محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

التقاعد: عقوبة أم مكافأة ؟

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
أ. د. كميل موسى فرام التقاعد في بلادنا أحجية يحتار البعض بتصنيفها أو التعامل مع مضاعفاتها بعد سنوات طويلة من الخدمة الوظيفية سواء في المؤسسات الحكومية أو الخاصة فتفسر أحيانا بالعقوبة لتعالج بالمواساة أو المكافئة على جهود العطاء لتقابل بالتهنئة، فأصحاب أجندة الأنانية والتشائم يفسرون بأنها شكل من أشكال العقوبة التي تمارس ضد تلك الكفاءات الوظيفية لتقزيم هرمون العطاء واحتكاره لاعتبارات متعددة تستخدم كمبررات بعد اكتسابها رصيدا معتبرا من الخبرات والمهارات، يطمع بتوظيفها للمؤسسة التي ينتمي اليها، لنجد حضورها كهاجسٍ مُغَلّفٍ بثوب الخوف يرتديه أصحاب السنوات الوظيفية الطويلة من قرار محتوم بحكم القانون والأخلاق بل واقع لمن يدرك بنهاية المشوار لأي بداية، فتوظف جهود بغير منطق الحق أو الأخلاق يستخدمها بعض المتنفذين وأصحاب القرار بصور متعددة تفتقر لأساس العدالة التي ينظَّرون فيها بفرص الوعظ بالأخلاق، فتستخدم أحيانا كسلاح تهديد لارهاب الموظف بمستقبله أو مركزه، خصوصا أن هناك شكلاً من أشكال إنعدام المساواة بتطبيق أسس الاحالة على التقاعد التي تحكمها قوانين واضحة سواء من حيث العمر الزمني أو فترة الخدمة الفعلية أو مؤهل الشاغر لنجدها بالنهاية تخترق عبر نوافذ وقرارات استثناء لأصحاب القرار بالتجديد الظالم لفئة من الموظفين الذين يحتلون مراكز قيادية أو شواغرتصبح حكما بعد فترة زمنية لظروف العمل من حقوق الآخرين، وهي أحد حوافز التميز والتسابق بالعطاء بين فئة الموظفين أصحاب الطموح، فالعالم يتقدم للأمام وليس بالتخندق للخلف للمحافظة على فئة انتهت صلاحية عطائها بعد أن استنفذت احتياط التجديد أو التغيير، فالادارة الحديثة توصي بمقدمة أولوياتها بضخ دماء جديدة بالمؤسسات الخدماتية والادارية بهدف توظيف أفكارهم للنهوض بالعمل، فإعطاء فرصة لجيل التجديد سوف تساهم بزيادة الانتاج بعد كسر حاجز الروتين بتحجيم المتملقين، لأن استمرار امتلاك القرار تحت قيادة الأشخاص لسنوات طويلة سوف يحبط روح الطموح بتولي المسؤولية بل سيساهم بهجرات قصرية تعمل على خدمة المسببين.

تصرف الدول الحريصة على مواكبة التطور بالأداء الوظيفي جهوداً مقدرةً بتحليل بيانات السلوك الوظيفي عبر إستبيانات متوازية بين مقدم الخدمة والمستفيد منها، فالعامل المشترك لمقاصة النتائج يشير لعجز طبيعي بين فئة القيادات الوظيفية سواء بالأفكار أو الأداء أو المساعدة بإعادة ترتيب أولويات الخدمة بعد مرور ثماني سنوات من الإدارة بحدها الأقصى، فالمدير الذي يبخل بعطائه أو يدخره لفترة زمنية أطول يجب أن يصنف بأنانية الاخلاص للمؤسسة ويجب أن يعاقب بتهمة الخيانة والتقصير، بدلا من إعطاءه إشارة التمديد للاطمئنان على ديمومة امتلاكه لمقعد القيادة، فالمؤسف أن القوانين تطبق في مؤسساتنا بشكل جزئي وتعتمد على اجتهادات وتفسيرات ولن أقول استثنائية، حيث هناك فئة وظيفية تستخدم محسوبياتها للحصول على قرارات التمديد بعد أن تجاوزت السقف القانوني بنظام الخدمة المدنية، فتجد دعما إداريا لأسباب نجتهد بتفسيرها، وتتعقد الأحجية الوظيفية بمبرر عدم وجود كفاءات مؤهلة بالمؤسسة التي ترتدي ثوب الروتين وتحارب التجديد والتطور كشكل من أشكال احتضار انتاج الكفاءات، علما أنها إذا كانت واقعاً فتمثل تقصيراً من صاحب القرار بتحجيم رؤيته المستقبلية بعدم بذل جهود لتأهيل وتجهيز موظفين بالمؤسسة لتحمل المسؤولية حتى لو كان رحيله لسبب مرضي قاهر أو نتيجة لتفاقيد ربانية أو عدم وجود الوريث المؤهل برابطة الدم، بل الواقع يتمثل بقزم الرؤية وحصر مرورها بخرم إبرة عبر صرف جهود متواصلة لإقصاء المجتهدين عن دائرة ضوء العمل والقرار بل بإبعادهم وتهميش دورهم بصفوف الكومبارس من أجل الاحتفاظ بفئة المصفقين الذين يردحون ليشعرونه بعظمة شخصيته، شكل من أشكال النفاق الوظيفي الذي ينخر بهيكل مؤسساتنا، طمعا بتطبيق نظرية التوريث بواحد من أبعاده.

كلنا بعمر زمني معين ومهما كان تخصصه واستثنائية عطائه وبعد فترة من ممارسة المهنة يحتاج لفترة نقاهة عمرية وهو بكامل صحته وذاكرته، وقد احترمها المشرع بقانون العمل الأردني عندما حدد سنوات الخدمة حتى لا يكون ضحية وهدفاً لصلوات الغير بذكرى ربانية تريحه وتريحهم، فالقانون يسمح بحدود ضيقة وهي الاستثناء لتجديد عقود الخدمة الوظيفية بعقد سنوي لأهداف محددة وذات سقف تمديد واضح، على أن يكون ذلك بعد انهاء الاجراءات التقاعدية ولا يؤسس القرار على تولي المسؤولية بموقع آخربقيمة مادية تفوق الوفر خصوصا للفئة التقاعدية التي تجتهد بجمع مبررات المعلولية بهدف زيادة الراتب التقاعدي، محطة يجب أن تمثل المانع القانوني من إعادة التدوير الوظيفي للجمع بين المكتسبات، كما أننا لا نريد للقرار التقاعدي أن يكون سيفا ظالما لتمهيد الطريق أمام الآخرين لاحتلال مواقع متقدمة بدون توفر الشروط المطلوبة للفعل والنتيجة، فأساس التقاعد يجب أن يكون وسام اعتراف للعطاء يسمح لصاحبه بالاستمتاع بقطف ثماره خصوصا عند زيارته لدائرته فيلقى الترحاب وهو بالتأكيد لا يعني انتهاء العطاء أو الافلاس، بل فرصة لممارسة طقوس حياة جديدة.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress