محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي

حركة عدم الانحياز.. إلى أين ؟!

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. زيد حمزة في مثل هذه الايام قبل خمسة وخمسين عاماً والحرب الباردة مستعرة بين الكتلتين الدوليتين الكبيرتين استطاع قادة التحرير والاستقلال في كل من مصر (جمال عبد الناصر) والهند (جواهر لال نهرو ويوغسلافيا (جوزيف بروز تيتو) واندونيسيا (احمد سوكارنو) وغانا (كوامي نكروما) الاتفاق على سياسة الحياد الايجابي المنبثقة عن مبادئ باندونغ العشرة لعام 1955 وذلك بتشكيل حركة عدم الانحياز التي عقدت عام 1961 أول مؤتمر قمة لها في بلغراد عاصمة يوغوسلافيا وسط ترحيب شعوب العالم التي كانت تتطلع الى بزوغ فجر جديد تسطع فيه شمس الحرية والاستقلال ويؤذن بانتهاء عصر العبودية والتبعية والاستعمار.

لكن القوى المتربصة بحركات التحرر لم تقف مكتوفة الايدي بل راحت تسعى بكل الطرق لاحباط هذا التحرك العالمي الجديد لانها ادركت منذ البداية انه سوف يكون عائقاً أمام أطماعها الاستعمارية ومشاريع احلافها العسكرية فراحت في أجهزة اعلامها (الاقوى) تكيل الاتهامات لفكرة عدم الانحياز نفسها وتدعي أن الحركة واجهة للاتحاد السوفيتي وللشيوعية الدولية، وطفقت تحيك المؤامرات لاسقاط الانظمة السياسية التحررية المشاركة فيها، فما هي الا سنوات قليلة حتى لاقت مصر أخطر انتكاسة في تاريخها الحديث متمثلة في هزيمة 1967 ، وقام انقلاب عسكري بقيادة سوهارتو في اندونيسيا أطاح بالرئيس سوكارنو، وانقلاب آخر على نكروما في غانا عام 1971، وتوالت جهود اميركا وحلف شمال الاطلسي في اصطناع ومساندة حكومات تناهض التغيير والثورة ودعمتها في استخدام مختلف وسائل القمع الجسدي والنفسي وشتى اساليب الاحباط الاعلامي والمعرفي وزودتها بالسلاح والتكنولوجيا (الأمنية) اللازمة.. وتبعاً لذلك تقلصت هيبة حركة عدم الانحياز وانكمش نفوذها وانحسرت قدرتها على احداث التغيير المرجو في المسرح السياسي الدولي ، حتى ان آخر مؤتمر عام لها عقد قبل أيام في كراكاس عاصمة فنزويلا لم يحظ إلا باهتمام عالمي ضعيف وتغطية اعلامية باهتة ، كما ان كثيراً من اعضائها في حالة من الاحباط المؤسي وآمال شعوبها التي انتعشت يوم ميلادها قد خابت وامانيَّ بعضها قد تغيرت وانحرفت..

ليست هذه سطوراً من بكائية أخرى على هذا الزمن الطويل الذي يظن البعض أنه ضاع دون جدوى فحقيقة الامر أن ادمغتهم هي التي غُسلت لكي يفتر حماسهم وتضعف معنواياتهم فيبيتوا في النهاية فاقدي الثقة بانفسهم وبقدرتهم على تحقيق إرادتهم الوطنية في التحرر والعيش الكريم..

صحيح ان الحال في كثير من بلدان العالم الثالث لا يسر، لكنه لا يدعو للتشاؤم ، فهذا هو التاريخ الذي لا يسير في خط مستقيم صاعد بل متعرج يعلو ويهبط ويميل هنا وهناك لكنه دوماً تتراكم فيه الانجازات حتى تنفجر في النهاية على شكل تحول كبير لا يعرف مداه بالطبع أولئك الذين لا يقرؤونه جيداً..

وصحيح كذلك ان القوى الدولية التي تقاوم الثورات وتقمعها هي التي تملك اجهزة الاعلام الكبرى المؤثرة وادوات المعرفة الخطيرة الدقيقة والاسلحة المطورة الفتاكة ولديها المخابرات المتغلغلة في كل مناحي حياة الناس حول الكرة الارضية ، ولديها رؤوس الاموال وحركة الاقتصاد العالمي بسيطرتها على البنوك الكبرى.. لكنها لا تملك عقول كل الناس وضمائرهم ولا تملك التحكم في قدرتهم على رد الاهانة عن كرامتهم ولا تملك صدقهم وحماسهم في الدفاع عن قضاياهم ، ولو أنها تستطيع بدلاً من ذلك شراء العملاء منهم حتى انها دست في صفوف الدول الخمس والعشرين الاولى التي اسست حركة عدم الانحياز عدداً من تلك التي لم تكن في الأصل مخلصة لمبادئها وبدأت منذ اليوم الأول بتخريبها من الداخل !

وبعد.. اليوم وقد مرت كل هذه العقود لم يعد أمام القوى المخلصة الا ان تعيد النظر في سياسة المنظومة وطريقة العمل فيها، ولا ضير قط في تعديل نظامها وتجديد روحها، فالعالم منذ عام 1961 تغير كثيراً.. وينبغي عليها هي ايضا أن تتغير !

* ملاحظة: تم امس الاول الافراج عن الاكاديمية الكندية إلايرانية «هوما هودفار» التي كانت محتجزة في طهران منذ حزيران الماضي، والتي اشرت لها في مقالي السابق..
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress
PDF