في قرار مهم ولافت اتخذ صندوق النقد الدولي قبل ايام قرارا بالاعتراف بموقع اليوان الصيني كعملة دولية تستوجز على اهمية متزايدة من التبادلات في التجارة العالمية ويقف خلفها ثاني اكبر اقتصاد عالمي وبالتالي تم رسميا ادماج اليوان الصيني في النادي المغلق للعملات الدولية المرجعية المعتمدة وبالتالي اصبح اليوان جزءا من سلة حقوق السحب الخاصة وهي الوحدة الحسابية المعتمدة لدى صندوق النقد الدولي.
ان لهذا القرار اهميةخاصة تتعلق بنجاحات الاقتصاد الصيني مثلما تتعلق بمستقبل هذا الاقتصاد وتشابكاته المستقبلية كما يؤشر الى ذلك اهداف منظمة شنغهاي وتحالف دول البريكس، اما من حيث الاقتصاد الصيني فهذا القرار يعكس نجاحات الصين وثمرة الاصلاحات التي هي بصددها وما نجحت به ايضا من فتح قطاعها المالي وما اصبح لهذا القطاع من وزن نوعي متميز في تعزيز المساهمة في تقوية وتمتين النظام المالي العالمي الامر الذي لا يمكن معه ان يبقى اليوان خارج معادلة سلسلة العملات الدولية بل ينضم الى الدولار واليورو والين والاسترليني ليشكل الضلع الخامس في التعاملات التجارية الدولية ويجعل منه عملةاحتياط دولية لدى المصارف المركزية والصناديق السيادية ليأخذ بذلك الشرعية الدولية بان يكون عملة دولية كاملة الاهلية.
اما فيما يتعلق بالاثر الايجابي لهذا القرار على مستقبل الاداء الصيني وخاصة في تشابكاته مع اهداف منظمة شنغهاي وتحالف دول البريكس، فان هذا القرار هو بمثابة اعلان عالمي من خلال صندوق النقد الدولي بانتصار الصين دبلوماسيا واقتصاديا الامر الذي يعزز من الطلب العالمي على اليوان ويجعل من التحالفات الاقتصادية خاصة في اقلامة الذراع المصرفي المتمثل في انشاء بنك دولي لمجموعة البريكس، تحالفات ذات شرعية في نظام عملاتها وفي تداولاتها فلا يكون التوجه المالي العالمي الجديد في مواجهة كاملة مع تعاملات سلة العملات الدولية في تجارتها الدولية بل يضفي طابعا من التكامل والاحتواء لهذا النظام المالي الجديد ويمنحه شيئا من الشرعية النقدية والمالية من اكبر مؤسسة نقدية تدير شؤون النقد في العالم، وبالتالي فان هذا القرار يعتبر بمثابة دفعة قوية للتسريع في خطوات اكتمال البناء المالي والمصرفي لدول البريكس ويعزز من الثقة بان ولادة هذا النظام الجديد تمتلك جزءا هاما من الشرعية الدولية.
فالحديث عن تحول في النظام المالي العالمي لم يعد حديثا ترفيا او ضربا من الخيال كما ان استعداد روسيا والصين وايران لان تلتقي عند افغانستان بعد انسحاب القوات الامريكية لتكون الجغرافيا الافغانية بمثابة حلقة الوصل الثلاثية التي توصل الصين وروسيا عبر ايران والعراق وسوريا الى شواطئ المتوسط هو امر بات يحكم الواقع باعتبار ان في التقاء هذه الجغرافيا تكمن المشاريع العملاقة التي تفتح ليس آفاقا رحبة لتدفق النفط والغاز بل لتدفق عشرات المليارات من البضائع سواء الى اسواق هذه الدول او الى اوروبا والعالم فتصبح اكثر تنافسية واقرب الى اسواق الطلب الرئيسية عليها.
رئيس غرفة التجارة الدولية - الاردن