محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

مجلس النواب الثامن عشر

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
أ. د. كميل موسى فرام

تبدأ الدورة العادية الأولى لمجلس النواب الجديد في الثلث الأول من الشهر القادم، وقد كتبت في هذه الزاوية أربع مقالات متتابعة عن الانتخابات النيابية الأخيرة لانتخاب أعضاء مجلس النواب الثامن عشر، وربما من المفيد أن أستذكر فقرات من التوقعات التي بنيت على المعطيات الماثلة بأرض الواقع، فقد ذكرت أن البنية النهائية لواقع القوائم الانتخابية تفتقر للانسجام الذي ينسجم وواقع البرامج الانتخابية وبالتالي فلا وجود فرصة حقيقية لأي من القوائم للفوز بأكثر من مقعد نيابي واحد إلا لبعض القوائم المحددة بظروف خاصة، فكان هذا المنتج بعد مخاض عسير ووعود نارية لو تحقق اليسير منها لقفزنا للصفوف الأولى بين الدول المتقدمة، فقراءة للنتائج النهائية التي أعلنت عبر الصفحة الرسمية للهيئة المستقلة للانتخاب قد برهنت بعجز أي من القوائم اجتياز حاجز النائب الواحد ضمن نفس فرص التنافس الحقيقية إلا بقائمتين حققتا فوزا بنائبين اثنين، بل ومن الملاحظ أن جميع من فازوا هم عرابو القوائم بدون استثناء ليكون البرهان أن القوائم قد تشكلت على أسس متناثرة وغير متقاطعة بل اعتمدت بقصد أو بعفوية على مكانة رأس الهرم بالقائمة والذي ربما يكون قد مارس شكلا من أشكال الحذر من الافراط بالانتخاب لأفراد القائمة حتى لا يقع المحذور، حتى القوائم التي لم يحالف أفرادها الفوز فصاحب المركز الأول هو العراب الذي شكل القائمة بمواصفات تضمن له احتلال المركز.

الملاحظة الثانية تتلخص بانعدام الاخلاص بين أفراد القائمة، وهو ما حذرنا منه سابقا، فكيف نفسر الفارق الشاسع بعدد الأصوات على مستوى القائمة والتي من المفترض بصدق أعضائها ودعايتهم الانتخابية، فالسيناريو الأقرب لواقع التحليل يتمثل بحذر الانتخاب بين أفراد القائمة وبدون قيود على انتخاب أصحاب الكوتا تنافسا غير معلن يفتقد لواقع التحالف الصحيح، وهذا يتضح من عدد الأصوات التي نالها أعضاء القائمة الواحدة بتفاوت غير منطقي، وكذلك أصحاب الكوتا ضمن قوائم الانتخاب لأنها لا تؤثر على حظوظ الآخرين بالفوز بالرغم من عدم وقوف البعض وقفة دقيقة على تعليمات الانتخاب الخاصة بالكوتا النسائية والتي أعطت الفرصة للفوز بمقعد نيابي; تنافسي محصور بعدد الأصوات ضمن القائمة الواحدة وتنافسي مطلق ضمن الدائرة الانتخابية على مستوى المحافظة، فالفوز ضمن المسار الأول قد حرم القائمة من مقعد نيابي لأحد الذكور بواقع لم تحلل صفحاته بطريقة دقيقة وكانت سببا للطعن من البعض.

الملاحظة الثالثة تبرهن مدى ضعف الحضور الحزبي على مستوى الواقع الانتخابي لأسباب نعرف جزءا منها، ولكنها قد أكدت بفرص وجود البعد العشائري كضمانة لفوز أحد الأبناء بما يمثله من ملحفة دفء من زمهرير التغيرات وتلبية المستحقات، فوجود هذا العدد الهائل من الأحزاب على الساحة السياسية قد أضعفها وأفقدها الثقة، فغدونا عاجزين عن معرفة العدد الحقيقي وأسماء الأحزاب بسبب سرعة التوالد وأكاد القول بأن معظم الأحزاب التي أنشئت هي أحزاب لعرابي القيادة ولا تختلف بأي من أحوالها عن واقع القوائم النسبية المفتوحة لتؤكد الزعامة والقيادة لشخصية معينة تفرضها الظروف سواء كانت الملاءة المالية أو السياسية أو الوراثية، فقانون الأحزاب يشترط الحد الأدنى من عدد المؤسسين بغض النظر عن بعدهم الفكري أو تقاطعهم السياسي، بل هناك قائمة من زعماء الأحزاب السياسية التي تعهدت بدفع رسوم الانتساب للحزب للحصول على الموافقات اللازمة للانشاء، ونلاحظ سهولة التنقل بين القوائم النيابية كما هو الحال في الأحزاب، فقد أعلن عن ولادة تكتلات نيابية قبل بدء الدورة العادية القادمة، وبنفس الوقت فهناك انتقال للسادة النواب بين الكتل، برهان بعدم وجود برامج عمل بل تحالفات هشة تعتمد على المصالح والفرص كما كان الحال بواقع تشكيل القوائم الانتخابية التي شهدت تحالفات تفتقر للأسس التنافسية أو البرامج لأن السعي للفوز بمقعد نيابي بما يبشر من حصاد مستقبلي، يجعل التحالف مع المنافس مبررا، حتى لو كان ظاهره يبشر بالتسامح والقبول.

الملاحظة الرابعة تتعلق بفشل العديد من الأقطاب البرلمانية بحجز مقعدها في البرلمان القادم بالرغم من امتلاكها مقومات النجاح وكانت عبر تاريخها علامة مميزة بأدائها ولمساتها، وأتمنى على هؤلاء النخبة بضرورة تحليل المعطيات والنتائج تحليلاً موضوعيا وبعيدا عن التشكيك أو الاطمئنان لأسباب الاخفاق بما يناسب علاج الخسارة، فربما خلل تشكيل القائمة الانتخابية كان سببا للفشل، أو أن الاعتماد على الأداء والمنجزات لم يسعف للفوز أمام دخول نخبة جديدة لحلقة السباق بمنظور مختلف عن المألوف، فذلك من شأنه المساعدة بوضع خطة واقعية للفوز بالمرات القادمة.

نبارك للسادة النواب الثقة والفوز، وننتظر منهم تطبيق جزء مقبول من الشعارات الانتخابية التي طُرحت أثناء فترة الدعاية الانتخابية، فعودة لاستعراض محتوى الشعارات وترجمتها لواقع ملموس يلامس حاجاتنا سيمنع علينا ندم الثقة التي منحناها لهم، بل ويمثل تذكرة للمرات القادمة لأن عضوية مجلس النواب تكسب النائب إدمان الفوز بدليل أن العدد الأكبر من نواب المجالس السابقة قد ترشحوا ضمن القانون الانتخابي الجديد.
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress