في مقال له بعنوان « خطاب الكراهية وأزمة الصالح العام، يتساءل سمو الأمير الحسن بن طلال في مقال نشرته «الرأي» في عددها الصادر بتاريخ 28/ 9/ 2016 « أما آن الأوان ان نلتف جميعاً حول الصالح العام»؟
يؤرق سموه المشهد العربي المعاصر الذي بات مسكوناً ب « الفتنة» و « الكراهية « و « الإقصاء».
أوصال كياناتنا العربية والإسلامية تتمزق أمام أعيننا، فلا نحسن الدفاع عنها. يجتاحنا « خطاب الكراهية « مبدداً كل فرص « التضامن « التي طالما حدثنا الجماهير عنها كقادة ومسؤولين. أضعنا هذه الفرص بعد ان أسقطنا وياللاسف هذا الشعار تنوشنا السهام من كل جانب فلا نستطيع صدها. « الخلافات الايدولوجية « التي افتعلها الكثيرون منا أسهمت في « تأجيج الأزمات السياسية والاقتصادية والإنسانية» جماهيرنا العربية والإسلامية باتت محبطة أو شبه محبطة وهي ترى التطاول الخارجي على « الحمي» الذي ما كان له ان يحدث لولا « الفرقة والتجزئة « وغياب (اللقاء الأخلاقي ) حول أهداف وطنية وقومية ومقدسة!
في مقاله السابق يدعو سموه كدأبه دائماً إلى اتخاذ المواطنة حاضنة للتنوع الديني والثقافي. وحدها هذه الثقافة « ثقافة العيش المشترك واحترام الاختلاف» هي التي ستجنبنا « تحديات الهويات» فتنأى بنا عن» الطائفية» و التعصب و الكراهية».
« ان خطاب الكراهية الذي يعيش على البغضاء والذي أصبح صناعة ثقيلة تدّر الأموال على فئة من الناس قليلة وتجلب الدمار على البشرية جمعاء هو الذي يغذي الفتنة ويدفع للنزاع والصراع والحروب ويقود إلى الفرقة والتجزئة، فإذا كان اللقاء السياسي مستحيل في ظل أوضاعنا الحالية هل لنا ان ننادي بلقاء أخلاقي يدعو للوسطية والاعتدال «.
الحسن بن طلال: مجلة المنتدى 2014م
في مقاله يدعو سموه إلى عدم التعامل مع « ظاهرة السياسة كـ (( بازار للولاءات المؤقتة التي أصبحت متكاملة على الصعيد الإقليمي)).
التعامل معها ينبغي ان يكون هدفه « الخدمة العامة» لا « المصالح الشخصية».
ان الحسن بن طلال في كل كتاباته وندواته يستمد من كتاب الله» القران الكريم، شواهد تؤكد دعواته المستمرة إلى « إيجاد نظام إنساني أخلاقي وفهرس عالمي مشترك للقيم الإنسانية»
يقول سموه: « لقد أعطى القران للعدالة الإلهية قيمة عظمى تتجاوز الأسماء والأعراق « ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً. ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نفيرا «.
(النساء 122-123). د المنتدى: 2014م.
وانطلاقاً من هذه الرؤية المستنيرة يدعو سموه العرب والمسلمين إلى مقاربة إيقاع العصر « بالتحول من النظام السياسي القائم على الرعوية إلى نظام مؤسسي أو دولة تنموية».
أن البنية المؤسساتية التي يطالب بها سموه هي القادرة على (( خلق انسجام أخلاقي بين مكونات المجتمع يقوم على الاحترام المتبادل وقبول الأخر ويؤسس للمواطنة الحاضنة))
وبعد ان الحسن بن طلال هو بحق صاحب رسالة إنسانية تدعو إلى احترام « التنوع والتعددية وإجلال جميع الأديان.
« لا بد ان نفرق بالنسبة للدين بين جوهرة الروحاني والأخلاقي الذي يتعالى على كل شيء وبين الإيديولوجيات المتطرفة التي تدّعي الانتساب إليه وهي في الواقع تخون جوهر رسالته وتشوهها.
ان جميع الأديان تحتوي على مبادئ نبيلة تدعو إلى محبة الأخر لكن هنالك المبادئ السامية من جهة والتطبيق العملي على ارض الواقع من جهة أخرى « الحسن بن طلال « مجلة المنتدى « ص35» مارس 2007م
ترى متى نوظف إنسانية الأديان في علاقاتنا كبشر
متى نبحث عن الفضائل والقيم»
محترمين قدسية الحياة ووقار الإنسان وكرامته