كتاب

لحظة مضيئة

هي لحظة واحدة، تعبرك او تعبرها، فتكون شُرْفتك على الوجود كله، في شتى أشكاله وتجلياته.

وهي لحظة انتباه شامل بكل معاني الشمول، تُظهرك على حقائق ذاتك وحقائق الحياة، وتُخرجك من ضيق ما انت فيه الى سعة الكون المتراحب.

وهي نفحة لا ينبغي ان تفوتك عطاياها، ونهزة ان عَرَضَتْ لك ولم تغتنمها كنت لا ريب من الخاسرين..

قد تأتيك في قمة السرور واقصى الحبور فتلفتك عن دواعيهما في مُشْتَجَرِ العلائق، وتنفذُ ببصيرتك الى الآفاق غير المتناهية لغبطةٍ لا تحول، وفرحٍ لا ينتهي، ورضى لا يزول..

وقد تأتيك وقد برّح بك العذاب وتأشّبت حولك الأوصاب، وغُلقت دون واهن رجائك الأبواب، فاذا هي تنتزعك من براثن قنوطك انتزاعاً، واذا هي تحلّق بك في جِواء رحمةِ ربك الواسعة، وتُريك ضآلة ما كنت تعاظمته من شؤون دنياك وشجونها، وتكشف عنك غاشية الوقت وغطَة الايام المتثاقلة والليالي المتطاولة.

لحظة تضيء ما حولك، فاذا الأشياء لا تعدو اطوارها ولا تتجاوز احجامها.. واذا الحبة حبة والقُبّة قبة، واذا الوعي حديد لا يقعقع له بالشّنان، ولا يُخدع بألوان الدّهان، واذا الارادة مُستحكمة العزيمة، والعزيمة مبصرة قويمة، واذا انت بنعمة ربك في خلقٍ جديد وانطلاقة مُستأنفةٍ، وألقٌ متوّهج، واذا اللحظة التي احتملتك طوقُ نجاة او نهر حياة، واذا انت بعد غربتك القاتلة تتقلب في المسّبحين الساجدين، وتحمدُ الله رب العالمين..

**

أكرمٍ بها من لحظة

وبُوركتْ من نفحةِ

تأتيك اذ يغشى الأسى

وفي ظلام الغُمّة

كأنها الشمس ضحىً

تُفيضُ كلَّ بهجة

فَلُذْ بها، وكْنْ بها

فهي رسولُ الرحمة

**

لحظة تستهدي قلبك اذْ يهيمُ في إثرها، او يغيبُ في أنوارها، ولعلّك ان تستقبل بها من عمرك غير ما استدبرت، او ينبلج لك منها فجر رائع او نهار ماتع..

«وأمّا بنعمةِ ربّك فحدّث»..