محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

عرّاب الاستيطان وقاتل.. من يأسف عليه؟

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
محمد خرّوب مات المستوطن البولندي.. شمعون بيرس، لكن الحديث المنافق وخصوصا تلك التصريحات القادمة من الغرب الاستعماري لن تتوقف, فهو «الصديق الذي لم يكف يوما عن الايمان بالسلام»، كما قال الرئيس الكلمنجي وبائع الاوهام طوال ثماني سنوات من ادارته البائسة باراك حسين اوباما، وهو في نظر اسوأ رئيس فرنسي واقلّهم شعبية في تاريخ الجمهورية الخامسة فرانسوا هولاند، اكبر المدافعين عن السلام».

يتناسى هؤلاء «القادة» الذين يقفون على رأس العالم «الحر»، ما صنعته يدا شمعون بيرس، من آثام وجرائم وارتكابات, وهم لا يتوقفون عن الاشادة ببطل المشروع النووي الاسرائيلي الذي تواطأت فرنسا على اقامته في ديمونا, ثم عقدت ادارة الرئيس الاكثر شعبية و»ساحر» الشعوب المُغتال جون اف. كنيدي صفقة مع الدولة الصهيونية تعترف فيه لاميركا بما لديها من ترسانة نووية ,مقابل ان تغض واشنطن النظر عنها ولا تمارس ضغوطا تذكر لاجبارها، لا على تفكيك برنامجها النووي فحسب بل وايضا في الدفاع عنها في المحافل الدولية، وعدم السماح بمناقشة هذه المسألة, وبدأت منذ ذلك الحين السياسة المعروفة المسماة «الغموض البنّاء» فلا تنفي اسرائيل امتلاكها السلاح النووي ولا تعترف به ايضا, لكنها تتمترس خلف مقولة انها «لن تكون البادئة بادخاله الى الشرق الاوسط».. وكان كل ذلك من فعل وتخطيط ودهاء شمعون بيرس الذي اعتُبِر وما يزال, الاب الروحي للمشروع النووي الاسرائيلي كقوة رادعة اخافت العرب (لا تستثني احدا) ودفعتهم للتسليم بما تريده اسرائيل, حتى في ظل الحديث عن استعداداتهم لتحرير فلسطين واعادة شعبها المنكوب الى بلاده.

ينسى المنافقون الذين يُكيلون المديح لبائع الاوهام والخزعبلات الصهيونية عن السلام في «الشرق الاوسط الكبير» والحائز على جائزة نوبل للسلام والموقِّع على اتفاق أوسلو سيئ السمعة والصيت في حديقة الورود في البيت الابيض, مع محمود عباس (الذي قد يحضر جنازة بيرس)، انه الاب الروحي لمشروع الاستيطان الاسرائيلي والراعي «الماسي» للحركة الاستيطانية. منذ اعطى موافقته على اقامة (اول) مستوطنة يهودية في الضفة في مدينة سبسطية الفلسطينية في العام 1974 عندما كان وزيرا للدفاع في حكومة اسحق رابين الاولى, التي شُكّلت في العام 1974 وسقطت في العام 1977, على دوّي فضيحة الحساب البنكي بِ»الدولار» لزوجة رابين في الخارج وهو العام 1977 الذي شهد «الانقلاب السياسي» اليمني الاخطر, والذي ما تزال مفاعيله الفاشية مستمرة حتى الان, ونقصد به نجاح حزب الليكود بزعامة مناحيم بيغن في الوصول الى الحكم (ايار 1977), ولم يغادر اليمين الفاشي الاسرائيلي منصة الحكم منذ ذلك الحين إلاّ سنوات معدودات, مرة لصالح رابين حتى اغتياله وفشل شمعون بيرس امام نتنياهو بعد العدوان على لبنان المسمى عناقيد الغضب ,1996 ومرة اخرى في العام 2000 عندما هُزِم نتنياهو امام ايهود باراك الذي لم يُعمّر طويلاً في الحكم.

هل قلنا «عناقيد الغضب»؟

نعم فبطل «السلام» الذي يؤنبه اليوم منافقو العالم الحر من الرؤساء وقادة الاحزاب ووسائل الاعلام وامين عام الامم المتحدة, هو الذي ارتكب «مجزرة قانا»1996, التي قضى فيها العشرات من النساء والاطفال وهم في حماية معسكر مراقبي الامم المتحدة, وبيرس اقدم على ارتكاب تلك المجزرة لرفع حظوظه امام الناخب اليهودي كي يخلف رابين المغتال, لكنه وقد عُرِف في اسرائيل بانه «الخاسر الدائم»، هُزِم امام نتنياهو زعيم الليكود الجديد الذي لم يكن بذلك البريق «والإرث» التاريخي الذي يحمله بيرس كأحد الاباء المؤسسين لدولة العدو الصهيوني, لكنه ايضا ودائما المصحوب على الدوام بعقدة انه لم يخدم ذات يوم في جيش العدوان الاسرائيل ولم يلبس البزة «العسكرية» في حياته, ناهيك عن كونه من «المهاجرين» وليس من مواليد «البلاد» على النحو الذي كانه جنرالات مشهورون مثل رابين او ايغال آلون من معاصريه ومنافسيه، رغم «بصماته» التي لا تُنكر في خدمة مشاريع تطوير هذا الجيش الملطخة اياديه بدماء العرب فلسطينيين واردنيين ولبنانيين ومصريين وعراقيين وليبيين وغيرهم الكثير, وخصوصاً عندما كان «وكيلاً» لوزارة الدفاع الصهيونية واحد ابرز مساعدي ديفيد بن غوريون.

سيرة ومسيرة شمعون بيرس «السلمية» اكذوبة كبرى استطاع تسويق سعيه للسلام عبر بذل الجهود «الكلامية» وبما عكس قدرته على سلب عقول السذّج او الذين يتيهون عشقاً لليهود ويخضعون لعقدة الذنب الاوروبية تجاههم جراء «الهولوكست» المبالغ فيه والمشكوك في دقة ارقام روايته المؤسطرة، سواء في اوروبا بل خصوصا في اميركا, حيث الرواية الصهيونية تجد رواجاً ودعماً وتواطؤاً غير مسبوق، لكنه وقد اخترع المزيد من المشاريع»السلمية», سواء في اقامته مركز بيرس للسلام ام في دعواته عبر كتابه عن «الشرق الاوسط الكبير» والمؤتمرات التي دعا اليها واضعاً «الاقتصاد» على رأس الاسباب المؤدية لاقامة السلام ودون ان يجرؤ على التحدث عن حدود اسرائيل»النهائية» او طبيعة الدولة الفلسطينية المُقترحة في إطار حل الدولتين والمبادرة العربية, فإنه لم يخط خطوة الى الامام, بل ناور وراوغ, ولهذا لم يكن كاذباً او مُبالِغاً.. بنيامين نتنياهو عندما قال يوم امس في نعيه لبيرس: انه «بطل القضية الاسرائيلية».

بيرس قاتل ومجرم حرب.. لا يأسف عليه سوى المتواطئون والمنافقون.

kharroub@jpf.com.jo

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress