ان شح الموارد المائية لدى العديد من دول العالم جعل من ضرورات توفر المياه هدفا استرتيجيا لدى هذه الدول حتى ان هذه الاهمية فرضت ذاتها وتجلت بشكل واضح في مقولة ان الحروب بين الدول كانت من أجل الكلاء ثم اصبحت من اجل النفط ومستقبلا ستكون من أجل المياه، وبالتالي فان شح المياه يفرض على الدولة ان تتبع كافة الوسائل التي من شأنها المحافظة على المياه الجوفية وانسياب المياه السطحية بما يعزز المخزون المائي واقامة السدود والسواتر الترابية لجمع المياه، أي بمعنى أخر محاولة اتخاذ كل التدابير اللازمة للحفاظ على المياه والاستغلال الامثل لها، ومن هنا فان فتح الباب على مصراعيه لقبول تكنولوجيا الاستمطار وممارسة تطبيق هذه التكنولوجيا لرفع منسوب الحصاد المائي من هذا الاستمطار انما هو هدف استرتيجي يلتقي مع ضرورة التصدي الحقيقي لمشكلة شح الموارد المالية، فاذا كان الطلب على المياه يتزايد باعتبار ان معدل استهلاك الفرد من المياه يتناسب طرديا مع تطور نمط الاستهلاك وارتفاع سوية الوعي والثقافة وتوسع مجالات استخدام المياه افقيا وعاموديا فان هذا الجانب المتنامي بشكل متسارع على جانب الطلب على المياه لا بد وان يلاقيه جانب آخر متنامي وبشكل متسارع ايضا على جانب العرض من المياه، وهنا تدخل ضرورات طرق كل السبل التي من شأنها أن تزيد من هذا العرض.
فالاستمطار كمشاريع تصب في جانب زيادة العرض من المياه هي من حيث المبدأ تحمل أهمية استرتيجية وايضا فان اخضاع مشاريع الاستمطار الى قياس الجدوى الاقتصادية بكل أبعادها المباشرة وغير المباشرة انما يفضي بالضرورة لان تكون مشاريع الاستمطار عالية الجدوى وهي على تماس مباشر مع قطاعات هامة جدا كقطاع الزراعة والري والمياه.
ان التطور التكنولوجي الذي اصاب تقنيات الاستمطار وكذلك الاستعداد الواسع لدى العديد من الدول المانحة للمساعدات من ان تضع هذه التكنولوجيا بين يدي الدول النامية ذات الندرة المائية، نقول ان هذا الامر يجب ان يفتح الشهية لان يستقطب الاردن مساعدات في هذا المجال وان يدخل مضمار التمكن من استيعاب هذه التكنولوجيا وتهيئة الكوادر اللازمة لذلك، وبالتالي نحن نتحدث عن نمطية مجدية من المشاريع مثلما نتحدث ايضا عن جدوى اقتصادية لهذه المشاريع مؤكدة من حيث المبدأ ومن حيث الدراسة والتحليل.
ان مساعي دائرة الارصاد الجوية في هذا المجال واضحة وانها على قناعة تامة باهمية وجدوى مشاريع الاستمطار وعليها ان تدخل هذا المضمار بكفاءة واقتدار.
* رئيس غرفة التجارية الدولية - الاردن