محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

طريق الحصن - إربد: طريق الموت

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
أ. د. كميل موسى فرام تمثل الحوادث المرورية واحدة من التحديات الوطنية التي ترهق حياة الكثيرين في وطننا العزيز، فلا نكاد نطالع أخبار الصباح اليومية حتى نعلم بوجود حالة وفاة أو أكثر، وإصابات جسدية مؤلمة نتيجة حادث مروري، ناهيك عن الخسائر الاقتصادية والمادية الكبيرة كنتيجة لذلك، وكلنا على دراية وعلم بأسباب الحوادث ونتائجها، فلا مناعة أبداً من مستخدم الطريق في بلادنا من التعرض لحادث مروري قاتل خصوصا أن هناك فنوناً وأفكاراً متعددة بوسائل التجاوز على أبجديات القيادة والمسير نمارسها بظروف غير مبررة أبداً، والمؤسف أننا متفقون على وجوب تحليل الأسباب التي تؤدي لارتفاع نسبة هذه الحوادث بهدف معالجتها لكن ذلك لا يتعدى حدود الزمن المرافق لفزعة مناسبة وفاة لشاب أو فتاة أو عائلة أو طفل، تتلاشى بشكل تدريجي بسبب القفز عن فصول العلاج الجذرية، ويقيني، فقد أصبحت الحوادث المرورية تمثل وبشكل كبير هاجساً وقلقاً لكافة أفراد المجتمع وهي واحدة من أهم المشكلات التي تستنزف الموارد المادية والطاقات البشرية وتستهدف المجتمعات في أهم مقومات الحياة والذي هو العنصر البشري وان الناظر الى الإحصائيات الأخيرة حول حوادث السير والطرق في الأردن ليرى أنها مرعبة وخطيرة وتفيد بان حوادث السير والطرق هي ثاني سبب للموت في الأردن بعد الأمراض القلبية وهي في الواقع اكثر أهمية من كل ما يمكن أن يشغلنا في حياتنا اليومي .

كثيرة هي الأسباب للحوادث المرورية وخاصة المعروفة منها حيث أن السرعة والتجاوز الخاطئ والقيادة دون رخصة وعدم احترام قواعد المرور لجهل أو بقصد وغيرها من الأسباب التقليدية قد باتت معروفة ومزمنة بالرغم من العقوبات الرادعة إضافة لعوامل القيادة في ظروف مناخية غير مناسبة أو نقص الانتباه والتركيز من السائق أو نقص كفاءة وتجهيز وسيلة النقل المركبة، ناهيك عن دخول عوامل التكنولوجيا الحديثة بسبب سوء ترجمة أساسياتها كواحد من أسباب الحوادث وخصوصا التلفونات الخلوية فالانشغال بالحديث أو استقبال/ ارسال الرسائل، أو استعراض وسائل التواصل الاجتماعي وما شابها، وربما هنا أنني قد لخصت ما هو معروف بصورة لاسعاف الذاكرة التي تتبدل أولوياتها بعامل النسيان.

الحديث عن الحوداث المرورية على طريق الحصن- اربد; طريق الموت، يختلف بعض الشيء، والمساهم الأكبر بزيادة نسبة الحوادث المرورية القاتلة الجهات المسؤولة عن التصميم والتنفيذ سواء وزارة الأشغال العامة أو بلدية اربد الكبرى، فإذا أخذنا بعين الاعتبار مسلمات زيادة حوادث المرور بصورة عامة على مستوى الوطن لنجعل من هيكل الطريق إضافة قاتلة ساهمت بزيادة الحوادث المميتة، فهي طريق دولي عريض بعدة مسارب في كلا الاتجاهين يربط بين العاصمة عمان وعاصمة الشمال اربد، بوجود جزيرة وسطية بحجارة الكندرين يمكننا قبول عرضها، ولكنني أستغرب وأحتار عن صاحب القرار الذي فرض عمل مطبات مفاجئة على المنعطفات التي تتسبب بقفز المركبات وانتقالها الهوائي المدمر للجانب الآخر من الطريق لأجد نفسي مستفسرا عن صحة وجود مطبات على طرق دولية مهما كان مبررها وهل مثل هذه القرارات تتم ضمن دراسات لأصحاب الاختصاص أم أنها اجتهاد فردي لصاحب القرار حسب رويته لحلول مشاكل على أرض الواقع؟

الأمر المؤسف الآخر بوجود ترخيص لإقامة مدينة ملاهي على الطريق الدولي بدون تخطيط أو توفير كراجات للاصطفاف بمنطقة مفتوحة للسرعة ليقفز السؤال المنطقي عن صحة القرار بمنح ترخيص لمشروع استثماري كهذا وهل كان من الممكن ايجاد منطقة تبعد بمسافة معقولة عن الطريق الدولي لاقامة مدينة الملاهي التي يغلب على مرتاديها العمر الصغير، مؤشرا على وعد بزيادة الحوداث المرورية القاتلة للأطفال، بل وهناك إضافة مؤلمة بإقامة العديد من صالات الأفراح والمدارس على حدود الطريق لأكرر سؤالي بمنطق فني عن أسس منح التراخيص لإقامة مثل هذه المشاريع على طرق دولية حتى أصبح استخدام مبرر اللوم على مستخدم الطريق المرتجل سببا واهيا لتفسير المصائب والتي نعلق حافظتها على القضاء والقدر، بل ونعزي أنفسنا مع كل حادث مأساوي بأن السرعة الزائدة وجاهزية المركبة وقلة الخبرة وعبارة لو، كانت كفيلة بتفادي هذا الأمر.

لا بد من مراجعة سريعة لواقع هذا الطريق، ولا بد من اتخاذ قرارات صعبة أو تصويب جملة القرارات الخاطئة بما يساهم بجزئية السبب الرئيسي للحوادث المميتة، فقرار بنقل مدينة الملاهي المحاذية للطريق هو قرار صائب وصحيح وصعب، وقرار إزالة المطبات عن هذا الطريق وخصوصا بجزء المنعطفات يحتاج لخبرة فنية من أصحاب الاختصاص، كما أن ترحيل المدارس والملاهي والمصانع لأماكن آمنة سوف يجعل من صاحب القرار قامة وطنية نحترم شجاعتها باتجاهين; شجاعة الاعتراف بالخطأ وتوأمة شجاعة اتخاذ القرار بتصحيح الخطأ حتى لا نسجل بذاكرتنا المزيد من الحوادث القاتلة التي تزهق الأرواح .
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress