عن تاريخ الأدب في بلادنا
12:00 24-10-2016
آخر تعديل :
الاثنين
ثمة «دراسات» معتمدة عن تاريخ الادب في الاردن. وهي دراسات نالت رضى كثير من الادباء لانها نوّهت بكثير منهم في ضوء موازين قد لا نوافق الدارسين عليها، ولعل نشدان الرضى هذا قد انسحب من الافراد الى الجماعات والاتجاهات والقوى الايديولوجية التي تملك القدرة على اغتيال شخصية الباحث ان لم يؤمّن على الروايات المعهودة في تثمين الاعمال والرجال، فوق مراعاته لجوانب اخرى تتعلق باشكالية (السلطة والثقافة)، وفي الجملة يمكن القول إننا لن نظفر بتاريخ موضوعي شامل للادب في الاردن، سواء اكان ذلك في الشعر ام في القصة والرواية ام في النقد الادبي وغير ذلك من تجليات الادب.
لقد غير زمن طلع علينا بعضهم فيه ببدعة التحقيب الساذج، فكثر الحديث عن شعراء الخمسينيات وشعراء الستينيات ثم السبعينيات والثمانينيات كان ثمة منعطفات حاسمة على مفارق العقود.
ثم تفشت فينا ظاهرة النقد الصحفي الخاضع لمقتضى السياسة في اضيق معانيها وكان من اعاجيب ذلك ان يتبارى بعض النقاد في استجلاء سمات المحررين الثقافيين ودلائل عبقرياتهم.
وقد كان يمكن لتجربة الافق الجديد التي قام عليها الاساتذة أمين شنار وجمعة حمّاد ومحمود الشريف ان تمتد في واقع الثقافة والصحافة في الاردن، ولكنها ظلت مثلا شرودا.
ونملك ان نقول ان الاحداث السياسية والاضطرابات الإقليمية ساهمت، على مستوى تاريخ الادب بسيطرة الضجيج على الهدأة الموضوعية، وبغلبة العقائر المرتفعة على البصائر الراجحة.
لقد ظلمت هذه الفوضى ادباء كبارا مثل: اديب عباسي وعبدالحليم عباس ويعقوب العودات، وكان للنزعة الثورية ضيقة العطن قصيرة النظر اثرها في اتساع مسافة الخُلف بين مثل هذه القامات وبين نابتة الايديولوجيين الذين اعتقدوا ان ايذاء المشاهير مدرجة الى الاعتراف بهم، والذين انطوى بعضهم على رفض كل من يهتم بتراث او بأصالة وعلى اعتبارهم «رجعيين» يحولون دون تقدم التاريخ، الى غير ذلك من الدوافع التي لا علاقة لها بالادب وموازينه وموضوعاته.
نتج عن هذا كله ان ثمة مراجع غير موثوقة لتاريخ الادب في الاردن، وان ثمة روايات تم التواطؤ (معرفيا واخلاقيا) عليها. وان الدارس المحدث مضطر للمراحة بين هذه الروايات باعتبارها واقعا لا يمكن دفعه، و»نصوصاً» لا يمكن الخروج على مقتضاها.
لا ريب ان بعض الأكاديميين، على خفوت اصواتهم في هذا المهرجان الصاخب، انجازات مهمة. لكنهم قاموا بها في قلب «العاصفة» فخضعوا لشيء من «لا منطقها» وكانت النتيجة التي لا مراءَ فيها ان تاريخنا الادبي لم يكتب – كما ينبغي ان يكتب – الى هذه اللحظة، وانه ينتظر قوماً آخرين يكتبونه، ثم لا يكونون أمثالنا.
كلامٌ يكشف حقيقة مؤلمة تتعلق بتاريخ الادب الاردني.
وثم كلام اكثر ايلاما يتعلق بتاريخ الفكر في بلادنا، نُرجئه ولا نهمله، ونرجو ان يكون لنا فيه قول راجح ونَظرٌ موزون.