كتاب

انتخبوا من وحي ضمائركم

تتنازع الشخصنة والعشائرية والعائلية والعقائد والقومية والاقلية والصحبة والقائمة والحزبية ورقة الاقتراع ، وإن إتبعنا الهوى والغاية وذهبنا بإتجاه المصالح الفردية والانية فإننا سنفرز مجلسا نيابيا ، لا يلبي الطموح ولا يرتقي بالتشريع والرقابة ، بل ستضيق اهداف أعضائه لتنحصر في الغايات الشخصية والمصالح الضيقة لرجال الاعمال والمقاولات والمنافع المحصورة بطبقة تحدد بمقياس النائب وأعوانه فقط ، وبعيدا عن غاية النيابة وأساسها.

القول الفصل لصندوق الانتخاب ، والمرجعية الحقيقية هي ل « الضمير « الذي يصحو ليحاسب صاحبه إن أحسن الاختيار فيتركه ينام مرتاحا ، وإن تقاذفته المصالح والغايات بات الضمير قلقا يؤنب صاحبه مدى الحياة ليندم على ما اقترفه بحق نفسه والوطن لسوء اختياره.

من يختار الضمير ؟

..ذلك الذي يحسن الرقابة والتشريع ولا تعنيه روابط الدم والعرق والمنافع بقدر ما يهمه الوطن ورفعته وتطويره ، يضحي من أجل الحقيقة والنزاهة والصالح العام ، يعمل ليل نهار ولا يختزل النيابة في جلسات عابرة يغيب عن نصفها ، ويتثاءب في النصف الثاني.

وعن من يبتعد الضمير ؟

..عن اولئك الذين مارسوا ويمارسون التقية السياسية ، الذين رهنوا مواقفهم بمصالحم ومنافع ثلتهم الضيقة ، وابتعدوا عن النزاهة بمقدار تقربهم من الفساد في التعيينات وشراء الذمم والمواقف والمصالح.

في النهاية قمة الديمقراطية أن نختار من وحي الضمير ، فصندوق الاقتراع ليس مجرد أوراق مزينة بأسماء القوائم ورموزها ، وصور المرشحين ، بقدر ما هي « ضمائر « الناخبين التي تحاكي الوطن ومستقبله ، فإن اخترنا الاكفياء للرقابة والتشريع وانقياء السريرة والباحثين عن النزاهة والداعين للحق والعدل ومحاربة الفساد والواسطة والمحسوبية ، فإننا بعد النتائج سننام مرتاحي الضمير ، وإلا سنعاني لاربع سنوات قادمة كما عانينا في الحقب الماضية من نواب كان أخر همهم الوطن.