سوريا والعراق.. موسم حصاد رياح الشمال !
12:00 10-10-2016
آخر تعديل :
الاثنين
وصفه كثيرون بأنه سلطان جديد، ويصفه انصاره في حزب العدالة والتنمية بأنه منقذ الحاضر التركي، والحافظ لمجدها وتاريخها، والباحث عن تسوية تاريخية لمستقبلها. لذلك نرى أن الرئيس رجب طيب اردوغان هو «الزعيم الأوحد» في تركيا، يحمل مفاتيح كل السلطات باسم السلطان، ويريد البعث برسائل الى كل الجهات الدولية المعنية بأن تركيا ليست الرجل المريض، ومن حقها استعادة بعض ما خسرته قبل مئة عام.
دخلت قوات اردوغان المسلحة الى الشمالين العراقي والسوري حاملة العلم التركي الذي غاب مدة قرن كامل عن المنطقة، وحاملة مشروع اردوغان التاريخي، الذي يبحث فيه عن حصة من التقسيم الجديد الموعود، بعد تفكيك الدولتين العربيتين، وتحويلهما الى نظام الفدرالية.
دخل الجيش التركي الى سوريا والعراق متسللا من ثغرة في مساحة الفوضى العارمة الغامرة للدولتين. المسؤولون الاتراك صرحوا اكثر من مرة حول اهداف هذا الاجتياح العسكري، وفي كل مرة حاولوا التمويه بهدف تغطية الهدف الحقيقي بعناوين وشعارات متعددة، في مقدمتها محاربة الارهاب، وضرب مسلحي حزب العمال الكردي، وبالتالي فرض منطقة حدودية آمنة، حماية لسكان المناطق التركية الحدودية.
ولكن الحقائق على الارض، وفي النوايا التركية وفي مخططاتها، هي غير ذلك تماما. لأن الجميع يعرف مشروع اردوغان وحلمه السلطاني العثماني التوسعي، فهو على قناعة بأن من حق تركيا العثمانية ان تستعيد بعض ما خسرته خلال هزيمتها في العهد الطوراني، ويعتقد بان اللحظة التاريخية آتية لتحقيق هذا الهدف، ولو بعد مئة عام. ويبدو أن دورحكومة انقرة، خلال دعمها للتنظيمات المسلحة في سوريا والعراق، كان يصب في طاحونة مشروع التقسيم، الذي كانت انقرة، وما زالت، تسعى لتحقيقه في الشمالين العراقي والسوري.
واذا كان اردوغان، العالق في التاريخ، يشير باصبعه الى جزر بحر ايجة، وهو العارف بان الثورة الطورانية العلمانية التي اطاحت بالسلطان عبد الحميد الثاني، انطلقت من جزيرة سالونيك، فهو يريد بحركته هذه تذكير اليونان والدول الاوروبية بالنص التاريخي، كي يغضوا النظر عن دخول قواته الى سوريا والعراق، مقابل عدم خلق أزمة مع اليونان حول الجزر.
والحقيقة الثانية الثابتة، هي أن الرئيس التركي، بدخوله العسكري وتعديه على سيادة العراق وسوريا علنا وفي وضح النهار، يريد تقاسم النفوذ والمصالح مع ايران، باعتباره ان تركيا دولة محورية مؤثرة وفاعلة على الصعيد الأقليمي ويجب أن يكون لها مناطق نفوذها ومصالحها ايضا. لذلك يريد أن يكون الشمال السوري والعراقي منطقة نفوذ تركي، أو مساحة اضافية للمجال الحيوي التركي على الأقل، في حال فشل الضم في عملية التقسيم المزعوم للدولتين العربيتين، باعتبار ان الجنوب العراقي ومعه بغداد اصبح منطقة النفوذ الايراني ومجالها الحيوي، اضافة الى نفوذها في دمشق.
من هذا المنطلق، أو من هذه البوابة، عاد الاتراك الى بلاد العرب، في ظل غياب الدور العربي، والمشروع القومي، والظروف التاريخية التي فتحت شهية كل الطامعين، ولكن هذا لا يعني أن الزمن العربي قد توقف، فهذه التطورات المتسارعة، المصاحبة لتقلبات متسارعة في التحالفات الاقليمية والدولية، قد تقود الى حرب اقليمية واسعة وشاملة تتغير فيها قواعد اللعبة. كما اننا نراهن على وعي الشعبين السوري والعراقي، من اجل وأد ودفن مشروع التقسيم والتفكيك في مهده، كي لا يحصد الطامعون سوى الوهم والسراب ورياح الشمال.