محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

موسكو وواشنطن: نُذُر المواجهة !

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
محمد خرّوب بين أن يقول سيرغي لافروف: أن واشنطن «لم تعد قادرة على التحدث مع روسيا بلغة القوة والعقوبات»، وأن تُعلن الإدارة الأميركية بأنها قد «علّقت» محادثات وقف اطلاق النار في سوريا مع روسيا, وتُطلِق تصريحاً مسربلاً بالغموض على نحو مقصود مفاده «أنها غير جاهزة للإعلان عن خطواتها المُقِبلة حول سوريا، وأنها تقوم حالياً بدراستها»، يعني أن شيئاً ما خلف الكواليس وفي غرف التخطيط وخلايا الأزمات.. بدأ إعداده وبات قيد التنفيذ عند صدور «الأوامر».. فهل ثمّة احتمال لمواجهة عسكرية بين القوتين الأكبر المتواجهتان الآن, في أجواء سوريا وقرب مياهها وقريباً من حدودها؟.

يصعب تجاهل ما أشار اليه فيتالي تشوركين، المندوب الروسي في الأمم المتحدة الذي تحدث في لغة حاسمة قائلاً: «موسكو لا يمكن لها أن تقبل بإجراءات أميركية أحادية الجانب في سوريا», لافتاً في الوقت نفسه وفي مفردات موحِية, إلى أن بلاده «تأمل» استئناف التعاون مع واشنطن بشأن سوريا ولا تأمل في حدوث «حرب عالمية جديدة».

ليست زلّة لسان أو عبارات استنسابية, وقع فيها هذا الدبلوماسي رفيع المستوى والمحترف بل ان ما قاله ينسجم بطريقة أو أخرى, مع ما قاله لافروف بصراحة أكثر من تشوركين, عن انعدام قدرة واشنطن على تهديد بلاده بالقوة أو العقوبات.

نبرة تحدٍ واضحة وان كانت مُترافقة برغبة روسية تدعو الولايات المتحدة لعدم إضاعة «الفرصة» الراهنة لوقف الأعمال العدائية بعد «إعادة التفاهم» بين موسكو وواشنطن، مصحوبة باشارة لا تخلو من دلالة قالها تشوركين وهي أن بلاده» لا تعتزم اتخاذ خطوات أحادية الجانب لتنفيذ وقف اطلاق النار».. أي أن حصار شرق حلب سيتواصل, وعملية إنهاك والتضييق على المسلحين في الأحياء الشرقية من المدينة سيتواصل, وليس من سبيل لاحياء اتفاق 9 أيلول بين كيري ولافروف, سوى عودة الأول إلى طاولة المفاوضات والتراجع عن استخدام مفردات ومصطلحات تنطوي على تهديد أوالإيحاء بأن واشنطن قد تلجأ إلى ضرب دمشق ومؤسسات الدولة السورية وقواعد جيشها (على ما فعلت في مجزرة دير الزور) لأن ذلك وكما قال أكثر من مسؤول روسي, سيكون بمثابة «زلزال» يضرب المنطقة بأسرها ويؤثر في أوضاعها الاستراتيجية, مُحذِرة من تكرار ما حدث في العراق وخصوصاً في ليبيا.

فهل تُقْدِم إدارة أوباما على خطوة كهذه؟.

رغم القيود الدستورية و»الزمنية» التي تفرض نفسها على الإدارة الأميركية قبل شهر واحد من موعد الانتخابات الرئاسية (8/11)، ورغم الخلافات التي لم تعُد خافية بين البنتاغون (وزارة الدفاع ووزيرها الصقر اشتون كارتر) وجون كيري الذي «فَضَحَه» التسجيل الذي كشفته «نيويورك تايمز» واعترافه (..) بأن ليس لدى واشنطن خيارات لتغيير استراتيجيتها الراهنة, والنصائح التي قدمها لوفد المعارضة السورية التقاه مؤخراً، فإن احتمال بقاء اوباما وادارته في مربع «الصمت» وعدم اتخاذ خطوة ما, اي خطوة ولو كانت رمزية وفي شكل دقيق و»محسوب» حتى لا تنزلق الامور الى ما هو اسوأ... يبقى احتمالاً ضعيفاً. ما يعني انها في حاجة الى ترجمة تصريحها الذي «نَعَتْ» من خلاله اتفاق التاسع من أيلول وخصوصاً قولها: إن صبرها وصل إلى نهايته، الأمر الذي يفرض عليها ان «تفعل شيئاً», وهنا تكمن المعضلة التي تقف أمامها, فإن التزمت الصمت فإنها ستكون عُرضة لتهكّم الجمهوريين و»قصفهم «الإعلامي وتعبيد الطريق نحو البيت الابيض لدونالد ترامب , وإن هي شنّت غارات على قواعد الجيش السوري أو مؤسسات الدولة السورية، فانها لن تضمن عدم اسقاط اي من طائراتها او اصطدام تلك الطائرات بطائرات روسية فوق الأجواء السورية, ما قد يتطور الى مواجهة, نحسب ان الطرفين حريصان على عدم ايصال الامور الى مربع كهذا، كون الانزلاق الى حرب سيكون اسهل مما يعتقد كثيرون، رغم كل المحاذير والحسابات,فضلاًعن ان صِداماً كهذا لن يضمَن وصول هيلاري كلينتون المكتب البيضاوي.

في السطر الأخير، يبدو الجميع الآن في حال انتظار وتوجّْس، فموسكو رفعت من درجة تحذيراتها العلنية وزادت عليها وقف العمل باتفاقية «الحد من البلوتونيوم», التي تنص على التخلص من مخزون البلوتونيوم الذي يكفي لصنع آلاف الأسلحة النووية بل ارفقتها بشروط منها رفع العقوبات, في الوقت الذي ابدت فيه «قلقها» من قيام «بعض الدول بأعمال في سوريا تخالف قرارات مجلس الأمن،والإشارة واضحة, فيما قال نائب وزير الخارجية الروسية سيرغي ريابكوف: إن واشنطن قد تُقدِم على أي مغامرة في حال «اليأس»؟.

ليس أوباما رجلاً ساذجاً أو مغامِراً, إذا ما دقّقنا في قراراته طوال السنوات الثماني على حكمه الموشِك على الأفول، وهو ايضا رهين هواجس شخصية بان يُبقي على بعض «إرثه»الذي سيتبدّد, إذا ما خضع لابتزاز صقور البنتاغون وجنرالاته, الذين «اجهضوا» اتفاق 9 أيلول الماضي على ما لخّصه وعمِل من اجله, رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية. لكن ذلك كله, لا يمنع حدوث «مفاجأة» أميركية في «وقت ما» وقبل نهاية الشهر الجاري.

kharroub@jpf.com.jo
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress