محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

وسائل التواصل الاجتماعي

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
أ. د. كميل موسى فرام التطورات المتلاحقة بمجال التكنولوجيا وخصوصا في قطاع الاتصالات قد جعلت من العالم قرية صغيرة متطورة وأصبح الفضاء مفتوحا على مصراعيه، ويقيني أن التسهيلات المتلاحقة بوسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الاتصال التي تتنافس على تقديم مختلف أنواع الخدمات لا تهدف بالضرورة لتذليل الصعوبات أو توفير النفقات المادية، فتلك الشركات الجبارة تتنافس على سرقة المعلومات الشخصية واستخدامها بمتاحف التجسس والاذعان، وربما أنها مرتبطة بشكل مباشر مع مراكز القوى التي تحكم بوصلة الخدمات المجانية بهدف الادامة على بقائنا في بؤرة المراقبة وحتى الفكرية منها، وبالتزامن مع هذا البركان الحارق فقد شهد قطاع الاتصالات انفلاتا بدون الضوابط التي من شأنها تنظيم وتبرير أسسس التوالد والتواجد والتنافس تحت ذريعة ثورة المعلومات في باب الحرية، حتى بدت وسائل الاتصالات ووسائل التواصل الاجتماعي وسيلة لبث سموم الحقد والكراهية، ومساهما شريكا بتأجيج المشاعر بعد أن تجرد البعض من قيم المنافسة الأخلاقية بهدف الابتزاز لاغتيال الشخصية وأي كانت بدون التوقف لبرهة لتأمل العواقب من هذا الإجراء الأعرج، بل والمؤسف ابتعاد البعض عن أدنى اسس الانتماء الوطني بنقله أخبارا مزيفة أو مجتزأة أو بعيدة عن الحقيقة تتسبب بجروح وطنية مؤلمة.

عندما تصبح حرية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بؤرة لزرع الفتنة وابتعادها عن اداء دورها الايجابي بأواطر السلم الاجتماعي، فعلينا أن نقف ونحذر من استمرار انعدام المهنية وتنظيم ذلك وفق قواعد وقوانين رادعة لضبط فوضى التخبط والتأليف، بالتوازي مع حرية مشبوهة بتأسيس مواقع شخصية تنقلنا عبر صفحاتها بأخبار الإثارة التي هي من صنع فكر التأليف، وربما ذاكرتنا القريبة لنتائج الانتخابات النيابية الأخيرة وتوقعات التشكيل الوزاري وتشكيل مجلس الأعيان هو البرهان على سطحية الأخبار التي تتناقلها بعض الوسائل تحت ذريعة ومقدمة السبق بعلمها من مصدر مسؤول عن الخبر، والتوالد المضطرد لهذه العائلة جعلت المنافسة بين أبنائها تفرز نخبة مشاكسة تعتمد على حلم الخبر وتبتعد عن شاطىء الصدق، وكلنا يعلم بدرجة اليقين أنها ساهمت بتأجيج المشاعر بالعديد من المفاصل الاجتماعية الحساسة بعد أن تجردت من الغيرة على السلم الاجتماعي حيث وضعت هفوات البعض في بؤرة الاهتمام الوطني وإطلاق أسافين الفوضى والحقد، فكانت سببا مقزما لاندلاع المشاجرات خصوصا عندما استغلت ثغرة الضبط القانوني لعشوائيتها، فتمردت بدون محاولة المساهمة بنشر رياح الطمأنينة في بلدنا الذي يسكن بسلم أهلي وروح انتماء وسط بحيرة من الحروب الأهلية والاقليمية، الأمر الذي يوجب على أصحاب القرار بضرورة الاسراع بتقييد أمور استحداث مثل هذه المواقع الالكترونية وإلزامها بأدبيات العمل الاعلامي بالتعاون مع نقابة الصحفيين الغنية بخامات وطنية ملتزمة بميثاق العمل الصحفي واصوله.

وسائل التواصل والمواقع الاخبارية المنتشرة بفوضى الهامشية والسطحية قد استنفدت جميع فرص المغفرة وأصبحنا بحاجة ماسة لعلاج جراحي لاستئصال الجزء الفاسد منها قبل أن تنتشر نتاناته وسمومه لتدخلنا بصراع اجتماعي يستنزف قدرتنا بالتركيز على البعد الوطني لننتقل الى خنادق التقاذف الاجتماعي، الذي يبعدنا عن ركوب قطار التطور فيلزمنا البقاء والتقوقع داخل دائرة ضيقة هشة مليئة بالحقد والكراهية، وربما أصبح من المناسب اليوم ضرورة مراجعة الدور السلبي الذي يمارسه البعض عبر هذه الوسائل التي تزرع وتغذي الكراهية والفوضى وإثارة الفتنة بعيدا عن المهنية، بل لا بد من تفعيل الضوابط والقوانين التي تنظم كل منها بما يمنع زيادة أخرى بدرجات الانحراف عن دور الاعلام البناء، وربما يجب استخدام درجات الحزم بقسوتها لمنح التراخيص اللازمة ضمن الأصول المهنية بضرورات وطنية لمن يفكر بإنشاء موقع اخباري هادف بمؤهلات مقنعة يلامس بمحتواه المفاصل المهمة لحياة المواطنين، حتى ندفن من يعتقد أن نشرة لخبر محرف ومبالغ بأحداثه عن مشاجرة بمنطقة معينة أو إضراب لفئة تعترض على قرارات إدارية، أو مبادرته بنشر صورة اقتنصها باسلوب الخدعة والتخفي وغير ذلك من الأمثلة المماثلة، فهو حقيقة يقترف ذنبا يجب أن يعاقب عليه باسمه الصريح ليكون عبرة ودرسا للآخرين الذين يسيرون على نفس الدرب ويطبقون نفس المنهاج، لأننا اليوم بأمس الحاجة للمحافظة على واقعنا الحضاري الجميل الذي هو امتداد لتاريخنا على هذه الأرض الهاشمية حيث الحب والغيرة والعطاء والانتماء والاخلاص.
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress