الرأي العام سواء معارض أو مؤيد، لاي إجراءات يحتاج لقياس دقيق، تبنى عليه الحملات الداعمة والردود، لمواجهة تحديات الحملة ومعوقاتها، فإما الاستمرار بالاجراءات، أو تعديلها، او الاعتراف بالخطأ والتراجع، وكل ذلك يتم بأساليب علمية حقيقية دون تجريح وطعن وتخوين.
للأسف، لا توجد مراكز استطلاع موثوقة في الاردن، تعكس نسب المعارضين أو المؤيدين، فيكون الحكم بحجم المعارضة بقوة أصوات الشارع، وحجم المشاركين في الفعاليات، وما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي.
قياس الرأي العام ضرورة، في قضايا تمس مبادئ أساسية في الحياة لا يمكن التلاعب بها بسهولة، وبالتحديد ما يتعلق بالدين وقيم المجتمع ومبادئه وما يؤثر بحياته ومستقبله.
التسويق لأي فعل أو إجراءات يجب أن تكون بمنتهى الشفافية، دون اخفاء أي شيء، فالشعب أوعى مما يتصور البعض، ووسائل الاعلام والتواصل الخارجية والداخلية والعلاقات الشخصية تأتي بالمعلومة الحقيقية مهما حاول مالكوها تزيينها او كتمانها.
من حق الجهات المعنية–مع أو ضد–أن تدافع عن قراراتها وارائها، عبر الوسائل المتاحة والمشروعة، ومن حق الراي العام ان يناقش ويعطي رأيه بأريحية دون ضغوط، او تأثير، بل بعد الانصات، والفهم، واستخدام العقل بنصفيه العاطفي والمنطقي، على ان يطغى في النهاية النصف المنطقي على القرار.
ما يعنينا هنا قضيتي اتفاقية الغاز مع اسرائيل وتعديل المناهج ، فالواجب يدعو لقياس الراي العام
لجهة المعارضة أو التأييد أو الخروج ببدائل.
المفاهيم التي تقود الحملة الاعلامية، يجب أن تركز على المصداقية، والعرض المنطقي الواضح، ومخاطبة العقل وليس العاطفة.
وفي حال وجدت تحديات ومعوقات امام نجاح الحملة، يجب على القائمين عليها، إعادة حساباتهم من خلال دراسة نقاط القوة والضعف، والبحث في التحديات والمعوقات التي يطرحها الطرف الاخر المعارض، وبعد ذلك تقدم البدائل للحلول، ولا تتمسك باراء وإجراءات لا تلقى قبولا عريضا، واذا تبعثرت الاراء، يتم اللجوء الى المصدر الذي يملك الاجابات الشافية، وقد تأتي من عنده الحلول.
في قضية ذهب عجلون كان المخرج مبدعا، بان تحدث المصدر الرئيسي ومالك المعلومات الحقيقية–والذي لا يكذب ابدا–رئيس هيئة الاركان، ولو تحدث غيره من أركان الحكومة وقتها، فلن يصدقه أحد.
...فماذا نحن فاعلون في قضيتي تعديل المناهج وإتفاقية الغاز مع اسرائيل ؟