لم يعد مقبولا ضمن المشهد الاقتصادي لاي دولة ان تكون هناك حالة عدم انسجام او توافق بين مكونات هذا المشهد ذلك ان انسجام هذه المكونات مع ذاتها وتناغمها التام مع كل ايقاعات المشهد هو حالة تميز وهو جمالية تختزل قوة الاداء الاقتصادي وقدرته على احتواء الازمات وعلى التعامل مع التحديات. فالحديث عن اقتصاد يتحلى باكبر قدر متاح من الانفتاح ومن اعطاء اوسع الهوامش للمبادرة الفردية ومن اعطاء ديناميكة السوق وقوى العرض والطلب القدرة على تحريك الاسواق وتحديد آليات الاسعار وبالتالي توزيع الموارد والاستخدامات على هذا الاساس، نقول أن جدارية أي اقتصاد يمتلك هكذا مكونات بهذه الدرجة العالية من الانسجام فيما بينها لا يجوز ان يكون مكون المركزية مكونا منفرداً وغير منسجم بل لابد من ان يتم التعامل الكامل مع اللامركزية باعتبار ان في هذا التعامل كل الانسجام وكل النتاغم مع مكونات الاقتصاد ومع توجهات الاقتصاد الوطني في الاصلاح والاداء وتسريع معدلات النمو وخلق اقتصاد يملك مقومات الاقتصاد المستدام.
فاللامركزية هي ليست مجرد اجراء يتخذ او تشريع جديد انما هي انعكاسات لمرحلة وهي اشارة الى نضج هذه المرحلة بما يفتح آفاقا جديدة ليس للاصلا ح الاداري فحسب بل ايضا للاصلاح المالي وبالتالي لجملة حالة الاصلاح في كل أداء التنمية الاقتصادية والاجتماعية. فالامركزية هي فكر اداري وهي اداه اصلاحية لتخطي الاحمال الزائدة التي تفرضها المركزية، فنحن في عصر لم تعد فيه مساحات تقبل الدولة المركزية او الدولة الشمولية، بل ان تفويض الصلاحيات الى الاطراف يخلق ممارسات مهمة ومتطورة في التخطيط وكذلك في النتفيذ كما يبني ذهنية اتخاذ القرار السريع والناجع ويؤسس لكوادر ادارية قيادية محلية
لاتملك فقط ناصية التخطيط والتنفيذ بل والقدرة على المتابعة والتقييم وتعديل الخطط يما يفرضه الواقع وبما تمليه الظروف والمعطيات القريبة والمحيطة من عملية التخطيط والتنفيذ ذاتها.
فالامركزية اكبر من مجرد قانون واكبر من مجرد انتخابات مجالس محافظات انها سمة هامة لمرحلة جديدة تحمل رؤى وتحمل من الفكر الاداري ما يجعل منها نقطة انطلاق جديدة لحالة تكون فيها اكثر كفاءة في الاستغلال الامثل للموارد ويكون فيها امام توجه جديد نحو التنمية الشاملة المتوازنة بين كل المحافظات فتذوب الفوارق وترتفع سوية الخدمات المقدمة ويكون الانسان في اي محافطة أمام فرص افضل وامام امكانية اكبر لبناء خبرات ادارية وفنية ومالية جديدة ولاكتساب مهارات توسع من آفاق خلق فرص العمالة والتوظيف للشباب ولكل الكوادر بما فيها تمكين المرأة من أن تزداد مساهمتها الاقتصادية.
اللامركزية والحالة هذه هي أكبر من مجرد أجراء أو متطلب انها خيار استراتيجي يصب في صميم العملية التنموية الاقتصادية والاجتماعية ويحمل من التداعيات والاثار ما يمكنه من ان يكون رافعة حقيقية لتحقيق توازنات التنمية بين المحافظات ورفع درجة تجذير نمطية وعي اداري مالي تخطيطي في كافة كوادر الاطراف التي تفوض الصلاحيات لها.
اللامركزية خيار استراتيجي
12:00 31-10-2016
آخر تعديل :
الاثنين