نقرأ في المأثور من ادبياتنا ان الامام ينبغي أن يكون محبوباً, وفي اقل تقدير أن يكون مقبولاً من المأمومين. ولو رحنا نبحث عن معنى للحكم الرشيد أو لما يتنادى اليه الناس من هذه الديمقراطية (التي يعتقدون أو ينتحلون أو يوظفون) لما وجدنا ابعد واعمق من هذا المعنى. اذ المعول عليه في القيادات الجماعية والزعامات الانسانية هو القبول النفسي والرضى العام الذي يتوافق عليه ابناء مجتمع من المجتمعات, وهما امران لا يأتيان اتفاقاً (أو صدفة) بل لا بد من توافر شروطهما الموضوعية, وأول ذلك التجربة والمعرفة اليقينية او «الخبر» العياني الذي يجعل الناس (فرادى ومجتمعين) مطبقين على تزكية هذا أو ذاك ممن يرونهم اهلاً لتمثيلهم او لتولي قيادهم. وليس للتهاويل هنا ولا للأماني والوعود ولا لألوان البهرجات أثر يذكر في تحقيق هذا المزيج من «القبول والرضى» إذ هو رهن بالاستيقان المباشر أو العياني الذي تعززه التجارب والخبرات, ولا ينبئك مثل خبير..
إن هذه قاعدة جليلة ينبغي اخذها بعين الاعتبار, وأن لا يخدع الناس دونها. فاذا زدنا عليها قاعدة اخرى تقول إن من يطلب الولاية يدفع عنها, اذ الاصل أن يطلب هو لها, في ضوء معايير وسجايا وكفايات, فإن من تحصيل الحاصل ان ينشأ في العقول ما يدفعها عن الذهول ازاء كثير من مسلّمات اللعبة الديمقراطية في عالمنا المعاصر, وما يقيم فيها قواعد للنقد المستبصر الذي نفيد نحن منه ويفيد منه العالم.
إن الديمقراطية, وبحسب ما استقرت عليه من مواضعات ليست هي آخر المطاف في التجربة الانسانية, ولا هي آخر الامكان في الاجتماع الانساني. ولا بدّ أن يكون في طوق العقل–في اقل تقدير–أن يعيد النظر في آلياتها التي يوشك أن يكون تقادم عهدها, إن أعوزه أن يعيد النظر في كثير من منطلقاتها..
قاعدة جليلة
12:00 1-10-2016
آخر تعديل :
السبت