..وانت ع طريق السلط ، ينتابك شجن ارتياد أمكنة أثيرة على النفس والروح .. وتنساب عيونك الى تلك التلال الربانية الرائعة ..انت في السلط.
..تكون بالقرب من تلك الطرق الساحرة تتعرج بيقظة الروح وتدل على اثر الناس ،خلوة الاحبة ومنازلهم وتعاشق الادراج مع التلال الصغيرة ومعرشات العنب والتوت .
..تقترب من المقر الجديد لمقهى "المغربي" في وسط المدينة ، حيث تأخذنا الممرات الندية الى اقدم مكان وملتقى تناثرت عبر اجنحته حكايا رجالات السلط من الرواد الاوائل وابناء المدينة الاوفياء .
مقهى المغربي اسسه المرحوم احمد المغربي ، بدايات القرن التاسع عشر الماضي ، فيه تتجمع حكايات السلط وزوارها ومنها تنحدر الطريق عبر وادي شعيب الى الشونة الجنوبية ومنها الى فلسطين وطريق الآلام الى سلسلة القدس .
..وذات يوم من نهايات الثمانينات تقرر تحويلات على طرق السلط - عمان بما في ذلك مجرى السيل وجنت الابنية الجديدة على تراث المقهي وضاعت شرفات عرفت بما يردها من هوا فهذه تبعث الروح وهواها عماني واخرى شرفة القدس.
..وانت لا تمر من شارع عمان- السلط الإ وقلبك ع "قهوة المغربي وتلك الكاسات من استكانات تركية وعراقية وزجاج نابلسي وخليلي، نرتشف منها صفوة الشاي والزعتر البري من حواكير وادي شعيب ومن ندى ليمونها وتوتها البكر.
فقد انهالات الروايات عن بساتين السلط ومعالمها الفريدة من براح الدوالي والتوت واللوزيات وهي من بقايا مجد الوديان المحيطة بالمدينة.
ومقهى المغربي - بحسب الزميل نايف الكايد، كان يتصدر بوابة المدينة المؤدية للعاصمة عمان ولمدينة القدس الخالدة كان يمثل استراحة روحية وثقافية يتنسم من خلالها الجالسون في المقهى عبق الورود ومياه عين السلط القديمة، التي كانت تمر من بساتين وادي السلط التي كانت احاطت كالسوار بالمقهى السلطي العريق الذي يترك اثره على قلوب الناس منذ بدايات عام 1936.
..لعلك لا تبحث كثيرا فالقلب يؤشر على " المغربي " من روائح جنته المتعبة بالذكريات ومحبة الناس ، ها هو يرنو الى حد السلط من موقعه الجديد في مبنى مركز السلط الثقافي اثر هدم المبنى السابق ..لكنه بقي نبض السلط ومهجة ذاكرتها.
...تترك الحامل والمحمول وتتبارز مع ذاكرتك ،حيث كانت الباصات تنقلك الى عمان او الشونة، تسرق الوقت وتكركر تنباك عجمي من ربوة أرجيلة ،زجاجها معشق بأثر زجاج خليلي عنيد،ولها مبسم من الجلد والحرير..كانت تلك ايام لها العبق وجمالها يغسل النفوس دوما.