محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

النفاق الأميركي في «أبهى» ..تجلياته!

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
محمد خرّوب

فيما يُفترض ان يكون «اتفاق جنيف» الاخير بين موسكو وواشنطن، قد دخل حيّز التنفيذ منتصف الليلة الماضية، على ما نصّت البنود المُعلَنة التي وقعها سيرغي لافروف وجون كيري, وبقيت بنود «سِرِّية وحسّاسة» لم يُعلَن عنها لأسباب عديدة, أهمها ان «لا تستفيد منها الجماعات المُسلحة» التي تعارض الاتفاق على ما قال مسؤول اميركي، وفيما تزداد عُزلة هيئة التنسيق للمفاوضات المنبثقة عن مؤتمر الرياض, حيث باتت تشعر انها بلا قيمة ومُهمّْشة على نحو واضح, بدليل زعمها انها لم تتلق حتى الان نص الاتفاق (كأن أحداً يَحفَل بها) بل لم يتردد الناطقون باسمها في التعبير عن شعورهم بـ(طعنة) وجهّها لهم الاميركيون (..), في خضم ذلك كله, يمكن للمرء ان يتأمل في موقفين اميركيين مُتعارِضين حدود الدهشة، في الكيفية والسرعة اللتين يُغيّر فيهما الاميركيون «جلودهم» وأقنعتهم، وبما لا يسمح بفهمه لمن لا يعرف النفاق الاميركي, الذي يتقنّع دائماً بالمصطلح الاميركي الذي تم اختراعه وما يزال صالحاً للاستعمال وهي «البراغماتية» التي هي في معنى من معانيها الاجرائية، الانقلاب مائة وثمانون درجة في اي موقف وأي قضية, بحجة المرونة وخدمة المصالح القومية وغيرها من المصطلحات المغسولة التي تعوّد عليها رهط الذين رهنوا مستقبلهم الشخصي والسياسي ومستقبل شعوبهم بواشنطن, وانتظار ما سيُقرره سيد البيت الابيض من مواقف, قد تتماشى «لحظة ما» مع مصالحهم ثم لا تلبث ان تنقلب ضدهم وفي سرعة ضوئية, على النحو الذي شهدناه منذ اندلاع ما وصفه الاميركيون انفسهم بـِ»الربيع العربي»، ناهيك عن موقفهم الانتهازي من همروجة الـ»لا انقلاب» الذي اخترعه او استثمره رجب طيب اردوغان وكيف «اندمج» سيد البيت الابيض مع السردية الاردوغانية, وبات الاحتلال التركي/الأطلسي لشمال سوريا «مشروعاً», في نظر الفائز بجائزة نوبل للسلام، صارفاً نظره كالعادة عن «حكاية» حقوق الانسان وحرية التعبير «والقِيَم الاميركية» التي صدع الاميركيون»رؤوس» العالم بها، اما تنكيل اردوغان بالمعارضة ومطاردته لها والزج بعشرات الالوف منهم في السجون واغلاق الصحف, فهي لا تعني اميركا... بجمهورييها وديمقراطييها على حد سواء....شيئاً.

ما علينا..

في الثلاثين من آب الماضي «قُتِل» ابو محمد العدناني في منطقة حلب وسارع «داعش» في اليوم التالي, الى نعي «الفارس الهُمام ابو محمد العدناني الشامي, الذي ترجّل بعد رحلة حافلة بالتضحية ليلحق بركب القادة الشهداء» على ما قال موقع داعش المسمى «اعماق». اتفق كثيرون على ان تصفيته شكلَّت ضربة قوية وموجعة لهذا التنظيم الارهابي، لكن «الخلاف» الذي ظهر بين موسكو وواشنطن حول مسؤولية «قَتْلِه» كان لافتاً, حيث كانت موسكو «أول» من اعلن مصرعه عبر تفصيل دقيق, يلحظ ايراد معلومات لكل من يريد التأكد او البحث عن صحته, إذ قالت «ان طائرة حربية روسية من طراز سو 34، هي التي اغارت على قرية معراتة ام حوش، اسفرت عن مقتل العدناني من بين 40 عنصراً من التنظيم»، لكن واشنطن وقد هالها ان «تسرِق» منها موسكو الاضواء وتُظهِرللعالم فشل «التحالف» في انجاز مهمات حيوية في الحرب الاميركية المزعومة على الارهاب، ادّعت ان طائرة بدون طيار اميركية، هي التي استهدفت «سيارة» كان يستقلها «قائد» من داعش في حلب, وبعد وقت ليس بالقصير.. اعلنت عن اسمه، لكن موسكو كانت قد «سبقت»، وعندما اتضح حجم وطبيعة تهافت الرواية الاميركية, ذهبت واشنطن الى وصف الموقف الروسي بالقول: «مزاعم موسكو بأنها هي التي قتلت المتحدث باسم داعش,تلك العملية التي نفذتها طائرة اميركية من دون طيار بـ»النكتة».. مضيفة :انه كان يمكن ان تكون «مزحة مضحكة»، لولا طبيعة الحملة التي تشنُّها روسيا في سوريا».

لكن الاكثر إثارة ولفتاً للانتباه, هو الموقف الاميركي»الغريب» من مقتل «ابو عمر سراقب» القائد العام لـِ»جيش الفتح» قبل ايام في غارة جوية بريف حلب، حيث «قيل» ان طائرات «مجهولة» استهدفت بضربات صاروخية مقراً كان يجتمع فيه قيادات بارزة في جيش الفتح بريف حلب اسفرت عن مصرع ابو عمر سراقب وقائد آخر اسمه ابو مسلم الشامي.

هنا سارعت واشنطن الى «التنصُّل» من هذه العملية, ونفت اكثر من مرة، انها مسؤولة عن قتل قائد جيش الفتح, وحسمت في اكثر من بيان ان اياً من طائراتها لم تكن في اجواء المنطقة ذلك الوقت(!!).

ما يعني ان من ارادت واشنطن وما تزال تريد تصنيفهم في خانة «المنظمات المعتدلة» هم تحت رعايتها ولن تمسّهم غاراتها او يستهدفهم اتفاق جنيف الاخير, أما داعش والنصرة (جبهة فتح الشام) فهما تحت المجهر الاميركي(وإن زعماً) وهنا يمكن سر هذه العرقلة الاميركية لانجاز تسوية سياسية للأزمة السورية, لان الرهان الاميركي,كان و ما يزال على ارهابيين موصوفين, تجري عملية تأهيلهم بتسارع كي يركبوا قطار التسوية,كما هي حال المُسلّحين في حركة أحرار الشام وجماعة نور الدين زنكي وغيرهما.

انه النفاق الاميركي في.. «أبهى تجلياته».

kharroub@jpf.com.jo
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress