كتاب

حماية الأطباء

في جلسة مغلقة، بحضور كبار المسؤولين والمعنيين قبيل بدء الحملات الحقيقية ضد سارقي المياه ، طلب احدهم باسناد عسكري آلي اضافة لقوات الدرك والامن ، فاستغرب الحضور هذا الموضوع متسائلين ، الى هذا الحد نحتاج هذه القوة لوقف تغول البعض–ومنهم متنفذين–على مصادر المياه ، وحفر الابار عنوة ؟.

هذا الحال اصبح ينطبق على الاطباء والكوادر المساندة ، فخلال الاشهر الماضية تم الاعتداء على 12 طبيبا، عدا عن الممرضين والاداريين ، وكان لمستشفى البشير حصة الاسد أخرهم امس، وذنبهم إما وفاة المريض الذي قد يكون وصل متوفيا، أو حالة الغضب والهيجان التي تصيب البعض عند ابلاغهم بالوفاة ، أو استكمال المشاجرة داخل المستشفى ، وخاصة لمراجعي الطوارئ.

قبل سنوات دفع طبيب حياته ثمنا لواجبه الطبي، وحكم قاتله بالاعدام ، ورغم ذلك لم يتوقف مسلسل الاعتداءات ، وقد يكون الاجراء القانوني احيانا سببا في عدم الردع، وخاصة اذا اتصل الامر الى شكوى مقابل شكوى ، أو صلحة عشائرية ، وتكفل بالعلاج والاضرار المادية.

شباب يقتلون فتاة باحتفال، وحادث سير يتسبب بوفيات واصابات، وحالات مغص وتلبك معوي، فما ذنب أقسام الطوارئ والكوادر الطبية لتدفع الثمن.

رغم الكلاشيهات المعتادة، من إدانة الصحة ونقابة الاطباء والممرضين وغيرهم للاعتداءات، وزيارة المصابين، والتهديد الرسمي بتطبيق أشد العقوبات، الا ان هذا لا يكفي، وخاصة في مستشفى كالبشير الذي تناهز اسرة الطوارئ فيها ال 150 سريرا ، بمعنى انه يشكل مستشفى لوحده ، فلا يمكن لعدد محدود من الامن المدني أو الشرطي السيطرة عليه وسط فوضى في الدخول والخروج، وحالات يرافقها عشرات الاشخاص–لانه طوارئ- فلا بد وبحسب اطباء من اجراءات أمنية أشد ، ومسلحة عند اللزوم ليس لحماية الاطباء والكادر المساند فقط، بل للمرضى أنفسهم والمراجعين وممتلكات الدولة، وخاصة الصحية التي نشكو من تواضعها ونطالب بالمزيد منها بكلف عالية.

الاطباء وغيرهم في هذه الاماكن يبحثون عن حماية مسبقة، ولا يريدون دفع ثمن وفاة مريض تسبب به الاخرون.

facebook زياد الرباعي