يومان فقط يفصلاننا عن الثلاثاء الكبير بما هو الاستحقاق المهم على جدول اعمالنا الوطني المكرس لانجاح مسيرة الاصلاح الشامل التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني، وبما يمنحها المزيد من الزخم والقدرة على انجاز الجداول الزمنية لهذه المسيرة التي لا يختلف اثنان على ان انجاز الاستحقاق الانتخابي بعد غد الثلاثاء واستعادة ثقة الاردنيين بالعملية الانتخابية سيشكل دفعة قوية ونوعية الى الامام، ليس فقط لتكريس ثقافة الديمقراطية، واختيار التنافس الشريف وفق منظومة من النزاهة والشفافية والحياد لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهنا وانما ايضاً في اقرار الاردنيين كافة بأن لا سبيل امامنا سوى الحوار والطرق السلمية والآليات الديمقراطية والدستورية لحل الاختلافات (وليس الخلافات) في ما بيننا، بعيداً عن العنف بأشكاله المادية واللفظية ورفضاً لمحاولات البعض من احتكار الوطنية والحقيقة او تسخير دين الله الحنيف لخدمة مصالح سياسية او شخصية او فئوية او جهوية او مناطقية عابرة.
نحن اذاً امام اختبار وطني شامل يجدر بنا وقد مررنا بتجارب عديدة، كما نلحظ ما يحدث في الاقليم من حرائق واضطرابات وحروب أهلية وعنف وخراب، ان نكون عند مستوى المسؤولية الوطنية، وان نقرن القول بالفعل وان نتحمل نصيبنا مما يحدث وسيحدث بكل جرأة وشجاعة وعدم الاكتفاء بالجلوس والتنظير والقاء المسؤولية على الآخرين لأن هذا الاسلوب لم يعد مقبولاً ولم يعد تأخذه اغلبية الجمهور في عين الاعتبار، كون الفرصة متاحة الآن للجميع بأن يقولوا وان يقرروا بأنفسهم ودون تدخل او ضغوط لفرض رأي معين او توجيه الاهتمام لجهة او جماعة او حزب او شخص ما.
قد يذهب بعض المتشائمين في طرح اسئلة تشكيكية تنهل دائماً من تجارب سابقة للإدعاء والزعم بأن لا ضمانات بعدم تكرار ما كان يحدث في دورات انتخابية سابقة، وهذه مواقف واسئلة نحسب انها مردودة على اصحابها، لأن قانون الانتخاب الجديد والدور المهم والحيوي بل الوحيد الذي تنهض به الهيئة المستقلة للانتخاب وما لديها من صلاحيات وما يسندها من قوانين والدعم الشخصي والمباشر والمعلن من جلالة الملك وطبيعة الادوار والمهمات التي انيطت بالمؤسسات والجهات الحكومية الاخرى، اوضح من واضحة والحكم بين الجميع هو القانون وليس اي شيء آخر، فضلاً عما يتمتع به المراقبون المحليون والاجانب من قدرة على الحركة ومشاهدة ما يحدث بالصوت والصورة كذلك مندوبو القوائم والمترشحون ناهيك عن عمليات الفرز التي تتم في مراكز الاقتراع نفسها وكاميرات المراقبة كلها تمنح شعوراً بالطمأنينة والثقة بأن انتخابات مجلس النواب الثامن عشر ستكون نوعية وتشكل بداية مرحلة تقطع مع كل ما سبق على نحو يمكن للاردنيين لاحقاً ان يفخروا بأنهم انجزوا انتخابات لم تشبها شائبة، ستكون هذه مدعومة بتقارير الجهات الرقابية المحلية والاجنبية ووسائل الاعلام الاردنية والعربية والاجنبية التي ستمنح كل الحرية في التحرك وقول ما تريد على ان يكون مستوراً بالوقائع والارقام والمعطيات وليس مجرد انطباعات او استهداف سياسي.
مشاركة الجميع وممارستهم حقهم الدستوري والقانوني وتحملهم المسؤولية الوطنية في افراز مجلس نواب نوعي وفق قانون انتخابي جديد طوى صفحة قانون الصوت الواحد ومنح الصلاحية في التطبيق في الهيئة المستقلة للانتخاب، هو الكفيل بوضع حد للتذمر او الشكوى من اداء مجلس النواب على النحو الذي شهدناه في دورات سابقة، اما الاكتفاء بالجلوس في مربع التنظير والتشكيك وادّعاء الحكمة فهو يقترب ان لم يندمج في نهج العدمية الذي استمرأ البعض السير فيه ظناً منهم انه يعفيهم من المهمة الاساسية والشاقة لكن المطلوب بأن التغيير يبدأ من صناديق الاقتراع وهو يحتاج الى السواعد القوية والعقول المبدعة والنفوس الطموحة والايجابية والمتفائلة.
حديث الانتخابات.. في الطريق إلى مجلس النواب
11:45 17-9-2016
آخر تعديل :
السبت