ما اشد حاجتنا اليوم الى حكماء نفيءُ اليهم في غمرة ما نضطرب فيه، وما اشد افتقارنا الى موازين للتقييم ومناهج للتقويم، وما ابلغ ما كدناه لأنفسنا ولبلادنا ونحن نزاور عن العقل والرويّة الى حيث الجهل والنزق وضيق الافق. وما ابعد ما اخذنا الشطط اليه حين جعلنا الانغلاق على الذات ديدننا وحين ضاقت انفسنا عن ان تتسع لغير ما تنطوي عليه حتى صار (الاخر) – وهو مفهوم مستعار من حضارة الغرب نستعمله هنا للمفارقة – هو الجحيم كما يقول الفرنسي «سارتر» وصرنا نقطع ما بيننا من ارحام وذمم وعُرى وثيقة ونؤول الى جُزُرٍ متباعدة في بحر لُجيّ مضطرب تتلاعب به العواصف من جهاته الاربع، يغشاه موجٌ من فوقه موج من فوقه سحاب، لا احد يملك من امره شيئا او يرى شيئا او يؤوب الى مُسْكة من وعي او بصيرة او يقين.
ما اشد حاجتنا اليوم الى سُرُج منيرةٍ وقيم هادية وألبابٍ مستبصرة. والى ارادات خيرة، تُصابرُ هذه الادواءَ التي تضربُ في اثلتنا، وإلى عزمات تصبر انفسها مع الأُصلاء المصلحين في مواجهة المفسدين والمنافقين والمغامرين السياسيين على اختلاف مشاربهم.
ونحن، وان ادلهمت الظُلمات، لا نستيئس ولا نطوّح بأيدينا حُبوطاً. بل نؤمن بان بلادنا قادرة على استئناف مسيرتها الصاعدة، وعلى دفع الاذى عن وجهها الكريم، أيّاً كان مصدره وبأي خطاب كان ينعق، وإلى أية غاية يتخلع ويريغ..
ألا إنها الحكمة والانتماء الصادق والايمان البصير. وفي ذلك فليكن التنافس، لا ما في دونه من اوهام واضغاث احلام.
ألا إنّها الحكمة
12:00 27-9-2016
آخر تعديل :
الثلاثاء