أزمات اقتصادية ، حروب ونزاعات ، تطرّف وإرهاب ، فقر وجوع ، هجرة ونزوح ، أمام هذه الكوارث الفاجعة ، يقفُ المفكرون والسّياسيون حيارى يتلمسون الطّريق للخروج من هذه الأزمات التي انزلقت إليها البشريّة ، ويفتشون عن حلول لأزماتها الخانقة ، فيصطدمون بمئة صعوبة وصعوبة ويرتدّون للوراء... ، لأنّهم لم يضعوا الله نُصب أعينهم ، ففي هذا سرّ إخفاقهم وعلّة فشلهم ، لأنّ غياب الله عن حياة الإنسان ، يتركُ قلبهُ فارغاً ، فتتربّعُ فيه الأصنام المزيفّة: اللذة والمال والسّلطة ، وبالتالي ابتعاد الإنسان عن الله يُولّد الظُلمات والخصومات.
وكما نعلم ، أنّ الإنسان كائنٌ حيٌ مرتبط ٌ بالله ِ في عُمق كيانه ، ولكن عندما يُلغى هذا الأرتباط ، يشوّه الإنسان والمجتمع ، وتسودُ شريعة ُ الغاب ، كما يقول الكاتب الروسيّ دوستويفسكي (1821- 1881 ) ، « إذا كان الله لا وجود له فكلّ شيء يُصبحُ مُباحاً « ، « لأنه حضارة من دون الله هي ، بحسب قول قداسة البابا بولس السّادس ، حضارةٌ من دون الإنسان «.
وفي السياقِ عينه ، فالإنسانُ الذي بهّرته الأكتشافات الخارقة التي توصّل إليها بفضل تطوّر العلم والتكنولوجيا ، نسّي الله وراح يمجد ذاته ، لذا نحنُ بحاجةٍ إلى الإيمان والدّين لكي يذكرّنا على الدّوام بأنّ الإنسان ليس سيدّ ذاته ، ولا سيدّ العالم ، إنّما أصلُه من الله ، وبالتّالي نحنُ ننتمي إليه تعالى ، أينما وُلدنا ، ومهما كان لونَنا وعرقنا ، فكلّنا لله الذي به « نحيا ونتحرك ونوجد «.
إنّ قادة العالمِ يعقدون المؤتمرات ، ويرسمون الخطط ويدرسون المشاريع الإقتصادية والإجتماعية والبشرية ما زالت تسيرُ في اتجاه العنف والتطرف ، والظلم والتّسعف ، والطّمع والجشع... فهم لا يعالجون المرض في مكمنه ، فعالمنا يتألمُ لا من نقصٍ في المال ، ولا من قلة الإنتاج ، بل من شرّ أدبيّ: الكبرياء البغيضة ، والأنانيّة المقيتة.
أجل ، عالمنا يتألم من نقص في المحبة ، وقلة الحكمة ، من اختلال ٍ في توازن العقل والضمير وعليه ، فالدّواء الوحيد الذي يستأصل الأنانية من جذورها ألاّ وهي: محبة ُ الله ، ومحبة القريب.
فمن خصائص هذا الحبّ أن يثير في كيان الإنسان ثورة على ذاته وأنانيته ، ويجعله ُ على خوض غمار التضحية ، فيتفانى وينسى ذاته في سبيل الآخرين ومساعدتهم. لذلك يا أخي المؤمن–حاول أن تتحّرر من سيطرة الأنا عليك ، وأن تتصف بالمحبة في سلوكك وحياتك ، وتجعلُ قلبك يتسع للتّنوع ، وتقتني الحكمة ، وتصنع السّلام ، في سبيل غدٍ مشرقٍ للجميع.
Email: fr.nader@yahoo.com
في سبيلِ غدٍ مُشرقٍ
12:00 29-10-2016
آخر تعديل :
السبت