محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

الانقلاب «النفطي» في.. «صومال» البحر المتوسط!

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
محمد خرّوب نجح اللواء (الذي غدا برتبة «مشير» في بلاد لم تعرِف طوال اربعة عقود رتبة عسكرية «أرفع» من رتبة العقيد, التي التصقت بشخص الأخ قائد ثورة الفاتح)... خليفة حفتر, في خلط الاوراق على الساحة الليبية الممزقة بل المُقسّمة على ارض الواقع، واصاب في «مقتل» معظم الخطط التي تم وضعها في أكثر من عاصمة غربية وخصوصا عربية, لتمرير حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج والتي تم استيلادها في غفلة من الزمن, بعد ان أهيل التراب على»الحكومات» السابقة التي تنازعت الشرعية، استند بعضها الى مجلس نواب طبرق الذي يرأسه عقيلة صالح والذي يوصف حتى الان بمجلس النواب «الشرعي», فيما يتمترس نوري بوسهمين بمجلسه في طرابلس, تحت حماية جماعات إسلاموية لا تُخفي ارتباطها بعاصمة عربية معنية، تُغدِق عليها الاموال وتُهرِّب اليها ما استطاعت من عتاد وأسلحة وخصوصاً أموالاً طائلة.

نقول: «المشير» خليفة حفتر باستيلائه «المفاجئ» على الهلال النفطي الذي هو في واقع الحال «رئة» الاقتصاد الليبي، ان كان ثمة ما يحوز تسميته اصطلاحا «الاقتصاد الليبي»، قَلَبِ الطاولة واعاد الامور في ليبيا الى نقطة الصفر، مُجبِراً الجميع وخصوصاً العواصم الغربية التي لا يعنيها ولم يكن يعنيها أصلا في ليبيا سوى النفط (دعّ عنك حكاية التخلُّص من «نظام» العقيد القذافي, الذي لم يكن سوى فزاعة وذريعة للانقضاض على الثروة النفطية الليبية واعادة بناء القواعد العسكرية ذات الاهمية الاستراتيجية في المنطقة العربية وشمال إفريقيا, عندما بدأت عواصف الفوضى التي وُصِفَت بالربيع العربي).

لهذا رأينا – وما نزال – ردود الفعل الغربية، الفرنسية على وجه الخصوص، التي تدعو الى «تحييد» النفط عن الصراع الدائر بين الافرقاء الليبيين, وهناك من يدعو الى ان يتم تصدير النفط تحت «شرعية» المجلس الرئاسي اي حكومة فايز السراج وغيرها من الحلول, التي ترمي في الاساس الى منع حفتر (المشير...حتى لا ينسى أحد)، الاستفادة من عوائد النفط، التي ستساعده بالتأكيد على اعادة هيكلة «قواته» التي هي كانت ذات يوم مجرد «ميليشيا», على ما وصفها المبعوث الأُممي الى ليبيا مارتن كوبلر، الذي لم يعد لمهمته ذلك البريق الذي كانت عليه، بعد ان اعاد حفتر الاوضاع الى نقطة البدايات او نقطة الصفر، إن صح التشبيه.

هي إذاً لعبة النفط ولعنته، ولم يعد ثمة شكوك او تكهنات بان الغرب الامبريالي الذي لم يكن ذات يوم مُهتمَّا او معنيا بحرية الشعوب وحقها في تقرير مصائرها او التنعم بالديمقراطية والمساواة والعدالة في ظل انظمة الاستبداد والفساد والقهر, التي «غطَّت» معظم ارجاء المعمورة, بمساعدة ودعم ورعاية وتمويل من الغرب الاستعماري ذاته وخصوصا الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، بقدر ما كانت تهدف تدخلاته السياسية والاستخبارية وغزواته العسكرية الاستعمارية, الى نهب ثروات الشعوب وقهرها, بل والإتيان بأنظمة أكثر سوءاً وفساداً من تلك التي رام اطاحتها على النحو الذي نشاهده في ليبيا والى حد كبير في العراق, ولا يتوقف عن فعل ذلك – رغم فشله – في سوريا واليمن وغيرهما من البلاد العربية وغير العربية.

للمرء ان يُدقِّق في التقرير الذي صدر عن لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني برئاسة عضو المجلس عن حزب المحافظين كريس بلنت، وبعد خمس سنوات على جريمة غزو «الجماهيرية», ليلحظ حجم المؤامرة التي قادها الثنائي الاستعماري كاميرون وساركوزي بدعم من الفائز بجائزة نوبل للسلام «القائد من الخلف».. باراك حسين أوباما، وليرى الانحطاط والغطرسة الاستعمارية التي أدت الى تدمير البلاد الليبية وتحويل شعبها الى ضحية لعسف الميليشيات وتدخلات الدول العربية والغربية التي يريد بعضها اظهار نفوذه بالمال والسلاح ودائما في وأد الثورات والتآمر على ثرواتها وتنصيب الفاسدين على مقدراتها، وخصوصا اولئك الذين «استلهموا» افكار وتُرّهات الفرنسي الصهيوني برنارد هنري ليفي، الذي أُعجِب به «الثائران» محمود جبريل ومصطفى عبد الجليل ليقول(ليفي) لليبيين الآن: أن عليهم ان ينتظروا «مائة عام» حتى تتحقق الديمقراطية, تماما كما حدث بعد الثورة الفرنسية.. فَلِمَ العجلة إذاً؟.

ليبيا الآن هي بالفعل صومال البحر الابيض المتوسط، ولأنها ذات موقع استراتيجي وخصوصاً انها «بوابة» للمهاجرين وللدواعش واشباههم ,فان لها وضعا خاصا على جدول الاعمال الاوروبي والاميركي، وما يجري الآن من تحركات ومشاورات وضغوطات لا تستهدف «لجم» المشير حفتر, بقدر ما ترمي الى ضمان تدفق النفط الليبي «الحلو» ودائما في تنصيب حكومة (أو حكومات) تمنع وتحول دون عبور المهاجرين، وما عدا ذلك، فلتبق ليبيا وشعبها في مربع «الصوملة».. فمن يهتم.. أو يقلق بهذا البلد العربي إذا ما أُضيف الى سلسلة البلاد العربية التي تعصِف بها «الفوضى الخلاّقة» التي اخترعها أحفاد المُستَعمِرين....القدامى؟.

kharroub@jpf.com.jo

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress