب اللبناني كثيرا على مختلف الصعد السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية ، من أخطار تهدد لبنان من الشرق والشمال والجنوب ، والارهاب الذي اغتال وقتل الكثير من ابنائه وشلل حكومي انعكست آثاره السلبية على حياة الناس في حياتهم اليومية كانقطاع الكهرباء والماء وأزمة النفايات ،أقول كل هذه الظروف لم تمنع اللبنانيين من الحفاظ على وحدة وطنهم والتمسك به ،ولم يملوا الصبر على الماسي الى أن فاض نور الامل بانتخاب رئيس جديد لعل وعسى ان يضع حدا لملفات كثيرة حبلى بالمشاكل التي يعاني منها الشعب اللبناني.

اثبت الللبنانيون بانتخابهم رئيسا للجمهورية أن مصلحة وطنهم أقوى من الانقسامات والتشرذم وحب الوطن والتضحية من أجله تسمو على الطائفية والمذهبية.

tareefjo@yahoo.com